أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد .. ( 57 )

زكريا كردي
2025 / 9 / 8

تدور هذه المرة حول ..
"مقاومة العقل وسط ضجيج اليقين الأعمى وانفلاش الجهل المقدس"

في كثير من الأحيان ، يجد الإنسان نفسه محاطاً بواقعٍ غاشم ، تُهيمن عليه عقيدة الأغلبية ، سواء كانت أصولية متطرفة، أو تكفيرية مُغلقة، حيث تُفرض الآراء الجاهزة ، وتُقمع الأسئلة المريبة، ويُنظر إلى الشكّ بوصفه تهديداً وجودياً ..
في مثل هذا المناخ غير السوي ، يشعر الفرد منا ، بشيء من العجز ، وقد يلجأ إلى التظاهر بعدم الاكتراث ، أو الاستسلام التام ، إما خوفاً على حياته أو معاشه ، أو لعجزه عن امتلاك أدوات المعرفة والحجج العقلية ، أو عدم إطلاعه - أصلاً - على أسس التفكير النقدي ، التي تمكّنه من تفكيك وفهم ، و التعامل تلك اليقينيات السائدة في المجتمع ..
بالطبع ، ليس من السهل امتلاك القدرة على التفكير النقدي؛ فهذه المهارة تتطلب شروطًا ذاتية تتعلق بالشخص نفسه ، كالشجاعة الفكرية، والفضول المعرفي، والاستقلالية العقلية، كما تتطلب شروطًا موضوعية ترتبط بالبيئة المحيطة، مثل حرية التعبير، وتعددية الآراء، ووجود فضاء يسمح بالنقاش والتأمل.
لكن هنا يظهر لنا السؤال التالي : كيف لنا أن نُنمّي التفكير النقدي؟
في تقديري - لتنمية هذه المهارة الجوهرية، لا بد من اتباع مجموعة من الممارسات التي تعزز القدرة على التمييز والتحليل:
1- السؤال قبل التصديق :
لا تقبل أي معلومة دون تمحيص. اسأل: من قال ذلك؟ لماذا؟ ما الدليل؟ فالسؤال هو بداية الفهم الحقيقي.
2- تنويع مصادر المعرفة
الاعتماد على مصدر واحد يُنتج رؤية ضيقة. اقرأ من زوايا مختلفة، حتى تلك التي تخالفك، لتوسيع أفقك وتحدي قناعاتك.
3- تحليل المنطق والحجج
افحص ترابط الأفكار، وتأكد من أن النتائج تنبع من مقدمات سليمة. لا تنخدع بالشكل، بل دقق في الجوهر.
4- التحكم في الانفعالات
الانفعال يطمس العقل. تعلّم أن تفصل بين مشاعرك وبين تقييمك للحقائق.
5- المشاركة في النقاشات
الحوار يكشف لك نقاط ضعفك ويمنحك رؤى جديدة. لا تخف من الاختلاف، فهو محفّز للتفكير.
6- ممارسة التمارين الذهنية
درّب عقلك على التحليل من خلال الألغاز، قراءة المقالات النقدية، أو كتابة مراجعات فكرية.
7- تقبّل الخطأ والتجربة
الخطأ ليس فشلًا، بل خطوة نحو الفهم. التفكير النقدي لا يعني الكمال، بل يعني السعي المستمر نحو الحقيقة.
قصارى القول :
التفكير النقدي، في جوهره، هو إعلان استقلال العقل عن القطيع الواثق، وتمرد على التلقين الباشق ، وبحث مضنٍ ودائم عن المعنى الحقيقي، وسط ضجيج الجهل وأنصاره المخلصين والمتحمسين.
بإختصار هو رفضٌ للكسل الذهني المُهين ، ومقاومةٌ للدوغمائية التي تُغلّف نفسها برداء اليقين..
وقد قالها "سقراط" يوماً :
"الحياة غير المُمحّصة لا تستحق أن تُعاش."..
لذلك ، لنُمحّص، ولنُفكّر، ولنُقاوم السطحية ولنرد على ثقافة التكفير بمزيد من الوعي والتفكير ...
لأننا نستحق أن نعيش حياة واعية واقعية ، لا حياة مغيّبة إتباعية ، تُدار بالنيابة عنّا ..تحت أي مسمى ..
الحمد لله على نعمة العقل

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر