|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

زكريا كردي
2025 / 9 / 8
تدور هذه المرة حول ..
"مقاومة العقل وسط ضجيج اليقين الأعمى وانفلاش الجهل المقدس"
في كثير من الأحيان ، يجد الإنسان نفسه محاطاً بواقعٍ غاشم ، تُهيمن عليه عقيدة الأغلبية ، سواء كانت أصولية متطرفة، أو تكفيرية مُغلقة، حيث تُفرض الآراء الجاهزة ، وتُقمع الأسئلة المريبة، ويُنظر إلى الشكّ بوصفه تهديداً وجودياً ..
في مثل هذا المناخ غير السوي ، يشعر الفرد منا ، بشيء من العجز ، وقد يلجأ إلى التظاهر بعدم الاكتراث ، أو الاستسلام التام ، إما خوفاً على حياته أو معاشه ، أو لعجزه عن امتلاك أدوات المعرفة والحجج العقلية ، أو عدم إطلاعه - أصلاً - على أسس التفكير النقدي ، التي تمكّنه من تفكيك وفهم ، و التعامل تلك اليقينيات السائدة في المجتمع ..
بالطبع ، ليس من السهل امتلاك القدرة على التفكير النقدي؛ فهذه المهارة تتطلب شروطًا ذاتية تتعلق بالشخص نفسه ، كالشجاعة الفكرية، والفضول المعرفي، والاستقلالية العقلية، كما تتطلب شروطًا موضوعية ترتبط بالبيئة المحيطة، مثل حرية التعبير، وتعددية الآراء، ووجود فضاء يسمح بالنقاش والتأمل.
لكن هنا يظهر لنا السؤال التالي : كيف لنا أن نُنمّي التفكير النقدي؟
في تقديري - لتنمية هذه المهارة الجوهرية، لا بد من اتباع مجموعة من الممارسات التي تعزز القدرة على التمييز والتحليل:
1- السؤال قبل التصديق :
لا تقبل أي معلومة دون تمحيص. اسأل: من قال ذلك؟ لماذا؟ ما الدليل؟ فالسؤال هو بداية الفهم الحقيقي.
2- تنويع مصادر المعرفة
الاعتماد على مصدر واحد يُنتج رؤية ضيقة. اقرأ من زوايا مختلفة، حتى تلك التي تخالفك، لتوسيع أفقك وتحدي قناعاتك.
3- تحليل المنطق والحجج
افحص ترابط الأفكار، وتأكد من أن النتائج تنبع من مقدمات سليمة. لا تنخدع بالشكل، بل دقق في الجوهر.
4- التحكم في الانفعالات
الانفعال يطمس العقل. تعلّم أن تفصل بين مشاعرك وبين تقييمك للحقائق.
5- المشاركة في النقاشات
الحوار يكشف لك نقاط ضعفك ويمنحك رؤى جديدة. لا تخف من الاختلاف، فهو محفّز للتفكير.
6- ممارسة التمارين الذهنية
درّب عقلك على التحليل من خلال الألغاز، قراءة المقالات النقدية، أو كتابة مراجعات فكرية.
7- تقبّل الخطأ والتجربة
الخطأ ليس فشلًا، بل خطوة نحو الفهم. التفكير النقدي لا يعني الكمال، بل يعني السعي المستمر نحو الحقيقة.
قصارى القول :
التفكير النقدي، في جوهره، هو إعلان استقلال العقل عن القطيع الواثق، وتمرد على التلقين الباشق ، وبحث مضنٍ ودائم عن المعنى الحقيقي، وسط ضجيج الجهل وأنصاره المخلصين والمتحمسين.
بإختصار هو رفضٌ للكسل الذهني المُهين ، ومقاومةٌ للدوغمائية التي تُغلّف نفسها برداء اليقين..
وقد قالها "سقراط" يوماً :
"الحياة غير المُمحّصة لا تستحق أن تُعاش."..
لذلك ، لنُمحّص، ولنُفكّر، ولنُقاوم السطحية ولنرد على ثقافة التكفير بمزيد من الوعي والتفكير ...
لأننا نستحق أن نعيش حياة واعية واقعية ، لا حياة مغيّبة إتباعية ، تُدار بالنيابة عنّا ..تحت أي مسمى ..
الحمد لله على نعمة العقل
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |