|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محمد سعد خير الله
2025 / 9 / 10
أثناء كتابتي لهذا المقال صباح الاثنين 8 سبتمبر 2025، ظهرت على جهازي اللوحي تنبيهات الأخبار العاجلة: إرهابيان فلسطينيان مسلحان فتحا النار عند محطة للحافلات على مشارف القدس، فقتلا ستة أشخاص وأصابا نحو عشرين آخرين، بعضهم بجروح خطيرة، في واحدة من أعنف الهجمات التي شهدتها المدينة في السنوات الأخيرة.
وبدوري، أعزائي القراء، أسأل وعلى سبيل الرياضة الذهنية: كم من أولئك المتواجدين الآن على أسطح سفن ما يُسمى "أسطول الصمود العالمي" المتجه إلى غزة، والذي وصلت غالبية سفنه الخمسين إلى المحطة قبل الأخيرة في ميناء سيدي بوسعيد بتونس، ويحمل نشطاء من 44 دولة… كم منهم أدان هذا الحادث الإرهابي الشنيع؟
أتوجه بالسؤال مباشرة إلى سوزان ساراندون، الحائزة على جائزة الأوسكار، وريما حسن عضو البرلمان الأوروبي، والناشطة البيئية السويدية غريتا ثونبرغ، والممثل الأيرلندي ليام كانينغهام، وبقية رفقائهم على متن القوارب: ألم يصلكم خبر الهجوم؟ أم أن الإدانة ستثير حفيظة زملائكم المرتبطين، بشكل مباشر أو غير مباشر، بإيران وجماعة الإخوان وحماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، أو المنتمين إلى ما يُعرف بـ"اليسار العالمي" الذي بات ينفذ أجندة الإرهاب بحماسة مدهشة؟ نراكم حاضرين مشاركين في "قافلة الصمود"، وعلى متن مادلين السفينة رقم 36 ضمن تحالف "أسطول الحرية"، إلى جانب السفن التي سبقتها. فهل أنتم حقًا معنيون بشأن الغزيين؟
إن هؤلاء جميعًا صاغوا أهدافًا لا تتجاوز حدود التضليل واللعب بعقول البسطاء، فغايتهم الحقيقية ليست غزة ولا أهلها، بل الأضواء والكاميرات وما يُكتب عنهم في الصحف ووكالات الأنباء والقنوات العالمية. إنهم يشاركون في كراهية إسرائيل، ويحاولون جاهدين صناعة مشهد جماعي يهدف إلى إحراجها دوليًا.
ولو كانوا صادقين في ما يعلنونه، لتوجهوا مباشرة إلى الدوحة للقاء قادة حماس ومكتبها السياسي، ذلك السبب الأوحد في إفشال عشرات جولات التفاوض خلال العامين الماضيين، ولأقنعوهم بتسليم الرهائن والأسلحة، وبخروج الميليشيات التي لا تكف عن التباهي برغبتها في تكرار "سبعات أكتوبر" كلما سنحت لها الفرصة.
هذه بالضبط هي المطالب التي أعلنتها إسرائيل على لسان مسؤوليها مرارًا، لإيقاف الحرب. وهي مطالب عادلة لا يمكن لأي منصف تجاهلها. فكيف يمكن لأي حاكم أن يقبل بوجود ميليشيا مسلحة، أو عناصر تدور في فلك ميثاقها الرسمي القائم على محو إسرائيل من خريطة العالم؟
أيها المتعاطفون مع هؤلاء، قليل من المنطق كفيل بأن يجنبكم التحول إلى مجرد تروس في آلة ضخمة لا تنتج سوى الأوهام والخرافات، وتعيد تدوير الأكاذيب تحت لافتات "مقدسة". آلة تحتكرها الجماعات الإسلاموية المتطرفة، وتنساق في مدارها تيارات وجمعيات وروابط يسارية عالمية تسبّح بحمدها ليل نهار.
لن يتوقف هذا العبث المتصاعد يومًا بعد يوم إلا بخطوة عملية تُغيّر قواعد اللعبة. فإسرائيل، التي تخوض حربًا بالنيابة عن العالم الحر، لا تدافع عن حدودها وحدها، بل تقاتل أيضًا من أجل كل من يؤمن بالديمقراطية، وكل من يرفض أن تُترك قوى الإرهاب لتفرض أجندتها على العالم. ومع ذلك، يستمر المشهد المقلوب: أساطيل تحمل لافتة "الحرية والصمود" تتوجه إلى غزة لدعم مشاريع مشبوهة، بينما يتجاهل العالم أبسط حقائق الواقع.
هنا يبرز السؤال الجوهري: لماذا لا تتحرك سفن من الموانئ الإسرائيلية، تحمل على متنها أصدقاء إسرائيل الحقيقيين، من نشطاء السلام والديمقراطية، ومن يقفون بصدق ضد الإرهاب؟ هؤلاء الذين يعرفون أن دعم إسرائيل ليس خيارًا سياسيًا فحسب، بل واجب أخلاقي في مواجهة قوى الظلام التي تستبيح حياة الأبرياء.
إن وجود "أسطول سلام" ينطلق من موانئ حيفا أو أشدود أو إيلات، حاملاً في قلبه رسالة واضحة إلى العالم، سيكون الرد الأكثر تأثيرًا على عروض النفاق التي يقدمها ما يُسمى بـ"أسطول الصمود". أسطول لا يرفع شعارات جوفاء، بل يتجه في مساره العكسي إلى قطر، حيث يقيم قادة حماس وأعضاء مكتبها السياسي. هناك المحطة الحقيقية والوجهة الصحيحة التي ينبغي أن يقصدها كل من يسعى بإخلاص إلى وقف الحرب في غزة. فالحرية ليست قناع زائف يخفي مشروعًا إرهابيًا.
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |