من هم صهاينة أمريكا؟

عبدالله عطية شناوة
2025 / 8 / 22

انهم ليسوا يهود أمريكا، فأغلب هؤلاء لا يشعرون بالأنتماء إلى الكيان الصهيوني الذي يبذل كل الجهود لحملهم على الإستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولم يحقق الكيان في جهوده أي نجاح ذي بال، حتى أن الآلاف منهم نشطوا في الحراكات الأحتجاجية ضد جرائمه.

صهاينة أمريكا هم مسيحيون متدينون بالملايين، غالبيتهم ينتمون إلى الكنيسة الإنجيليّة، ومنهم سفير واشنطن الحالي لدى الكيان مايك هاكابي، وهو اكثر تشدداً صهيونيا من نتن ياهو، ولا يختلف عن الإرهابيين الصهيونيين سموتريتش وبنغفير. وهو ينهض بمهمة تكذيب تقارير المنظمات الحقوقية العالمية، ومنها منظمات إسرائيلية، التي تدين حكومة نتن ياهو بارتكاب إبادة جماعية وتطهير عرقي، وتجويع ممنهج.

والسفير المقصود هو أحد قساوسة الكنيسة الإنجليكانية، التي تتبنى فكرة أن خلاص الأنسان يرتبط بعودة يسوع "عيسى" إلى الظهور ، وان ذلك لن يتحقق إلا بعودة "شعب الله المختار" إلى أرضه الموعودة في بلاد كنعان، أي فلسطين، ودون التخلص من الكنعانيين، أي الفلسطينيين، بكل وسيلة ممكنة، بما فيها الإبادة الجماعية، ومهما كانت الوسائل فهي مشروعة مادامت ترمي إلى تطهير الأرض الموعودة من "الكنعانيين الأشرار". الذين يعملون عبر آلاف السنين على تعطيل وعد الرب يهوة!
والمفارقة أن عدد الأتباع الناشطين لهذه الكنيسة يوازي تقريبا عدد الفلسطينيين في غزة 2,2 مليون.

ولا ينحصر صهاينة أمريكا في هؤلاء، فأعداد كبيرة من المسيحيين المتدينين على أختلاف كنائسهم، مَثَلَهم مَثَل المتطرفين المسلمين، لا تفصل بين الدين والسياسة، وبما ان "الكتاب المقدس" في عهده القديم ينص على خرافة الشعب المختار وأرضه الموعودة، فإنهم تشربوا الخرافة في وعيهم ولا وعيهم، ويصعب عليهم ان يتعاملوا مع قضية اغتصاب فلسطين، وإبادته شعبها، تعاملا سياسيا أو إنسانيا، وهم ينظرون اليها كإرادة إلهية، يتعين القبول بكل تبعاتها.

بين المتدينين اليهود طائفة ترى أن إنشاء دولة خاصة باليهود يتعارض مع الإرادة الإلهية التي كتبت على اليهود حالة الشتات عقابا لهم على انحرافهم عن شريعة الرب، كما يعتقدون، والمفارقة انه لا توجد طائفة مسيحية تشاركهم هذا الاعتقاد.

والأمر في أوربا لا يختلف كثيرا عن الولايات المتحدة، وفي هذا السياق تندرج الدعوة التي أطلقتها نائبة رئيس الوزراء في السويد، زعيمة الحزب المسيحي الديمقراطي إيبّا تور بوش إلى نقل السفارة السويدية لدى الكيان الصهيوني من تل أبيب إلى القدس واعتبارها جرائم إسرائيل "خدمة يقدمها الإسرائيليون للعالم أجمع ويتعين على السويد دعمهم في دفاعهم عن أمنهم وأمن الدول المتحضرة".

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن