|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

مازن كم الماز
2025 / 9 / 12
يجب أولًا توجيه التحية مرةً تلو مرةً للسواعد التي واجهت الهجمة الهمجية بشجاعة ، لقد تمكنت السويداء من إنقاذ نفسها و هذا حقيقي و يجب أن يبنى عليه … و لأن الواقع اليوم في المنطقة و العالم أيضًا معقد بشدة و يشهد بداية تحولات كبيرة و متسارعة أعتقد ان القضية اليوم ليست بالضرورة في إقامة دولة درزية رغم ان مثل هذه الدعوة محقة و وجيهة في نفس الوقت … صحيح أن المشكلة هي مع السلطة الحاكمة اليوم بدمشق لكن جزءً مهمًا من المشكلة هو مع "البيئة الحاضنة" لهذه السلطة سواء التي شاركت بالقتل أو بررته و تسترت عليه ، في الواقع لم يكن ممكنًا للجولاني ان ينفذ جريمته لولا أنه متأكد ليس فقط من صمت واشنطن و تل أبيب و عواصم أوروبا بل أيضًا من تقبل جزء مهم من الشارع العربي السني في سوريا و استعداده لارتكاب المجزرة أما بالنسبة للجزء من "النخبة المثقفة" العربية السنية التي تصفق له مهما فعل و بشكل مجاني فهي آخر هم الرجل في الواقع … الهدف اليوم هو جعل السويداء منطقة آمنة و قابلة للحياة بما يعني في ذلك الخدمات الضرورية ، الطبابة ، و تثبيت حدود آمنة ، ليس المهم التسمية اليوم بل إنجاز هذه المهام الملحة … يجب ان ندرك ان العالم و المنطقة على أبواب تغيرات عميقة و جدية و لسوء حظ السويداء و حسن حظ الجولاني ان مجزرة أخرى ترتكب على مقربة منها في غزة مما يدفع الأنظار بعيدًا عنها … صحيح ان المجزرة التي صدتها السويداء قد عقدت علاقات الجولاني الإقليمية و الدولية لكن هذا لم يصل بعد إلى الحد الذي سيمكن معه إنهاء خطر الجولاني على السويداء و السوريين عمومًا … يجب الاعتراف ان حكومة اسرائيل هي المعنية أكثر من غيرها بايقاف المجزرة و منع تكرارها رغم ان تأمين ممر أو شريان حياة آمن إلى السويداء يبدو مسألة أكثر تعقيدًا مما افترض المرء في البداية … لقد دعمت الحكومات العربية و حكومة أردوغان المجزرة و بررتها و لم تبد أدنى استعداد لتغيير موقفها رغم مرور وقت ليس بالقصير على المجزرة و يساهم إعلامها حتى اليوم بشيطنة أهل السويداء و التجييش ضدهم ، و لم يبد "السوريون" أو العرب السنة في سوريا أي استعداد لمد يد العون للمحاصرين أو لمعالجة جراح المجزرة الهمجية أو حتى تأكيد عدم تكرارها ، باختصار "السوريون" و العرب من "المحيط إلى الخليج" ليس لديهم ما يقدموه للسويداء غير تجييش إعلامي و العودة للحياة تحت سكين القاتل دون أي ضمانة أو حتى وعد بحياة آمنة و كريمة … البقاء اليوم يعني بالنسبة للسويداء بناء جدار منيع بينها و بين عسكر الجولاني و شبيحته و مثقفيه … و لا يجب المبالغة بقدرة المنظمات الحقوقية و لا الخطاب الحقوقي على أهميته و صدقه و ضرورته لكنه لم يكف و لن يكفي وحده لصد الهمج … تحتاج السويداء إلى الأمان و شروط حياة حقيقية و كريمة و لا يجب التردد في فعل ما يلزم لتحقيق ذلك … لم يكن خيار اسرائيل خيار السويداء و لا الهجري و لكنه اليوم المنفذ الوحيد للنجاة و الحياة بالنسبة لها … سيكون من الأفضل تأمين دعم أوسع لقضية السويداء لكن ترامب لا يكترث حقيقةً لسوريا كلها و روسيا و أوروبا مشغولين بصراعهما البيني في أوكرانيا رغم ان كل هذه القوى لن تمانع في نجاة السويداء و أهلها لكنها مرةً أخرى منخرطة في مشاكل أكثر أهمية بالنسبة لها … و للأسف فإن خطاب جنبلاط لا يقدم هو الآخر أكثر من خطاب المثقفين العرب السنة في سوريا ، شعارات فارغة عن وطن متخيل يفترضون ان كل غير العرب السنة ملزمين بالعيش فيه تحت حراب الجولاني بينما يحاولون إطفاء عطش هؤلاء للكرامة و حاجتهم للأمان على أرضهم بزعبرات فارغة عن مواطنة لا توجد إلا في كتاباتهم و خيالهم الخصب لا يعرف المرء هل يرددوها غباء أم تذاكيا أم لإسكات صوت ضمائرهم … لنا عودة لحديث الهجري الإيجابي عن الديمقراطية و المدنية و عن إدارة الحياة في منطقة منكوبة و محاصرة من جيرانها و إخوتها في الوطن الذي بادروها بالعداء و الذبح دون مبرر أو سابق إنذار
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |