|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

خالد محمد جوشن
2025 / 7 / 22
فى حضارتنا المصرية القديمة كان شائعا أن يزيل الفرعون الجديد معالم واثار من الفرعون الذى سبقه ، بل قد يستخدم الحجارة التى بنى بها سلفه معابده ليقيم بها معبدا اخر له
وربما غير الهه ايضا وديانته وغيرها من معالم العصر الذى سبقه .
هو نوع من تكريس السلطة لايمكن فهمه فى ضوء حضارتنا المعاصرة ، ولكن من المثير ان نعترف أن هذا الارث انتقل لنا نحن المصريين وحتى وقت قريب ومازال متمكنا منا .
فمن شاهد الافلام القديمة التى انتجت قبل ثورة يوليو يلاحظ التعمية على صورة الملك وعلى شعار الدولة المصرية الهلال ونجومه الخضراء .
وامتد الارث الى ثورة يوليو 1952 والتى نحتفل بذكراها هذا الشهر حيث سمحت ، بانتهاك حرمات القصور الملكية ونهب اثارها وبيعها بسعر بخس ، والاستيلاء على اخر ى واتاحتها للعامة باسم تمكين الشعب من قصور الملوك .
وبلغ الامر اقصى سخريته عندما تصدرت صورة لفرد من الشعب يجلس على كرسى العرش أحد الجرائد القومية الشهيرة ، وكان جلوس المواطن على الكرسى هو غاية المراد ودليل على حصوله على حريته وحقه فى العيش الرغيد .
كنت اعتقد ىان من يفعل ذلك هو مريض نفسيا ويحتاج للعلاج حتى اصبحت أنا رئيسا لحزب ، واتجول فى ارجاء حزبى وتحاصرنى صور رؤسائه السابقين وخصوصا الرئيس الاخير فى غلافها الذهبى وهى معلقة فى مدخل الحزب تتصدره .
فكرت قليلا فى هذا الازعاج وقررت ان اقوم باخذ هذا الاطار ووضع صورة لى بدلا منها ، ولكن ضميرى انبنى قليلا ، فرفعت الصورة وخبأتها فى احد اركان الحزب ووضعت صورتى بدلا منها ولما لا انا الرئيس .
تذكرت مسرحية عادل امام انا الزعيم وقلت لنفسى هو انا رئيس ولا زعيم ؟
ذهبت الى الذكاء الصناعى وسألته قال : الرئيس هو من يشغل منصبًا رسميًا في هيكل تنظيمي، ويتمتع بسلطة وظيفية لإدارة وتوجيه الآخرين بناءً على صلاحيات محددة، بينما الزعيم هو من يتمتع بنفوذ معنوي وقدرة على التأثير في الآخرين وإلهامهم وتوجيههم نحو تحقيق هدف مشترك، دون الحاجة بالضرورة إلى منصب رسمي.
يا خبر اسود انا طلعت مش زعيم ،،،،، انا فقط رئيس للحزب
سالت نفسى هل كونى رئيس أو زعيم يتيح لى محو اثار الاخرين والبناء من جديد ؟
الاجابة قولا واحدا لا .
كيف اذا يتحول الرئيس الذى هو شخص عادى الى شخص اخر لايريد ان يكون احد غيره فى الصورة ؟
اعتقد ان ذلك يحث بأمرين الاول ان يكون لديه الاستعداد الداخلى ليتحول الى دكتاتور لا يرى سوى نفسه وبعدها يتدخل العامل الحاسم لؤكد تحوله من شخص عادى الى شخص مؤله وان هذا حقه الطبيعى الا وهو المنتفعين .
ان المنتفعين يلعبون دورا كارثيا على مدار التاريخ ، فى خلق الطغاة وتعميتهم وتلبية رغباتهم الدفينه والمعلنة وخلق اطار من الهالة والقداسة عليهم ، فى سبيل رغباتهم الشخصية.
اذكر اننى قرأت قديما ان الرومان كان يضعون شخصا بجوار القائد العائد من المعارك منتصرا تكلله ايات الفخار ، كانوا يحيطونه بشخص يردد على مسامعه فى همس لا تغتر أنت بشر .
فى الديمقراطيات الحديثة لم يعد لدينا هذا الشخص الذى يتلخص دوره فى تنبيه الرئيس الى انه بشر يخطىء ويصيب وانه بشر ، واستبدلت بجهات عديدة وسلطات متعارضة لا تتيح خروج الرئيس عن دوره وتعدل مساره ، وتمنعه من السلطة المطلقة الى هى مفسدة مطلقة .
ولكن والحمد لله استطعنا فى الشرق ان نحول هذه الهيئات المستقلة الى سلطات ديكورية تأتمر بأمر الزعيم وتسبح بحمده ، ترى هل العيب فى الرئيس ام فى هذه السلطات التى أعمتها مصالحها الخاصة عن حمل امانة الصدق والاخلاص والمشورة ؟
سؤال لا املك الاجابة عليه .
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |