مجزرة الكيماوي , إحدى أسس المظلومية السنية في سوريا

مازن كم الماز
2025 / 8 / 22

قتل ما يزيد عن ستة مائة ألف سوري في الحرب الأهلية السورية , نصفهم من المدنيين , منهم 1400 سقطوا في مجزرة الكيماوي في الغوطة ... الحرب الأهلية السورية من أكثر الحروب التي تضاربت فيها الأرقام و حتى الوقائع ... اختارت المعارضة السورية منذ وقت مبكر جدا خاصة بجناحها الإسلامي و الديمقرطي المقرب منه خيار المواجهة المسلحة , لكن المقصود من هذا الخيار لم يكن واحدا لدى كل المعارضين السوريين ... البعض أراد السلاح كوسيلة لتحريض المجتمع الدولي , أو الدول الكبرى على التدخل لإسقاط نظام الأسد , و البعض الآخر خاصة ممن تتهمهم تلك الدول بالإرهاب أرادوها حربا حتى إسقاط النظام و بناء دولتهم البديلة كما حدث في ديسمبر الماضي ... غادر المعارضون السوريون البلاد و كانوا ينتظرون باهتمام أخبار مجازر النظام , كان سقوط كل سوري يقربهم من هدفهم , و عندما كان النظام يتردد في القتل و الذبح كانوا ينوبون عنه في إضافة المزيد من أرقام الضحايا .. حتى في تلك الأيام العاصفة ذكر البعض أن مدنيين حملوا السلاح أو مقاتلون كانوا يعدون من بين القتلى المدنيين و في "بعض الأحيان" كانت تتم المبالغة بعدد الضحايا ... صحيح أن كثيرون منهم لم يكونوا مع العسكرة لكنهم قبلوا بها كشر لا بد منه , و للضرورة اتحدت ماكينتهم الإعلامية و التحشيدية مع ماكينة الجهاديين , أو لنكون أكثر دقة أصبحوا هم جزء من تلك الماكينة الضخمة القطرية التركية المكرسة لتعزيز و تقوية المجاهدين و لإظهار الصراع في سوريا كصراع سني علوي ثم سني شيعي ... لم يكن هناك فرق كبير بين إعلان القرضاوي للجهاد في سوريا و بين تحريض العرعور الرخيص و بين ما كانوا يقولونه و يكتبوه , كان المهم إسقاط النظام و كان الجهاديين هم المعول الذي يمكنه فعل ذلك ما دامت الدول الكبرى تتلكئ في إسقاط النظام ... تدريجيا ماعت الفواصل بين المعارضين السوريين و بين المجاهدين الذي تولوا عبء المعركة ضد النظام و الذين شكل السوريون جزء منهم فقط , منذ 2013 أصبح المجاهدون الأجانب هم الكتلة الأوزن داخل صفوف مسلحي المعارضة و سيستمر ذلك حتى 2017 أو حتى سقوط داعش .... مع إطلاق أوباما لخطوطه الحمر انتظر هؤلاء بنفاذ صبر استخدام النظام للسلاح الكيماوي و عندما حدث ذلك قاموا بحزم حقائبهم للعودة إلى سوريا , لكن أوباما الذي لم يكن راغبا في إغراق قواته في مستنقع جديد تردد ثم تلقف العصا الروسية ليتجنب الدخول مباشرة في الحرب السورية ... في 2024 عندما سقط النظام بالفعل بشكل غامض , كانت الفواصل بين المعارضين السوريين الديمقراطيين و العلمانيين , رغم محاولتهم عدم استخدام هاتين الكلمتين حذرا و تقربا , و بين الجهاديين السوريين قد أصبحت مائعة للغاية , و كان من السهل للغاية عليهم الانضمام لشبيحة الجولاني الجدد ليس أبدا على مضض بل حاولوا و استمروا في محاولاتهم ليس فقط لتزويق الجولاني بل أيضا لإرشاده إلى السياسات الأرشد و الأفضل لحكم سني أو جهادي مستدام , لكن دون جدوى ... في نقدهم للجولاني حرقة ظاهرة , حزن كامن و حتى غضب عاطفي حنون , إنهم غاضبون من ابنهم الذي لا ينصت لنصائح الأم الرؤوم ... كانوا قد أصبحوا سنة سوريين منذ زمن طويل و لم يكونوا يمثلون عندما كانوا يتحدثون عن السنة على أنهم الشعب السوري و عندما كانوا يحاولون فك شيفرة أهل الشام الذين لم يتصرفوا كسنة أو كما يليق بالسنة السوريين ... تحتفل سلطة الهمج اليوم بمجزرة الكيماوي كمحاولة لشد عصب الطائفة وراءها , و بينما تحكم سوريا اليوم سلطة سنية بامتياز تستند إلى المظلومية السنية فإنها لم تحاول حتى الساعة و لا تبدو مهتمة بالكشف عن تفاصيل مجزرة الكيماوي أو بقية المجازر و كأن نظام الأسد هو الذي ما زال يحكم سوريا و هو الذي يهمه إخفاء الحقيقة فيما يخص مجازره ... تبقى أحداث و وقائع الحرب الأهلية السورية فريسة للتكهنات و المضاربة في سوق الضحايا و ما زلنا بعيدين عن معرفة الحقيقة التي لا يبدو أنها مهمة لسلطة دمشق السنية الحالية ... بعد مقتل القاشوش و اقتلاع حنجرته من شبيحة الأسد بل و إقامة جنازة له ظهر الرجل من جديد في تركيا ثم أوروبا و أخيرا في حماة , كم قاشوش سنجد إذا كشفت الحقيقة ذات يوم بعيد و هل سيبقي الأمويون مجالا لمعرفة تلك الحقيقة سواء اليوم أو بعد سقوطهم المؤلم

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي