المثقف السوري من الثورة على الأسد إلى التطبيل للجولاني ، دكتور حسام الدين درويش نموذجًا

مازن كم الماز
2025 / 8 / 16

يعرف الدكتور حسام الدين درويش نفسه كباحث و محاضر في الفلسفة و الفكر العربي و الإسلامي ، و هو في الواقع محاضر في قسم الدراسات الشرقية في كلية الفلسفة في جامعة كولونيا و حائز على شهادة الدكتوراه من قسم الفلسفة في جامعة بوردو في فرنسا … ربما توقع الجميع أن الرجل قد استقبل الثورة السورية بحماسة كمعظم المثقفين السوريين سواءً من العرب السنة أو غيرهم و هذا ما كان بالفعل ، طالما كان بشار الأسد هو من يقمع السوريين … في أغسطس 2018 اعتبر الرجل أن "معارضة نظام الأسد أو تأييده هو موقف سياسي و أخلاقي في الوقت نفسه .… فالوقوف إلى جانب المستضعفين و المقموعين و المظلومين و معارضة مستضعفيهم و قامعيهم و ظالميهم يظل واجبًا أخلاقيًا / سياسيًا و أي محاولة لتحييد الذات أو الآخرين في هذا الخصوص هي محاولة لا أخلاقية على الرغم من إدعائها الأخلاقية و هي منحازة سياسيًا على الرغم من إدعائها أنها لا سياسية و أنسانية و وجدانية فقط" … كان ذلك عام 2018 … أما اليوم و بعد غزوة السويداء كما وصفها الرجل بنفسه ، فإنه يقول شيئًا مختلف تمامًا … في البداية يعترف مثقفنا بوقوع انتهاكات في الساحل ثم في السويداء ، بل إنه يقول أن كلمة "انتهاكات" لا تعبر عن "فظاعة الجرائم التي تم ارتكابها في هذا الخصوص" نحن "باختصار ( أمام ) همجية لا تعرف قانونًا أو وطنية أو إنسانية أو خلقًا أو حياء" ؛ و بواقعية بعيدة كل البعد عن شعارات الأمس الطنانة يقسم الرجل السوريين إلى من يرون في السلطة الحالية جزءً من المشكلة و آخرين كثر برأيه ما زالوا يعتقدون أن السلطة الحالية هي جزء من الحل لا المشكلة لكنه في نهاية المطاف و على الرغم من كل ما سبق يرى أن "الدولة السورية ( أي دولة الجولاني ) شر لا بد منه" ، رغم كل "أخطائها" و رغم كل ما تسببت به من مصائب للسوريين … في 2023 ميز الرجل بين طرفين ، علماني و ديني ، متفقين على أن الشعب غير جاهز للديموقراطية ، العلمانيون يرون بضرورة تعليم الشعب و علمنته و تنويره ليكون قادرًا على فهم ماهية الديمقراطية و المتدينون يرون أن معظم أفراد الشعب غير ملتزمين بالدين الصحيح و أنه ينبغي القيام بعملية إصلاح ديني و هداية الناس ، وقتها رفض مثقفنا كلا المنطقين معتبرًا أن السوريين جاهزين للديموقراطية و داعيًا إلى "الدفاع عن المجتمع" كان ذلك عندما كان الأسد يحكم سوريا ، كانت الأولوية وقتها لموقف أخلاقي يدعم المستضعفين و المقموعين ، أمًا اليوم من الواضح أن الرجل قد أصبح يميل لرأي المتدينين الحاكمين اليوم ، هو لا يذكر كلمة الديمقراطية حتى ، تمامًا كما يفعل الجولاني ، بما يعني أن السوريين ليسوا جاهزين للديمقراطية بالفعل و أن الموقف الذي يدعم المستضعفين و المقموعين الذي كان أخلاقيا أيام حكم الأسد هو اليوم موقف خاطئ لا أخلاقي و مضر بالمقموعين و المستضعفين الذين لا خلاص لهم إلا بدولة الجولاني مهما قمعتهم أو ذبحتهم … لا يجب اليوم الدفاع عن المجتمع أمام سلطة الجولاني كما كان الحال مع سلطة الأسد ، على العكس ، ما يجب اليوم الدفاع عنه هو السلطة ، سلطة الجولاني تحديدًا ، مهما فعلت و ستفعل بالمجتمع …… هذا مجرد مثال فقط على موقف المثقفين السوريين "الثوار و الأحرار" من العرب السنة و من لف لفهم ، جورج صبرة فاجأنا مؤخرا بأن سوريا الجولاني على الطريق الصحيح و أن الرجل نفسه أي الشرع هو رجل المرحلة في تكرار فج و مباشر و غبي لموقف دكتورنا درويش الذي تكلف على الأقل عناء اللف و الدوران ليقول للسوريين أن شرور الجولاني لا بد و لا مناص منها مهما بلغت همجيتها و أن المجتمع الذي كان يدافع عنه أمام تغول سلطة الأسد لا نجاة له اليوم إلا بالرضوخ لتغول و حتى مجازر الجولاني

مقالات الدكتور حسام الدين درويش المذكورة

https://www.alsafahat.net/2023/07/31/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A9-%D9%8A%D8%AC%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC/

https://www.alaraby.co.uk/blogs/عن-غزوة-السويداء-والدولة-السورية

https://www.alraafed.com/2018/08/29/12-184/

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي