|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

صادق الازرقي
2025 / 7 / 26
يعاني ملايين العراقيين في هذه الأيام من الانعدام التام لخدمة الكهرباء، وكذلك ينقطع تزويد السكان بالمياه بصورة تامة، في سابقة خطيرة لم نجد مثيلا لها طوال العقود الماضية.
لقد تدهورت الكهرباء من سيء الى اسوأ برغم الوعود الكثيرة والاكاذيب عن المشاريع التي تطلقها الحكومة ممثلة بوزير الكهرباء من على صفحة الوزارة في "الفيسبوك" او المتحدث باسمها، وكذلك فشلت الحكومة في ايصال الماء الى اعداد هائلة من السكان لاسيما في العاصمة بغداد.
واذا كان فشل الحكومة يعزوه المسؤولون الى تزايد السكان والاستهلاك او امتداد الاراضي السكنية الى المناطق الزراعية، فذلك عذر اقبح من ذنب، فالناس يضطرون الى البناء والسكن في القطع الزراعية المعروضة للبيع لرخص ثمنها، بسبب فشل السياسة الحكومية في اسكان او تقديم التسهيلات للفقراء وذوي الدخل المحدود في الحصول على منازل، بعد ان رأوا المشاريع الوهمية التي يعلن عنها وقدموا عليها من دون نتيجة ومنها مشروع "داري" الوهمي.
اما تزايد عدد السكان فيجب ان يكون دافعا للحكومة لتحسين خدماتها وتوسيع مشاريعها وليس العكس، وذلك التحسين لم تفعله حتى الآن واكتفت بالحديث المكرر عن العجز وايجاد التبريرات له؛ فمسألة زيادة اعداد السكان ليست مسوغا للتقصير، فلو كان الامر كذلك، فماذا تقول الصين التي تجاوز عدد سكانها مليار و 400 مليون نسمة وكذلك الولايات المتحدة التي يبلغ نفوسها 340 مليون نسمة توفر لهم الكهرباء التي لن تنقطع عنهم حتى في ايام الكوارث الطبيعية.
وفضلا عن ذلك فان توفير الخدمات للسكان، هو من مسؤولية الحكومة، فالعجز في توفير السكن الملائم عي وفق خطة منهجية افتقرت اليها الحكومات المتعاقبة طيلة اكثر من عشرين عاما؛ كان على رئيس مجلس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني ان يحله وبخاصة انه تسلم رئاسة السلطة التنفيذية منذ عام 2022 وحتى الآن، وهي مدة كافية لانجاز مشاريع الماء والكهرباء بصورة كاملة، فمثل هذا الامر تنجزه حتى دول فقيرة فما بالك بالعراق الغني بثرواته الكبيرة ومنها الغاز والنفط؟
فما هي الأسباب وراء هذا الفشل المريع، وهل ينتظر السكان ان يتحسن الطقس في الخريف او الشتاء المقبل لينعموا بالكهرباء والماء في حدهما الاقل، ثم يعاودوا المعاناة المريرة من جديد؟! في دورة قاتلة لن توفر متطلبات حياتهم المعيشية.
يحق لنا التساؤل هنا، هل ان حرمان الناس، يتعلق بالتنافس السياسي في الانتخابات وسعي بعض القوى لإفشال السوداني في الانتخابات المقبلة، اذا كان الامر كذلك فعلى الحكومة ان تعلن ذلك للناس وتكشف عن الأحزاب و القوى التي تمنع توفير الخدمات للسكان.
فهل نصدق النائبة " نورس العيسى"، التي اتهمت قبل ايام سياسيين متنافسين بقطع الماء عن مئات من العائلات لأغراض سياسية وانتخابية في احدى مناطق ديالى، تلك التصريحات التي احدثت ضجة كبيرة لا مجال لتناولها في هذا المقال القصير.
اذا كان الامر كذلك فعلى الحكومة ان تكشف تلك الجهات وان تفضحهم امام الرأي العام؛ لأن الإساءة إلى الناس لتحقيق أغراض انتخابية ضد المنافسين في الانتخابات لدوافع سياسية، هي جريمة مروعة لا يمكن التغاضي عنها.
لقد رأينا الحكومة الحالية بزعامة السوداني تنفذ مشاريع المجسرات وذلك امر ضروري وحيوي للارتقاء بوضع الطرق المتهالكة وتخفيف الزخم المروري؛ ولكن عليها ايضا ان تحل مشكلات الماء والكهرباء، فمن دون ذلك لن يتقدم البلد، ولن يسجل اي انجاز له ولحكومته.
تحل الدول (ومنها تركيا والولايات المتحدة على سبيل المثال) مشكلات توفير المياه بإجراءات عملية توفر المياه على مدار الساعة، اذ تعتمد شبكات توزيع المياه العامة على مصادر طبيعية مثل البحيرات والأنهار والمياه الجوفية، ويجري نقل المياه من تلك المصادر إلى محطات معالجة حيث تخضع لعمليات تنقية وتطهير لضمان سلامتها للاستهلاك البشري.
ثم يجري ضخ المياه المعالجة من محطات المعالجة إلى المنازل عبر شبكة أنابيب واسعة، تشمل أنابيب رئيسة وأنابيب فرعية تصل إلى كل منزل، ويجري من ثم التحكم في ضغط المياه وتدفقها عبر شبكة الأنابيب لضمان وصول المياه إلى المنازل بكميات كافية وضغط مناسب، ويجري تركيب عدادات المياه في كل منزل لقياس استهلاك المياه لتحديد فواتير الاستهلاك؛ و تتولى إدارات المياه المحلية أو الشركات الخاصة إدارة شبكات المياه وتوزيعها وصيانتها، فضلا عن تحصيل رسوم المياه.
ومثل تلك الاجراءات الضرورية والسهلة التنفيذ قياسا الى الثروات الطبيعية والمالية التي يمتلكها العراق، عجزوا عن تنفيذها برغم مرور اكثر من عشرين عاما منذ التغيير في 2003 واكتفوا بالحديث عن مشاريع ماء بائسة انجزوها لم تلبي حاجة السكان ومن ذلك مشروع ماء الرصافة الكبير الذي تحدثوا عنه منذ وقت مبكر وقالوا في تموز 2014 انهم انجزوه "بشكل نهائي"، وانه اصبح "جاهزا للعمل" بحسب حكيم عبد الزهرة، مدير العلاقات والإعلام السابق في أمانة بغداد؛ ولكن المشروع لم يحل مشكلة توفير الماء حتى الآن.
ومثل ذلك يمكن ان نقوله عن الكهرباء التي ظلت غير متوفرة بخطوطها وشبكاتها المتهالكة، واكتفى الناس بحديث المسؤولين المخادع عن توفرها في "الصيف المقبل"، فيمر الصيف المقبل والذي يليه من دون كهرباء.
ما اريد قوله، ان ملفي الماء والكهرباء من المرجح ان يطيحان بآمال رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، للفوز في الانتخابات المقبلة؛ فالوقت الذي حصل عليه منذ عام 2022 كان كاف لانجاز مشاريعه المتعلقة بالماء والكهرباء ولم يفعل.
اما وعود كتلته الجديدة التي اسماها "ائتلاف الإعمار والتنمية" التي ستخوض الانتخابات العامة المقبلة، فلا يثق الناس بها على الاطلاق، لاسيما انها ضمت وجوها فاسدة سابقة، لطالما تنقلت بين الكتل الحاكمة وفقا لمصالحها الشخصية.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |