بين الحشد الشعبي والمقاومة اللبنانية

عبدالله عطية شناوة
2025 / 8 / 15

ثمة فوارق خطيرة بين المقاومة اللبنانية، وفصائل الحشد الشعبي في العراق، ينبغي الأنتباه لها وتلافيها من جانب الحشد، لكي يتحول فعلا إلى تشكيل وطني مقاوم، وليس مجرد مليشيات طائفية. وتتمثل هذه الفوارق في أمرين أساسيين، أولهما ان المقاومة في لبنان ذات قيادة وقرار مركزي غير متشظي ومتعارض وحتى متناقض مع بعضه البعض. وهذا ما يفتقده الحشد الشعبي، ذو القيادات والقرارات الفصائلية.
الفارق الثاني والأهم ان المقاومة اللبنانية، ابتعدت منذ سنوات عديدة تحت قيادة نصر الله، عن تقديم نفسها كمشروع طائفي ضد الطوائف اللبنانية الأخرى، يهدف إلى السيطرة على الدولة ومفاصلها، وتمسكت المقاومة بطرح نفسها كمشروع وطني لتحرير الأراضي اللبنانية من الأحتلال الصهيوني، وقوة داعمة لسيادة لبنان، عبر الوقوف بوجه الأطماع الصهيونية فيه، وكقوة داعمة لقضية الفلسطينية، وليست مشروعا طائفيا يصارع ضد المشاريع الطائفية الأخرى.
تخلف الحشد الشعبي في العراق عن الأرتقاء إلى مستوى مهام التحرر الوطني العامة، وتقوقع فصائله في رؤى طائفية تعتمد على كونها ممثلة للأغلبية الشيعية في العراق، وهدفها هو تكريس الحكم الشيعي، لا يجعل من تلك الفصائل قريبة من المقاومة اللبنانية بمقدار قربها من المليشيات الطائفية الإرهابية التي تحكم دمشق ولكن في اتجاه معاكس، أمر يجعل حصولها على دعم شعبي وقبول من مختلف مكونات الشعب العراقي مستحيلا أو شبه مستحيل.
ولكن ومع كل النواقص التي أشرنا اليها في بنية الحشد، وفي فهمه وتجاوبه مع مهام التحرر الوطني يبقى الحشد، في ظل الوضع السياسي المحلي في العراق وفي عموم الإقليم، وبوجود خطر عودة مشروع "دولة العراق الإسلامية" إلى أجندة المحتل الأمريكي الذي بارك هذا المشروع في سوريا الجولاني وطبع معه، يبقى وجود الحشد ضروريا ولازماً لأحباط هذا المشروع الشرير الذي يمتلك قوى كامنة، وحاضنة شعبية لم تتخلى يوماً عنه. وكما طبع الجولاني مع الوجود العسكري الروسي في الساحل السوري، سيطبع نظرائه في العراق مع الأحتلال الأمريكي، كمضلة حامية، لأن أمريكا هي صاحبة المشروع أصلا، والهادف في نهاية المطاف إلى تفتيت سوريا والعراق ولبنان وتحول البلدان الثلاثة إلى دويلات لا حصر لها، تتربص ببعضها، وتستعين في صراعها البيني مع خصومها بالأمريكي وقاعدته العسكرية الكبرى إسرائيل.

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن