|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

مازن كم الماز
2025 / 8 / 7
أواصل هنا مقاربة سيكولوجية حكم و ثقافة الهمج و هم في الحالة السورية نفر من العرب السنة ممن يستخدمون و يروجون للهمجية همجيتهم كوسيلة و كغاية إلى السلطة ، كوسيلة لفرض سلطتهم و كغاية في ذاتها و سنتحدث عن ذلك لاحقًا … استخدام هؤلاء لشعار بني أمية * يذكرنا بالملوك المزيفين أو المدعين الذين ظهروا في كل عصر مدعين أنهم الملوك "الحقيقيون" و أيضًا بالذين ادعوا الانتساب لأهل البيت على طول تاريخنا و ما أكثرهم و الذين استخدموا هذا الزعم لخداع الناس في محاولة للحصول على سلطة أو على امتيازات آل البيت أو ربما فقط على احترام الآخرين في مجتمع و ثقافة تحترم السادة فقط أو المنحدرين من نسب ملكي أو أرستقراطي أو من بيت النبوة و لو بالكذب و الخداع … نحن هنا أمام رعاع ، حثالة حسب التصنيف الاجتماعي السائد ، يحاولون تأسيس سلالة حاكمة جديدة لكنهم يفتقرون إلى أي ماض تليد أو أي مجد يمكنهم أن يزعموه ، محاولة هؤلاء الانتساب بأية طريقة لبني أمية تعبير عن عقدة نقص عميقة تؤرقهم حتى و هم يعيشون وهم أنهم اليوم قد أصبحوا سادة ليس فقط سادة أنفسهم بل سادة غيرهم من السوريين … اختيار مثل هذا العنوان لإخفاء أصلهم المجهول أو الوضيع يكشف لنا الكثير سواءً عن عقد هؤلاء أو طريقة تفكيرهم و آليات الدفاع و الخداع التي يستخدمونها كتعويض و "كعلاج" … في لحظات أخرى استخدم بشر يشبهون "أمويينا" الجدد وسائل مختلفة لتعويض عقد النقص تلك خاصة في لحظة صعودهم الاجتماعي ، حاولوا اختراع بطولات وهمية ( مثلًا كما في قصة البورسعيدية زينب الكفراوي و التي نقلت الى التلفزيون و السينما تحت اسم ليلة القبض على فاطمة ، و كان هذا متاحًا لأن أغلبهم كانوا "ثوارًا" حملوا السلاح ضد الأسد ) ، أو التقرب من الفقراء و عامة المسحوقين في أوطانهم و مجتمعاتهم كمخلصين كما فعل عبد الناصر و رفاقه بعد انقلابهم على الملك ، لكن اختيار هؤلاء لعنوان بني أمية تحديدًا دون غيره من مبررات و عناوين صعودهم الاجتماعي يدل على مدى عمق عقدة النقص التي يعانون منها ، عقدة نسبهم المجهول أو الوضيع و حاجتهم الملحة لتجاوز شعورهم بالتفاهة و التهميش خاصةً أن كثيرين منهم جاؤوا من العشوائيات المحيطة بالمدن فلا هم أصبحوا مدينيين و لا هم بقوا ريفيين ، لا هم حصلوا على اعتراف سكان هذه المدن كأنداد أو كأبناء لتلك المدن الكبرى ذات التاريخ و المكانة و لا هم راغبون بالاحتفاظ بأصولهم الريفية المتدنية و الوضيعة في نظر المجتمع … نقص الاعتراف هذا من قبل سكان المدن الكبرى و من قبل السلطات المتتالية أنتج هؤلاء الهمج ، و همجية هؤلاء كما قلنا ليست فقط وسيلة ترهيب للآخرين بل هي غاية بحد ذاتها فالسلطة و القوة ترتبط في مخيلة هؤلاء بالهمجية المنفلتة و كلما كانت همجيتهم أكثر دموية و انفلاتًا كلما كان شعورهم بالقوة أعظم و كلما نجحوا أكثر في تقمصهم لشعور و شخصية "السادة الحقيقيين" ، هذه الهمجية هي تعويض عن عقد نقصهم المركبة كبشر يبحثون عن الاعتراف أو الاحترام المفقود ، عن مكان فوق و خارج الهامش المظلم الذي كانوا يعيشون فيه ، سأستعير هنا هذا المقطع من كتاب أوليفيه روا تجربة الإسلام السياسي في وصف هؤلاء الذين أصبحوا اليوم قطيعًا منفلتا في سوريا "أمًا الجماهير التي تناصر الاسلامويين فليست أكثر سلفية أو تقليدية منهم : فهي تحيا في ظل قيم المدينة الحديثة ( الاستهلاك و الترقي الاجتماعي ) فقد غادرت ، بمغادرتها القرية ، أشكال التآلف و التواصل القديمة و احترام المسنين و الإجماع . إنها مفتونة بقيم الاستهلاك التي تعرض في واجهات الحواضر الكبرى و عالمها هو عالم السينما و المقاهي و "الجينز" و الفيديو و كرة القدم لكنها تحيا في ظل هشاشة المهن الصغيرة و البطالة و غيتوهات الهجرة و تعاني الحرمان في مجتمع استهلاكي ليس في متناولها" ( تجربة الإسلام السياسي ، ص 13 ) … هذه هي نكبة سوريا اليوم
* يعرف الهمج أنفسهم في سوريا ببني أمية و هذه النكتة رغم إثارتها لسخرية خصومهم و حتى المتفرجين المحايدين ما زالوا يستخدموها لتعريف أنفسهم
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |