مثلث السلطة و رجال الدين و العسكر

مازن كم الماز
2025 / 8 / 2

تبقى السلطة هي المركز الأهم و الأول في "مجتمعاتنا" أو دولنا ، لكن توجد على هامشها مؤسستين مهمتين هما المؤسسة العسكرية و المؤسسة الدينية و تحدد العلاقة بين هذه المراكز طبيعة الدولة و شكل علاقتها بمجتمعها … قد يتبادر للذهن أن وجود تناقضات مهما كانت محدودة بين هذه المراكز قد يكون لصالح هامش ما للمجتمع على حساب السلطة المركزية لكن هذا ليس صحيحًا على الدوام ، نرى مثلًا أن التنافس بين السلطة و المؤسسة الدينية يؤدي غالبًا إلى تنافس الطرفين على فرض سياسات و أنماط سلوك أكثر محافظة و تشددًا كما نرى اليوم في مصر السيسي … و لو أن استقلالية نسبية لهاتين المؤسستين ، خاصة للمؤسسة العسكرية عن السلطة تمنحها هامش مناورة أكبر في حال تفاقم أزمة السلطة كما شاهدنا في انقلاب المجلس العسكري على مبارك و الجيش الجزائري على بن جديد ثم بوتفليقة و تدخل أجهزة الأمن التونسية في لحظتي اهتراء نظام بورقيبة و تأزم نظام الترويكا - النهضة … لكن الأكيد أن "توحيد" هذه المراكز الثلاثة في مركز واحد هو وصفة لاستبداد غير مسبوق و دليل أزمة عميقة للغاية في المجتمع نفسه تجعله عاجزًا تمامًا أمام مثل هذه السلطة لا عن تغييرها و لا عن التأثير فيها إلا اعتمادًا على صدف خارجية فقط … إخضاع السلطة للمؤسسة الدينية و استخدامها الدين للحصول على شرعية شعبية أو لتبرير استبدادها أو استخدام الدين و إحدى تفسيراته الشائعة لإحداث تغيير في النظام السياسي هي ممارسة قديمة و لا تختص بالإسلام وحده و لو أن الإسلام من الأديان القليلة جدًا التي ما تزال تستخدم حتى اليوم على نطاق واسع في السياسة سواءً لإخضاع الجماهير أو لتوجيه سخطها في اتجاه محدد … و دور العسكر المؤثر في السياسة و الحاسم في كثير من الأحيان ليس استثناءًا عربيًا كما شاهدنا من نابليون إلى أتاتورك إلى ضياء الحق في باكستان إلى فرانكو و بينوشيه عدا عن الضباط العرب المعروفين الذين وصلوا إلى سدة الرئاسة ، لكن خلافًا للكليشهات التي تعتبر فئة الضباط المسيطرة على المؤسسة العسكرية مجرد امتداد للجيوش المستعمرة متهمة إياها بعلمانية مستوردة و ممالئة للغرب شاهدنا أتاتورك العلماني الذي يقاوم الاحتلال الخارجي في مقابل سلطة الخليفة العثماني المهادن و الموالي لذلك الاحتلال و شاهدنا ضياء الحق في باكستان الذي أطلق عملية أسلمة باكستان و استخدام المتطرفين المسلمين في محاربة السوفييت في أفغانستان و الذي يمكن اعتباره بحق عميلًا للولايات المتحدة الأميركية و جعفر النميري الذي شارك في تهجير يهود الفلاشا إلى إسرائيل بينما فرض قوانين الشريعة في السودان بما في ذلك على جنوبه المسيحي و الوثني … و الاشتباك بين السلطة و خصومها في المؤسسة الدينية لم يكن حصرًا على الأنظمة العربية "التقدمية" أو القومية كما تقول السردية السائدة ، شاهدنا كيف اضطر الملك عبد العزيز إلى مواجهة إخوان من أطاع الله و القضاء عليهم عندما رفضوا إدخال أية تقنيات جديدة في الجيش السعودي الناشئ و أصروا على مواصلة "الجهاد" أو غزو الكويت و العراق بقصد السلب و النهب ليضعوه مباشرة في مواجهة مع الانكليز المسيطرين على كلا البلدين … ثم المواجهة الدموية بين أولاد عبد العزيز و جهيمان ثم مع تنظيم القاعدة في السعودية قبل تمكن السلطة المالكة من القضاء على خصومها من المتطرفين تمامًا الأمر الذي سهل لابن سلمان في وقت لاحق تنفيذ انقلاب شامل على المؤسسة الدينية ، يذكر هذا بالصراع الذي شهدناه في إيران التي استجلب ملوكها علماء الشيعة من جبل عامل و حوزات العراق و منحوهم امتيازات استثنائية للمساعدة في تشييع إيران ذات الغالبية السنية قبل أن يشكلوا في وقت لاحق جزءً من المعارضة ضد النظام الشاهنشاهي انتهاءا بإسقاطه في ثورة شعبية نجحوا أثناءها في التخلص من منافسيهم خاصةً من اليسار … هذا كله يشكل مدخلًا فقط لمناقشة العلاقة المعقدة بين هذه المراكز الثلاثة ، السلطة و المؤسستين الدينية و العسكرية بعيدًا عن الكليشيهات التي بثتها تيارات و مؤسسات تابعة للإسلام السياسي و لبعض دول البترودولار ، بغرض تحرير النقاش في هذه القضية من الهراء السائد و البدء ببحث جدي في المسألة الشائكة عن كيفية الحد من تغول السلطة على مجتمعاتنا

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي