|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

مازن كم الماز
2025 / 9 / 13
لو ولد محمد بن عبد الله في عصرنا لكان انفلونسير مهم و مؤثر ، ليس لعطب في الرجل و لا لأننا أذكى من صحابته ، فقط لأننا نعيش في زمن أنبياءه هم الانفلونسيرز … النبي محمد هو أقرب شخص في مخيلتي للشهيد الذي سقط بالأمس تشارلي كيرك أو لجوردان بيترسون ، صحيح أن كيرك كان يكره الإسلام لكن هذا في النهاية يبقى مجرد تفصيل ، فالرجل كان يكره المثليين و النسويات و الشيوعيين و المتحولين جنسيا و اليهود ، ضد الإجهاض ، و كان نصابًا كبيرًا ، متحدثًا مفوهًا ، أي باختصار يستحق أن يكون نبيًا لو ولد في زمن آخر … و محمد نفسه كان سيكفر المسلمين و يدعو لطردهم و ربما لإبادتهم لو أنه ولد اليوم في عاصمة غربية لا في قلب جزيرة العرب ، و لو كان كيرك قد ولد في شرقنا المنكوب بدلًا من إيلينوي لكان اليوم مرشدًا لجماعة الإخوان أو لاجئا سياسيًا على طريقة عمر بكري أو طارق رمضان في الغرب الكافر … قد يبدو هذا التشبيه ظالمًا بحق أشخاص يزعمون أنهم تلامذة مخلصين لمحمد مثل إسحق الجويني أو أبو مصعب الزرقاوي أو أبو محمد الجولاني ، سيد قطب ، عبد العزيز بن باز ، البغدادي ، مع حفظ الألقاب ، لكن هؤلاء أقل إبداعًا بكثير من محمد و من تشارلي كيرك ، أرجو ألا يزعجهم هذا لكنهم لا يشبهون الرجل ، لا يستحقون لقب نبي ، هم تلاميذ نجباء أو بلهاء لكنهم ليسوا أكثر من تلاميذ للمعلم الكبير ، بالمناسبة أطلق العرب ذات يوم هذا اللقب على أرسطو بينما احتفظ الفارابي بلقب المعلم الثاني ، كان ذلك عندما كانت هذه المنطقة تموج بالأفكار و النزاعات الإيجابية و بالقدرة على الابتكار و الخيال … اليوم في سوريا توحدت كل هذه الألقاب في رجل واحد اسمه الجولاني و لا ندري الدور على من في الغد ، أي من البلدان و أي من هؤلاء الرجال …
و لا أستطيع مقارنة هؤلاء أيضًا بالخوارج رغم أن هذه هي الشتيمة المفضلة التي يتشاتم بها هؤلاء ، لا أتخيل الزرقاوي مكان قطري الفجاءة و لا البغدادي كأحد الحرورية و لا حتى سيد قطب مكان نافع بن الأزرق رغم أن الاثنين رفعا شعار لا حكم إلا لله ، و هنا تكمن مأساة و ملهاة هؤلاء ، فهم من جهة خوارج من حيث شعاراتهم و من جهة أخرى أقرب إلى المماليك أو سلاطين بني عثمان أو بني العباس كفكر و ممارسة و مخيال سياسي ؛ بينما كان الخوارج كفكر و فعل سياسي أقرب إلى اليعاقبة يمثل البغدادي و الزرقاوي و قطب و ابن لادن الجناح الراديكالي من مؤيدي استعادة الملكية ( الخلافة ) أي اليمين الملكي الكنسي … يمكن أن نشبه العلاقة بين محمد و "أتباعه" هؤلاء كالعلاقة بين تشارلي كيرك و جوردان بيترسون و بين دونالد ترامب … أمًا السيسي فهو يذكرني لسبب ما بقراقوش رغم أن الرجل ذا منزلة أعلى من قراقوش لكن الشبه بين الرجلين هائل لدرجة تبدو فيها الفروق الوظيفية بينهما غير ذي بال … سأكتفي بهذا القدر ، خوفًا و تحسبًا ، فكما قال ماركس ذات يوم ، التاريخ عندما يعيد نفسه فإنه يعيدها على شكل مهزلة أو مسخرة و أخشى ما أخشاه أن نكون كلنا كذلك