|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

مازن كم الماز
2025 / 8 / 12
أنتقل هنا لفحص ما يمكننا تسميته سيكولوجيا الجماعات الأهلية السورية أو حسب التسمية الدارجة ، الطوائف السورية … بعد أن تحدثنا عن سيكولوجية الهمج و هم طائفة من العرب السنة يمكن أن نعتبرها مجهولة أو وضيعة النسب تحاول التمسح و الانتساب زورًا و بهتانًا ببني أمية أنتقل الآن إلى طائفتين من العرب غير السنة ، الدروز و العلويين … ما أعنيه هنا بسيكولوجيا الجماعة الأهلية أو الطائفة هي وقائع تاريخية تعطى بعدًا و تفسيرًا خارج تاريخي لتصبح ميزة أو نقيصة لهذه الطائفة أو تلك ، تتناقلها تلك الجماعات الأهلية شفاهيًا و يلقنها الأبناء تلقينًا مع قصص أمهاتهم و جداتهم و آبائهم بحيث تصبح عقد نقص أو تفوق مزعومة و كأنها حكم أبدي يلاحق هذه الجماعة إلى الأبد … هنا سنستطيع بسهولة تمييز سيكولوجية هاتين الجماعتين عن بعضهما ، فالدروز كانوا تاريخيًا فرسانًا و مقاطعجيين أي أمراء محليين و جباة أو ملتزمين للضرائب في المناطق التي وجدوا فيها و كان منهم ولاة جبل لبنان على مدى قرون و لم يتغير هذا في لبنان إلا بعد ثورة طانيوس شاهين و ما تلاها من مذابح ارتكبها الدروز و السنة بحق المسيحيين ثم تدخل الدول الاوروبية لانشاء متصرفية جبل لبنان المستقلة عمليًا تحت سلطة متصرف ماروني ، هذه الحكايات التاريخية هي التي تشكل عمليًا سيكولوجية هذه الجماعة الأهلية … أما العلويون فهم يرضعون ذلهم مع حليب أمهاتهم مع قصص القهر و المجازر و الازدراء الذين كان يلاحق أهاليهم في المدن السنية التي كانوا تابعين لها ، على العكس من فخر الدرزي بتاريخه المتوهم ، تاريخ الفرسان السادة … هذا الفارق الهائل في معطيات سيكولوجية هاتين الجماعتين الأهليتين نرى آثاره في رد الفعل المختلف جذريًا بين الدروز و العلويين على مجازر و انتهاكات الهمج السوريين … قاوم الدروز على صغر حجمهم و عددهم مقارنة بالسنة و العلويين الذين يفوقونهم عددًا بما يقارب ثلاثة إلى أربعة أضعاف بينما استسلم العلويون لسكاكين الهمج … بينما يحمل العلويون ندوب الماضي و ذل و قهر أجدادهم على جلودهم يتناقل الدروز أبا عن جد قصص فروسية و تسلط الأجداد … لم تكن فترة انعتاق العلويين طويلة لشفاء ندوب الماضي ، لم يكونوا المقصودين بقوانين التنظيمات العثمانية بل المسيحيين المشارقة و في البلقان ، و بينما استغل الموارنة في لبنان هذه القوانين ليقوموا بثورتهم ثم ليصبحوا سادة لمتصرفية لبنان مع اقطاعييهم الدروز السابقين بقي العلويون فلاحين مقموعين مضطهدين اضطهادًا مزدوجًا بل ثلاثيًا ، لأنهم فلاحون و لأنهم علويون من السلطة المركزية و النخب السنية المدينية و من اقطاعييهم بالذات … في مواجهة سكاكين الهمج و ثقافتهم الهمجية وقفوا مجردين حتى من قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم و بينما لم يكترث الدروز لابتزاز الهمج و مثقفيهم و داسوا بشجاعة على كل قيمة قد تبرر للهمج جرائمهم تردد العلويون في تمزيق ما يربطهم بوطن الهمج …
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |