|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محمد سعد خير الله
2025 / 8 / 4
نعم، كما قرأتم أعزائي القراء: "نتنياهو هو المرشد الجديد لجماعة الإخوان المسلمين."
لكن مهلاً... تمهّلوا قليلًا!
لم أُصب بلوثة عقلية، ولا حاجة لاستدعاء سيارة إسعاف
من ستوكهولم لإيداعي في قسم الحالات الحرجة بإحدى المصحات النفسية.
ما أحدثكم عنه ليس نكتة، بل رواية شبه رسمية تُروَّج بكل جدية في بلدي، مصر.
في الشرق الأوسط، يعرف الجنين في بطن أمه أن الإعلام المصري ليس سوى صدىً باهت لنظام عسكري متكلّس. بعض القنوات مملوكة رسميًا للأجهزة الأمنية، والبعض الآخر يدور في فلكها، ينفّذ تعليماتها بنبرة مرتجفة أو مبتهجة... حسب الحاجة.
لا حرية صحافة هناك، بل جهاز دعائي يتفنن في بث الخيال المسموم تحت شعار"العالم كله يتآمر على مصر."قبل أيام راحت قنوات توصف بأنها "الأكثر مشاهدة" تروّج لادعاء مفاده أن تنسيقًا مباشرًا يجري بين جماعة الإخوان ونتنياهو، بهدف زعزعة استقرار مصر.
وجاءت هذه القصة الخيالية مدفوعةً بتظاهرةٍ نُظّمت أمام السفارة المصرية في تل أبيب، دعا إليها "اتحاد أئمة وادي عارة"، بقيادة الإخوانيَّين كمال الخطيب ورائد صلاح، تحت شعارات تُدين مصر.
لكن الإعلام المصري تجاهل عن (عمد ) حقيقة أن إسرائيل دولة ديمقراطية، تكفل قوانينها حقّ التظاهر.فكمال الخطيب ورائد صلاح ومن معهم مواطنون إسرائيليون، وما قاموا به يندرج ضمن حقوقهم القانونية، بغضّ النظر عن دوافعهم أو ازدواجيتهم الأخلاقية.
لكن لأن الخيال في إعلامنا بلا سقف، سرعان ما تطورت الرواية لتقول إن نتنياهو هو المرشد العام الجديد للجماعة، يدير شؤونها عبر الموساد، ويتلقى منها البيعة!
أما حلقة الوصل بين الطرفين، فهي حسب الرواية الباحث الإسرائيلي إيدي كوهين، الذي يُقال إنه مسؤول عن توزيع الأدوار على قيادات الإخوان، وما تقوم به قواعدهم وشبابهم عبر السوشيال ميديا.
وفيما يلي أربع نماذج حقيقية وموثقة لهذا العبث "اللا إعلامي"، لتتأكدوا بأن ما تقرؤونه ليس نتاج خيال كاتب ساخر، بل مادة مصوّرة تُبث على قنوات رسمية.
مصطفى بكري | برنامج "حقائق وأسرار" صدى البلد 31 يوليو 2025
زعَم بكري، عضو مجلس النواب المصري والصوت الشبه رسمي للمخابرات الحربية، أن هناك مؤامرة تُحاك ضد مصر تقودها جماعة الإخوان بالتعاون مع إسرائيل وأجهزة استخبارات أجنبية. وأضاف: "نتنياهو اعتمد الرواية التي يروّجها الإخوان. كل شيء يتم بالتنسيق معه."
محمد مصطفى شردي | برنامج "الحياة اليوم" قناة
الحياة 31 يوليو 2025
علّق على التظاهرات أمام السفارة المصرية في تل أبيب، مشيرًا إلى أن المتظاهرين "يُدارون من قِبل إسرائيل".
المحلل السياسي عمرو الجزار ضيف شردي ذهب أبعد، حين قال: "اليوم التنظيم الدولي للإخوان يعترف بأن نتنياهو أصبح المرشد الأعلى للجماعة! "
نشأت الديهي | برنامج "بالورقة والقلم" قناة Ten 31
يوليو 2025.
عنون حلقته بـ: "من تل أبيب إلى جماعة الإخوان... خيوط اللعبة تنكشف"وقال: "نتنياهو هو من يدير الجماعة، يعاونه الباحث إيدي كوهين، بهدف تخريب مصر وفرض التهجير على سيناء."ثم أطلق عبارته الأثيرة:"تحالف الصهاينة اليهود والصهاينة المسلمين"، في إشارة إلى إسرائيل والإخوان معًا.
أحمد موسى | برنامج "على مسؤوليتي" قناة صدى البلد 30 يوليو 2025 استضاف منشقًا مزعومًا عن الجماعة، وأدار معه حوارًا مملوءًا بالترّهات من نوع: "نتنياهو هو المرشد الحالي للإخوان، يدير غرفة مظلمة تستهدف مصر بالسوشيال ميديا، وتحبط معنويات الشعب." وفي واحدة من أكثر لحظات هذه الرواية هزلية، عرض برنامج أحمد موسى صورة مركبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بلحية طويلة وخلفية داكنة توحي بالرهبة والسرية.كان الهدف واضحًا: إقناع المشاهدين بأن نتنياهو أصبح فعليًا مرشدًا للإخوان! وعلى الصورة كُتب بخط عريض: مرشد الإخوان المسلمين.
للتنويه والتسجيل والتأكيد المؤكد:
بقدر ما تحاول بعض الأطراف إنكار الأمر أو التهوين من شأنه، فإن الوقائع المثبتة والشواهد الموثقة تؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين قامت بالعديد من العمليات الإرهابية.
كما أن عددًا من المنتمين إليها عبّروا صراحة عن استعدادهم لتكرار ذلك، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن العنف والاستباحة وسيلتان ضروريتان للتمكين، تستندان إلى تأويلات فقهية ونصوص شرعية.
هذه الحقيقة مهما اختلفت التقديرات بشأنها لا تُلغى بمحاولات التجميل، ولا ينكرها إلا من يتغافل عن سجلّ طويل من الوقائع الثابتة.
فالجماعة تتبنى مشروعًا ماضويًا، هذيانيًا، ومعاديًا للحداثة،لا مكان له في عالم اليوم، ولن يُفلح مهما تلون أو تجمّل.
لكن ما يثير الدهشة فعلًا، هو الرواية المتداولة حاليًا في إعلام "جمهورية العساكر"، والتي تزعم أن إسرائيل هي من تُحرّك الجماعة، وأن بنيامين نتنياهو هو من يديرها فعليًا!
هذا الادعاء لا يرقى حتى إلى مستوى التحليل السياسي، بل يعكس خيالًا مريضًا وانفصالًا تامًا عن الواقع، ويروّج له نظام فقد صلته بالمنطق، وبات أقرب إلى المهزلة بكل ما تحمله الكلمة من دلالة؛ دولة فقدت احترامها لنفسها، فكيف ننتظر من العالم أن يحترمها؟
فمجرد تبنّي هذا النوع من الخطاب يُظهر حجم الاستخفاف الذي تُكنّه السلطة للشعب المصري، الذي لا تراه سوى قطيع فاقد للوعي، يُساق بالأوهام والخرافات، بدلًا من أن يُعامل كشعب حرّ، جدير بالاحترام، وشريك في تقرير مصيره.
بل إن ما يصدر عن هذه المنظومة لا يُعبّر فقط عن احتقارها العميق للمصريين، بل يكشف أيضًا عن مدى ارتباكها وعمق أزمتها الوجودية. وفي كتاباته التي سبقت رحيله، تطرّق المفكر الراحل الدكتور حازم حسني بإسهاب إلى هذه الأزمة، معتبرًا أن النظام يعيش حالة استعصاء مزمنة، تجعل من أي محاولة إصلاح حقيقية أمرًا شبه مستحيل.
للأسف، تبدو مصر الآن كمن استقل قطارًا جامحًا، يندفع بسرعة جنونية نحو محطة مكتوب على لافتتها، بحروف سوداء عريضة: "النهايات الكارثية"... في ظلام دامس.
"لا أملك سوى الكلمة، أكتبها بأسى قلبٍ منفي، وحنينٍ لا يُشفى.".....
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |