إلى المجتمع الدولي… انتظار الكورد الطويل… استقرار يُقدَّم وحقوق تُسلب

سوزان ئاميدي
2025 / 8 / 27

الكورد عبر تاريخهم الحديث حملوا قيم الاستقرار والتعايش، وحافظوا على مكتسباتهم بدماء التضحيات وبالانفتاح على الحوار مع الجميع. ومع ذلك، يظل تعامل المجتمع الدولي معهم محاطاً بالانتقائية والتناقض، الأمر الذي يطرح أسئلة جوهرية عن مدى جدية العالم في التعاطي مع حق الكورد في تقرير مصيرهم.
رغم حرص الكورد على إبقاء المجتمع الدولي على اطلاع بمسار علاقاتهم ومفاوضاتهم مع بغداد، إلا أن هذا التواصل لم يسفر عن مواقف جادة أو مؤثرة في تغيير سياسات بغداد تجاه الإقليم، سواء فيما يخص رواتب الإقليم أو تطبيق المواد الدستورية المتعلقة بحقوق الكورد. بل على العكس، غالباً ما نرى مواقف متشددة حين يُقدم الإقليم على خطوات مشروعة، كما حدث في تجربة الاستفتاء.
أما الولايات المتحدة، فقد اعتادت أن تتحجج بضرورة "اتفاق الأحزاب الكوردية فيما بينها" ، متناسية أن الخلافات الحزبية ليست حالة استثنائية في كوردستان، بل موجودة في كل دول العالم، وأن التأثيرات الإقليمية هي العامل الأبرز الذي يعمّق الانقسام. ومع ذلك، يتم التعامل مع الملف الكوردي وكأنه استثناء يُعلّق عليه كل القصور الدولي.
وليس هذا فحسب، بل إن القوى المؤثرة في المنطقة ما زالت تكرر نمطاً خطيراً : وعود تُعطى للكورد في فترات الحاجة، ثم سرعان ما تتبخر بعد انتهاء الظرف. ما ينتج عنه فقط المزيد من الضغوط الإقليمية، خاصة من سلطة بغداد، بدلاً من تعزيز ثقة الكورد بالمجتمع الدولي.
إن التجارب التاريخية ليست بعيدة: من حلبجة والأنفال إلى المقابر الجماعية وتدمير آلاف القرى، كلها وقائع موثقة ارتُكبت بحق الكورد دون أي تدخل جدي من المجتمع الدولي. فهل يُلام الكورد إن شعروا أن العالم يتذكرهم فقط عند الحاجة ثم يتركهم لمصيرهم؟
الكورد ليسوا في إقليم كوردستان وحده، بل في أربعة أجزاء من كوردستان التاريخية، ولديهم القدرة إن أرادوا على النهوض معاً لإحداث التغيير كلٌ ضمن منطقته. غير أن قناعتهم الراسخة أن المجتمع الدولي سيتنصل من دعمه لهم، ويتركهم في مواجهة أنظمة الدول التي قسمت أرضهم، ثم يحملهم المسؤولية.
بعد “الربيع العربي” رأينا كيف اختار المجتمع الدولي دعم قوى راديكالية بدل القوى المدنية، ما أدى إلى فوضى طائفية وقومية طويلة الأمد. ومصر كانت الدولة الوحيدة التي أنقذت نفسها عبر انقلاب عسكري، فيما غرقت دول أخرى في حروب مدمرة. وفي سوريا لم يتردد اللاعبون الدوليون في الدفع بشخصيات متطرفة – بل داعشيّة – إلى المشهد. وهذه السياسات عززت لدى الكورد إدراكاً بأن القوى الكبرى في المنطقة لا تبالي بحقوق الشعوب، بل تستخدمها كأوراق تفاوضية.
ورغم كل ذلك، فإن الكورد لم يتخلوا عن قيمهم الإنسانية: فالإقليم ظل مأوى للنازحين، والبيشمركة كانت رأس الحربة في مواجهة داعش وحماية العالم من تمدده. كما أن الأحزاب الكوردية اختارت منذ 1991 طريق الحوار بدل التصعيد. لكن ماذا جنى الكورد؟ المزيد من الوعود المؤجلة، والمزيد من الضغوط.
إن الرسالة التي يجب أن تصل إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن هي أن الكورد ليسوا أقل شأناً من غيرهم، وإذا كانوا قد اختاروا حتى الآن طريق الاستقرار والسلام، فإن استمرار تجاهل حقوقهم قد يدفع الأمور إلى منعطف آخر. فكما يتعامل المجتمع الدولي بجدية مع القوى المهددة للأمن العالمي، عليه أن يتعامل مع الكورد بجدية، لا لأنهم يهددون العالم، بل لأنهم يملكون مشروعاً واقعياً في التعايش والاستقرار يستحق الدعم .

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي