|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

سليم نصر الرقعي
2025 / 7 / 23
الذين لا يعرفون تاريخ الاخوان واساليبهم سيجيبون بنعم وهم ممتلؤ بشعور من الانتصار النهائي والزهو العظيم !! .. والحقيقة هذا وهم كبيربل وظن غرير! فالاخوان كما اعرفهم جيدًا، فكرًا وتنظيمًا وتاريخًا، وبحكم انخراطي في الحركة الاسلامية كمستقل خارج التنظيمات والجماعات إبان شبابي وقبل التحاقي بالمعارضة الليبية في الخارج كذلك كمعارض مستقل خارج التنظيمات والأحزاب التي كانت موجودة في ذلك الوقت - هؤلاء الإخوان، كما عرفتهم، لا يمكن استئصالهم خلال الزمن المنظور ، وحتى لو تم البطش بهم كما حدث معهم مرارًا وتكرارًا في عدة بلدان وعدة أجيال مضت، فسيعودون مرة من بعدة مرة من تحت الانقاض، وينبعثون من بين الرماد كطائر الفنيق (العنقاء)!! ... بصراحة وبكل موضوعية، سيذهب السيسي وحفتر وسعيّد كما ذهب عبد الناصر والقذافي والأسد وصدام وسيظل الاخوان والجماعات الاسلامية تنبعث من جديد كل مرة وكل فترة بعد حالات من الكمون يختفون فيها للعق جراحهم وجبر كسورهم ومراجعة أحوالهم وتحديث تكتيكاتهم ثم، إذا لاحت الفرص السانحة للعودة للساحة بقوة، فسيعودون!!
لماذا !!؟؟
لأن هذا التيار السياسي الإسلاموي، بصراحة، يتغذى على فشل الانظمة العربية وفسادها العام من جهة ،ومن جهة يتغذى على إفلاس الاحزاب والتيارات العربية الاخرى، غير الاسلاماوية، التي تعاني من الشيخوخة والعزلة عن عموم الشعب!! .. هذه الاحزاب والتيارات المتحجرة العاجزة عن تقديم خط فكري وسياسي (عربي واسلامي) حديث و(ليبرالي) قادر على هزيمة الفكر السياسي الاصولي لجماعات الاسلام السياسي (الأصولية) في مجال الجدل الفكري والسياسي من جهة ومن جهة يكون هذا الخط الفكري والسياسي قادرًا على استقطاب الاجيال الجديدة الشابة فكريًا وسياسيًا وحزبيًا وحمايتهم من الوقوع في قبضة الافكار الاصولية المتطرفة والمغلقة والمنظمات الارهابية بل وكذلك حمايتهم من الوقوع في قبضة الافكار والمشروعات الطوباوية مثل العلمانية والشيوعية والشمولية وغيرها مما لا جدوى منها ولا قابلية لتطبيقها في مجتمعاتنا العربية المسلمة الا بشكل اجباري تعسفي مدمر لهذه المجتمعات ومدمر لإنسانها المهمش والهش والمهشم أصلًا!!، فحلولنا وفكرنا السياسي لابد ان يراعي ثوابت هويتنا العربية والاسلامية كمنطلق للتغيير والاصلاح والتجديد والتحديث والتنوير.. فلنتفوق على الأصولية الدينية التي قام عليها الاسلام السياسي يجب علينا أن نتفوق عليها فكريًا بل وفقهيًا وهذا لن يكون إلا أن يكون لنا ((فكر ومشروع عربي اسلامي ليبرالي)) يجمع بين ثوابت الاسلام وبين الليبرالية والديموقراطية بشكل تأصيلي وتوفيقي وتجديدي ولكن بعيدًا عن العلمانية التي تقول بكل صفاقة أو غباء : ((الدولة يجب أن لا يكون لها دين!!!)) وهو أمر بلا شك يستفز المجتمعات المسلمة ويستثمر هذا الاستفزاز الشعبي الاسلام السياسي لتعزيز حضوره الديني والسياسي!!
إن المشروع العربي الاسلامي التجديدي الذي ندعو إليه يقوم على أساس مبدأ ((الاسلام دين الدولة)) لكنه يقدم قراءة ليبرالية تجديدية عقلانية حديثة للإسلام كدين ودولة!
إن اسنئصال الأصولية الدينية السلفية أو الاسلام السياسي بجناحيه الإخواني والجهادي أمر غير ممكن خلال الزمن المنظور ولكن هزيمة الأصولية الدينية والسياسية في ساحة الفكر والسياسة أمر ممكن إذا كان لليبراليين العرب والمسلمين سلاح فكري وفقهي بل وخطاب اسلامي قوي وفعال وقائم على قراءة فقهية وفكرية عميقة وتجديدية مستنيرة للاسلام وللنصوص الدينية ولطريقة فهم وفقه هذه النصوص!!.. فالشيء المؤكد أن النهوض بمجتمعاتنا لن يكون إلا من بوابة الإصلاح الدين وإلا لظل هذا الخطاب الديني الأصولي السلفي والمذهبي والطائفي القائم يعيق حركة البعث العربي والاسلامي (الليبرالي) المنشود!
إن الاخوان كفكر وحركة وتنظيم استئصالهم شبه مستحيل خصوصًا وسط هذا التخلف السياسي العربي.... لذا لابد من وجود حركة عربية اسلامية ليبرالية حديثة، غير علمانية، بفكر اسلامي وعربي حديث تستقطب الشباب العربي ذا التوجهات الدينية وذا التوجهات المدنية والليبرالية على السواء ، هذا وحده ما يمكننا من خلاله هزيمة الاصولية الاسلاماوية والا فستظل بعد كل ضربة وكل فترة تجدد شبابها وتعود بقوة للمشهد كأقوى تنظيم حركي عربي اسلامي يستقطب الشباب وسط الحركات السياسية العربية المفلسة والتي اصبتها الشيخوخة الفكرية والسياسية سواء علمانية او يسارية او قومية او وطنية ... لا حل ولا بديل الا حركة عربية اسلامية لكنها ليبرالية لتواجه الحركات الاصولية الدينية بل ولتوجه كذلك مشروعات العلمانية الطوباوية ... هذا هو الطريق ولا أرى طريقًا غيره لهزيمة الاصولية الدينية المنخرطة في الشأن السياسي بل ولا طريق للنهوض بمجتمعاتنا إلا من خلالها !
كانت في ليبيا، بعد ثورة فبراير 2011، محاولة جريئة في هذا الإتجاه لتحالف حزب (القوى الوطنية) المشهور في الشارع الليبي بـ(تحالف جبريل) وهو الخصم اللدود لجماعات الاسلام السياسي وخصوصًا تحالف الاسلاميين والجهويين بقيادة الاخوان !، وتمكن هذا التحالف بالتفوق نسبيًا في الانتخابات لكن هذا التحالف لم يصمد طويلًا أولًا بسبب تناقضاته الداخلية من جهة، وثانيًا من جهة أخرى لغياب وجود فكر عربي واسلامي ووطني (سياسي) بروح ليبرالية غير علمانية ليكون الخط الفكري الاساسي والسياسي لهذه الحركة الجديدة ... وهذا المطلوب اليوم وغدًا من أجل النهوض الحضاري والسياسي بل وفي كل مجالات الحياة في ظل دولة عربية ليبرالية تقوم على مبدأ الإسلام دين الدولة، الإسلام بفقه وفهم عقلاني تحرري تجديدي (ليبرالي) يحترم ما كان بالفعل قطعي الثبوت والصحة والدلالة من الاسلام، ويتعامل بمرونة عقلية فقهية تجديدية مع ما دون هذه الثوابت القطعية.... وهذا هو الطريق!
أخوكم العربي المسلم (الليبرالي) غير (العلماني) المحب
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |