في ذكرى الغزو ...رواية جديدة لا يعرفها احد

رياض قاسم حسن العلي
2025 / 8 / 3

صباح الثاني من آب،
كنتُ في سوق البصرة،
أبيع خردةً سرقتها من صديقٍ طيّب،
أحبني دون سبب.

كان الضوء ثقيلاً كأنه يتهجّى خطوات الحرب،
والسماء تميل بلونٍ لا يشبه شيئًا.
في الغروب،
وقفتُ قرب جامع البصرة الكبير،
أنتظر الباص الأصفر
الذي يعرفه كلُّ أبناء المدينة الملوّنة بالحزن.

كنت في الثامنة عشر
ولم أكن قد تعلّمت بعد أن للخرائط مخالب.
الرفاق صعدوا واحدًا تلو الآخر،
بقيتُ أنا، وفتاة لم تسألني شيئًا.

جاء رجال بملابس لا أعرفها،
سألوني عن هويتي،
وأخذوني في سيارة عسكرية،
قالوا إنها "زيل"،
هكذا سمعت الاسم للمرة الأولى،
تمامًا كما سمعت لاحقًا كلمة: الجهراء.

الهواء كان ساخنًا كأنه غضب الآلهة،
وجهي ناعم، وقلبي خائف.
أعطوني زمزمية وبسكت مالح،
وفكرت بأمي،
ربما الآن تغسل الصحون وتنتظرني كي أعود بالخردة،
لم تكن تعرف أنني سأسكن الرمل والريبة لأشهر.

كنا ثلاثة في المكان:
خزان ماء، وحدة عسكرية مهجورة، والكثير من الطعام
وصوت الضباع أو الذئاب – لا فرق –
يعلو في صمت الليل ويعضّ الذاكرة.

في جيبي كانت بقايا علبة "سومر"،
لكن الغرف هناك تمتلئ بسكاير لا تعرف الجوع،
وتلفاز قديم، وأشرطة فيديو
وعالم يشبه الحلم، أو الكابوس.

بكيت.
ليس لأنني كنت خائفًا،
بل لأنني لم أعد أعرف ما إذا كنتُ على قيد الصدفة
أو قيد الوطن.

مرّ شهران كما تمر الحمى في الجسد النحيل.
قال لي أحمد – من الزبير –
"لنذهب إلى الكويت".
كأنها بلد آخر، أو شرفة للعالم السفلي.

دخلناها كما يدخل العشّاق مدينة ممنوعة،
مشينا في شارع الخليج
لا أحد في الشارع
إلا الهنود يبيعون أثاثًا
هجره ناسه بلا وداع.

أخذنا أشرطة كاسيت
لعبد الله رويشد، نبيل شعيل، وكاظم الساهر
وركضنا في المغيب
كما يركض صبيان الغبار خلف الضوء.

عدنا إلى الجهراء مشيًا،
فالكويت صغيرة
لكنها تسكن القلب كقنبلة مؤجلة.

بعد يومين
أخذونا إلى ساحة سعد
أعطونا دنانير
قالوا: "مكرمة من القائد".

ضحكت.
كنتُ ما زلتُ جائعًا
لكن المال كان يلمع كخديعة حنونة.

بعد أشهر،
سقط التمثال نفسه تحت أحذية الناس
في الساحة ذاتها.

هكذا فقط،
بدأت أفهم أن الحرب
ليست صراخ المدافع،
بل همس الذي يبكي وحده
ولا يسأله أحد: لماذا؟

صباح الثاني من آب،
كنتُ في سوق البصرة،
أبيع خردةً سرقتها من صديقٍ طيّب،
أحبني دون سبب.

كان الضوء ثقيلاً كأنه يتهجّى خطوات الحرب،
والسماء تميل بلونٍ لا يشبه شيئًا.
في الغروب،
وقفتُ قرب جامع البصرة الكبير،
أنتظر الباص الأصفر
الذي يعرفه كلُّ أبناء المدينة الملوّنة بالحزن.

كنت في الثامنة عشر
ولم أكن قد تعلّمت بعد أن للخرائط مخالب.
الرفاق صعدوا واحدًا تلو الآخر،
بقيتُ أنا، وفتاة لم تسألني شيئًا.

جاء رجال بملابس لا أعرفها،
سألوني عن هويتي،
وأخذوني في سيارة عسكرية،
قالوا إنها "زيل"،
هكذا سمعت الاسم للمرة الأولى،
تمامًا كما سمعت لاحقًا كلمة: الجهراء.

الهواء كان ساخنًا كأنه غضب الآلهة،
وجهي ناعم، وقلبي خائف.
أعطوني زمزمية وبسكت مالح،
وفكرت بأمي،
ربما الآن تغسل الصحون وتنتظرني كي أعود بالخردة،
لم تكن تعرف أنني سأسكن الرمل والريبة لأشهر.

كنا ثلاثة في المكان:
خزان ماء، وحدة عسكرية مهجورة، والكثير من الطعام
وصوت الضباع أو الذئاب – لا فرق –
يعلو في صمت الليل ويعضّ الذاكرة.

في جيبي كانت بقايا علبة "سومر"،
لكن الغرف هناك تمتلئ بسكاير لا تعرف الجوع،
وتلفاز قديم، وأشرطة فيديو
وعالم يشبه الحلم، أو الكابوس.

بكيت.
ليس لأنني كنت خائفًا،
بل لأنني لم أعد أعرف ما إذا كنتُ على قيد الصدفة
أو قيد الوطن.

مرّ شهران كما تمر الحمى في الجسد النحيل.
قال لي أحمد – من الزبير –
"لنذهب إلى الكويت".
كأنها بلد آخر، أو شرفة للعالم السفلي.

دخلناها كما يدخل العشّاق مدينة ممنوعة،
مشينا في شارع الخليج
لا أحد في الشارع
إلا الهنود يبيعون أثاثًا
هجره ناسه بلا وداع.

أخذنا أشرطة كاسيت
لعبد الله رويشد، نبيل شعيل، وكاظم الساهر
وركضنا في المغيب
كما يركض صبيان الغبار خلف الضوء.

عدنا إلى الجهراء مشيًا،
فالكويت صغيرة
لكنها تسكن القلب كقنبلة مؤجلة.

بعد يومين
أخذونا إلى ساحة سعد
أعطونا دنانير
قالوا: "مكرمة من القائد".

ضحكت.
كنتُ ما زلتُ جائعًا
لكن المال كان يلمع كخديعة حنونة.

بعد أشهر،
سقط التمثال نفسه تحت أحذية الناس
في الساحة ذاتها.

هكذا فقط،
بدأت أفهم أن الحرب
ليست صراخ المدافع،
بل همس الذي يبكي وحده
ولا يسأله أحد: لماذا؟

صباح الثاني من آب،
كنتُ في سوق البصرة،
أبيع خردةً سرقتها من صديقٍ طيّب،
أحبني دون سبب.

كان الضوء ثقيلاً كأنه يتهجّى خطوات الحرب،
والسماء تميل بلونٍ لا يشبه شيئًا.
في الغروب،
وقفتُ قرب جامع البصرة الكبير،
أنتظر الباص الأصفر
الذي يعرفه كلُّ أبناء المدينة الملوّنة بالحزن.

كنت في الثامنة عشر
ولم أكن قد تعلّمت بعد أن للخرائط مخالب.
الرفاق صعدوا واحدًا تلو الآخر،
بقيتُ أنا، وفتاة لم تسألني شيئًا.

جاء رجال بملابس لا أعرفها،
سألوني عن هويتي،
وأخذوني في سيارة عسكرية،
قالوا إنها "زيل"،
هكذا سمعت الاسم للمرة الأولى،
تمامًا كما سمعت لاحقًا كلمة: الجهراء.

الهواء كان ساخنًا كأنه غضب الآلهة،
وجهي ناعم، وقلبي خائف.
أعطوني زمزمية وبسكت مالح،
وفكرت بأمي،
ربما الآن تغسل الصحون وتنتظرني كي أعود بالخردة،
لم تكن تعرف أنني سأسكن الرمل والريبة لأشهر.

كنا ثلاثة في المكان:
خزان ماء، وحدة عسكرية مهجورة، والكثير من الطعام
وصوت الضباع أو الذئاب – لا فرق –
يعلو في صمت الليل ويعضّ الذاكرة.

في جيبي كانت بقايا علبة "سومر"،
لكن الغرف هناك تمتلئ بسكاير لا تعرف الجوع،
وتلفاز قديم، وأشرطة فيديو
وعالم يشبه الحلم، أو الكابوس.

بكيت.
ليس لأنني كنت خائفًا،
بل لأنني لم أعد أعرف ما إذا كنتُ على قيد الصدفة
أو قيد الوطن.

مرّ شهران كما تمر الحمى في الجسد النحيل.
قال لي أحمد – من الزبير –
"لنذهب إلى الكويت".
كأنها بلد آخر، أو شرفة للعالم السفلي.

دخلناها كما يدخل العشّاق مدينة ممنوعة،
مشينا في شارع الخليج
لا أحد في الشارع
إلا الهنود يبيعون أثاثًا
هجره ناسه بلا وداع.

أخذنا أشرطة كاسيت
لعبد الله رويشد، نبيل شعيل، وكاظم الساهر
وركضنا في المغيب
كما يركض صبيان الغبار خلف الضوء.

عدنا إلى الجهراء مشيًا،
فالكويت صغيرة
لكنها تسكن القلب كقنبلة مؤجلة.

بعد يومين
أخذونا إلى ساحة سعد
أعطونا دنانير
قالوا: "مكرمة من القائد".

ضحكت.
كنتُ ما زلتُ جائعًا
لكن المال كان يلمع كخديعة حنونة.

بعد أشهر،
سقط التمثال نفسه تحت أحذية الناس
في الساحة ذاتها.

هكذا فقط،
بدأت أفهم أن الحرب
ليست صراخ المدافع،
بل همس الذي يبكي وحده
ولا يسأله أحد: لماذا؟

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي