|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

سليم يونس الزريعي
2025 / 9 / 1
يخطئ من يعتقد أن استشهاد أو غياب شخص طبيعي أو حتى خسارة حزب أو حركة المعركة، يمكن أن يعني نصرا نهائيا للكيان الصهيوني، وإنما هي واقعة في مجرى الكفاح الفلسطيني من أجل نيل حقوقه كاملة غير منقوصة، كون الصراع يدور الان في لحظة تاريخية مفارقة، جعلت الفلسطيني يخوض وحدة دون محيطه العربي والإسلامي هذا الصراع الممتد منذ أكثر من قرن، بين مجموعات بشرية طارئة تدعمها قوى إمبريالية، وبين أصحاب الأرض، سدنة المكان وحراس الذاكرة والوعي الممتد عبر الزمان، حيث الشعب ومفهوم المقاومة بمعناه الشامل في سياقاته الفكرية والسياسية والعملية ارتباطا بشرط الزمان والكان هما الثابتان الأساسيان، في حرب وجودية، بين المحتل والشعب الواقع تحت الاحتلال.
ويمكن هنا القول؛ أنه خلال تلك العقود جرت مياه كثيرة في نهر الكفاح الفلسطيني وعلى امتداد تلك المساحة، كان الشعب الفلسطيني وقواه الحية واعيا ومدركا لذلك المشروع الذي يستهدف اقتلاعه من أرضة، ولم يبخل بالتضحية بالغالي والنفيس عبر كل أشكال النضال من أجل الحفاظ على وطنه في مواجهة مؤامرة هي أكبر من قدراته تقودها بريطانيا الدولة المنتدبة والغرب الإمبريالي والمسيحية الصهيونية، وشارك في هذه المواجهة عبر اشكال مختلفة كل مكونات الشعب الفلسطيني، حتى بات اقتناء البارودة (البندقية) في المخيال الشعبي الفلسطيني شرف يسعي الجميع للحصول عليه، كون البارودة رمز للكرامة والدفاع عن الأرض والعرض، ولذلك حملت البارودة (البندقية) رمزيةً كبيرةً جداً في الوعي الشعبي والذاكرة الفلسطينية، تمثلت في الأغاني والأمثال والتناويح( الرثاء الشعبي) والفن التشكيلي والملصقات.
وكان قدر الشعب الفلسطيني هو أن واجه عبر مكوناته المختفة، المستعمر البريطاني، وعصابات الحركة الصهيونية بكل أشكال المقاومة، حتى في ظل القانون الي كان يعاقب بالإعدام كل فلسطيني وُجد لديه سلاح حتى لو كانت "رصاصة فارغة"، وبعد النكبة تغير شكل النضال، لكن ما لبثت قوى جديدة من الحركة القومية والحركة الوطنية التي بادرت فأعلنت بدء العمل المسلح ضد الكيان الصهيوني، حتى كانت هزيمة يونيو 1967، فبدأت العديد من القوى تنخرط في الكفاح المسلح، الذي اصبح هو المظهر العام للمقاومة من أجل التحرير وتحقيق العودة، لكن معظم نلك القوى غادر هذا الشكل من النضال عمليا بعد أوسلو، أو لأسباب تتعلق بالشيخوخة ، أو بسبب الطرف الموضوعي والذاتي.
وعلى ضوء تلك التجربة التي انتهت باتفاق أوسلو سيء الصيت والسمعة التي أنهت الكفاح المسلح رسميا، لدى البعض، غير أنها لم تنهي المقاومة، هنا يمكن القول إن أي حوامل (أحزاب وحركات وفصائل) لشكل من اشكال المقاومة في فترة زمنية معينة، سواء كانوا اشخاصا طبيعية أو معنوية، هم نتاج لحظة تاريخية معينة قد تطول أو تقصر، ارتباطا بالعوامل الذاتية والموضوعية وجملة العوامل الخارجية، وعوامل النمو والشيخوخة، كون الصراع طويل ومعقد، ويدور بين الشعب الفلسطيني والحركة الصهيونية وتجسيدها المادي الكيان الصهيوني المدعوم من القوى الإمبريالية الغربية وكل القوى اليمينية في العالم، تحت ادعاء مسيحي توراتي تمثل المسيحية الصهيونية لافتته الأساسية وعرابه، تجسيدا لخرافة معركة "هرمجدون" المتخلية التي ستدور في فلسطين "في الوادي الفسيح المحيط بجبل مجدون في أرض فلسطين وأن المسيح سوف ينزل من السماء ويقود جيوشهم ويحققون النصر على الكفار".
وهي ربما خرافة لا تدحضها وفق أي مقاربة عقلية طبيعة الحروب اليوم؛ فما بالك بالمستقبل، وإنما أيضا في كون الصراع هو بين الفلسطيني صاحب الحق التاريخي الثابت في وطنه، أي الأرض، وبين الطارئين على المكان، من بين دفات كتاب أثبتت حفريات العلماء اليهود الإسرائيليين، طوال عقود، أن ما جاء في ذلك الكتاب، الذي اقامت علية الحركة الصهيونية مشروعها ، هو مجرد "أساطير"، في حين أنهم في الواقع غزاة في سياق مشروع كولنيالي، مهما كانت اللافتة التي يختبئون خلفها، ومن ثم فإن الصراع هو بين صاحب الأرض، وبين المحتل، ولس بين مؤمنين وكفار.
هذا الصراع قد يغيب فيه أشخاص طبيعيين وحتى قوى، مثال ذلك أن جميع القوى التي شاركت في طوفان حماس باستثناء فصيلين هي قوى لم تكن موجودة عند انطلاقة الكفاح المسلح عام 1967 ولمدة عقدين من الزمن، لكن المشكلة هو عندما يعتبر البعض أن خسارة شخص أو حتى حزب او مجموعة قوى معركة، فإنها ستكون نهاية القضية، وهذا وهم وعسر فهم، يقع فيه البعض، لأن القضية ستبقى حية ومشتعلة طالما الشعب الفلسطيني موجود وثابت على أرضة، وهنا من المفيد القول أن خسارة المتحدث باسم القسام هي خسارة معنوية كبيرة، لكن هناك من سيحل محلة، وهنا من المفيد التذكير بالشهيد غسان كنفاني القائد والمفكر والمبدع والإعلامي ورئيس تحرير مجلة الهدف الذي يتجاوز حضوره الوطن العربي إلى العالم، عندما استهدف الكيان عقل الجبهة الشعبية آنذاك، ومع أن غسان لا يعوض، لكن استمرت الهدف كأحد أشكال النضال من أجل ثقافة ووعي ومعرفة أرقى على طريق التحرير والعودة.
ولأن المقاومة بكل أشكالها ليست خيارا، بل هي قدر الشعب الفلسطيني، فمن الطبيعي أن تكون هناك تضحيات، وربما هزائم، وتغيب قوى واشخاص، لكن ذلك لا يجب ولا للحظة أن ينسينا أن المشروع الصهيوني في فلسطين إلى زوال مهما طال الزمن، طالما الشعب الفلسطيني مزروع في أرضه، ولديه ثابت المقاومة بكل أشكالها والأرض والإنسان.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |