هل ثمة تعال في استخدام اللغة الفصحى؟

عبدالله عطية شناوة
2025 / 9 / 13

بملاحظة عابرة عن ضعف مفترض لدى زملائه المصريين في استخدام اللغة العربية الفصحى أثار الفنان السوري سلوم حداد، عاصفة من الغضب في مصر، لم يخفف منها أعتراف بعض من الفنانين المصريين بصحة ما طرحه حداد.

وعلى هامش المعركة التي دارت حول الموضوع، طرحت آراء تزعم ان الدراما ينبغي ان تقدم باللغة أو اللهجة الدارجة لدى الجمهور، ولا ينبغي ان "تتعالى" عليه باستخدام اللغة الفصحى.

وأرى هذا الطرح مجانبا للأنصاف، فوصف اللغة الفصحى بالتعالي فيه كثير من التجني، فاللغة والفن كمجالين للفكر والأبداع لهما مهمتان مترابطتان، هما إمتاع المتلقي والسمو بملكاته الفكرية والقيمية والجمالية، والنأي به عن الإبتذال والإنحطاط. وقد يمكن القول بأن أصحاب الطرح المذكور ينطلقون من رؤية تعتبر أن المتلقي أضعف من أن يرتقي للتفاعل مع إبداع فني يستخدم لغة على مستوى أعلى من الجمالية والعمق، وأبعد عن الإبتذال والتسطيح الذي يستشري حاليا في الإنتاج الفني، ومثل هذه الرؤية هي التي يتعالى أصحابها على الجمهور برؤيته عاجزا عن التطور والرقي.

ولدينا في عقود أربعينات وخمسينات وحتى ستينات القرن الماضي ما يدحض هذه الرؤية، فرغم شيوع الأمية في مجتمعاتنا حينها، كانت الأبداعات الفنية مسرحا أو سينما أو اعمالاً غنائية باللغة الفصحى تجد رواجا لا يقل عن الإبداعات المصاغة باللهجات الدارجة، وكنا نجد أميين يترنمون بأبيات شعرية فصحى غنتها أسمهان أو أم كلثوم أو نجاة الصغيرة أو عبدالحليم حافظ. وحتى في وقتنا الحاضر فان شعبية الفنان كاظم الساهر على المستوى العربي، لم يكن سببها أغانيه باللهجة العراقية، بل بسبب قصائد نزار قباني وغيره من الشعراء باللغة الفصحى التي غناها. ولا أعتقد ان ثمة من يجرؤ على الزعم بأن الساهر أقل شعبية من زملائه الذين يقتصر نتاجهم على اللهجات الدارجة.

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن