الرّأس

رياض الشرايطي
2025 / 7 / 18

قدْ تتعثّرْ في ريش البوم..
إذن جازفْ بولوج أركان الجمجمة الموبوءة،
واقرأ نعيقها على جدران الجبين المفقوء...

الـــــــــــــــــشاردة الأولى:
يستوطن غور جمجمتي
مخلب جرذ
ينبش قبو طفولتي
فيحتلّني البكاء.........

الــــــــــــــــــواردة:
من يشتري قصيدي
بكرّاس لولدي....

الـــــــــــــــــشاردة الثّانية:
حين تلفّ بيتي حبال الشّمس
تهرب المنضدة و القلم
و أبقى كمل النّهار وحدي
أعوي كنوّار لوز
أضاع ليلته السوداءْ....

الــــــــــــــــــواردة:
اللّيل جــنّة المجانين
و محــــطّة المتعبـــــــــــــن....

الـــــــــــــــــشاردة الثّـــــــالثة:
كلّنا قبل المساء الصّبر
أشباه أذناب زواحف عند البتر .......

الــــــــــــــــــواردة:
القوارير باللّيل تحاصرنا
فنروم معانقة النّادل طويلا...طويلا.

الـــــــــــــــــشاردة الــــــــــرّابعة:
الأصحاب قناديل
كهف الدّنيا......

الــــــــــــــــــواردة:
(ثلاث ليس لها وجود،
الغول و العنقاء و الخلّ الودود...)

الـــــــــــــــــشاردة الخامسة:
تطفو على سطح رأسي
قُبّعة شرطيّ قديم
نسي فيها صفّارته
و بقايا صراخٍ من مظاهرة أمس
كلّما هززت رأسي
صفّرَ الغضبُ و تَطايرَ الغُبار...

الــــــــــــــــــواردة:
من لا يحلم في هذا الخراب
فهو ضحية مثالية للواقع...

الـــــــــــــــــشاردة السّادسة:
حين أفكّر في خبز الغد
تتشقّق المرآة في وجهي
و تنبت لي لحية من شوك الأسئلة
و فمٌ لا يعرف كيف يطلب
دون أن يعضّ...

الــــــــــــــــــواردة:
الفقر ليس عارا،
إلّا حين يحاضرُ فينا الأثرياء عن الأخلاق...

الـــــــــــــــــشاردة السّابعة:
أكتب شعرا
كمن يحشو رسالة استغاثة
في زجاجة ماء
ثمّ يرميها في بئر جافّ
وينتظر المطر...

الــــــــــــــــــواردة:
القصيدة لا تنقذ أحدا،
لكنّها تواسي اليد الممدودة في الظلام...

الـــــــــــــــــشاردة الثّامنة:
لي في مخي بئر
تقطنه ضفادع الكلام المؤجّل
كلّما أردت النوم
قفزت قصيدة
و نبحت…

الــــــــــــــــــواردة:
من لا يُصاب بالشعر
في هذا الزمن،
فقد مات ولم يُدفن بعد...

الـــــــــــــــــشاردة التّاسعة:
في مؤخرة رأسي
يعيش حاجب عجوز
يمسك دفتر حضور الأفكار
يؤشّر على كلّ جنون
ثمّ يقهقه:
"هذا لا يمرّ إلّا مشيا على الرّيش..."

الــــــــــــــــــواردة:
كل فكرة نبتت من شقّ جدار
كانت سابقا لعنة
ثمّ صارت نشيدا...

الـــــــــــــــــشاردة العاشرة:
في منقار طائر الرّيبة
سقطت رغبتي في التصريح
فأصبحت أكتبُ بصمتي
و أوزّع الهمس على أصدقائي
كما يُوزّع الخبزُ في طابور طويل...

الــــــــــــــــــواردة:
من يحتمل السرّ
كأنّه حمل الليل في جيبه
و تظاهر بالنهار...

الـــــــــــــــــشاردة الحادية عشرة:
تسلّل إليّ الليل
من ثقب في ضميري
و جلس بقربي
كشيخٍ أعمى
يريد أن يحكي كلّ شيء
و لا يسمع شيئًا...

الــــــــــــــــــواردة:
الصمتُ عكّازُ الذين تعِبوا من الشرح...

الـــــــــــــــــشاردة الثانية عشرة:
في جيبي اليمنى
يسكن حجر صغير
قال لي يومًا:
"لا تؤمن بكثرة الرؤوس...
أحيانًا، رأس واحد يكفي للخراب"

الــــــــــــــــــواردة:
الحقيقة ليست في الجماجم
بل في الصّداع المزمن...

الـــــــــــــــــشاردة الثالثة عشرة:
ذات مساء
ابتلعني ظلّي
و راح يكتب قصائدي باسمي
و يوقّع باسمه…

الــــــــــــــــــواردة:
أخطر الأشباح
هو ذاك الذي يسكن داخلك
و يسرق صوتك…

الـــــــــــــــــشاردة الرابعة عشرة:
في قبو الرأس
يتدلّى مصباح مائل
ينير أحيانًا
كلماتٍ لم أقصدها
و يطفئني حين أكون واضحًا...

الــــــــــــــــــواردة:
الوضوحُ لعنة الشعراء
و مأوى الطبالين...

الـــــــــــــــــشاردة الخامسة عشرة:
حين يشتدّ الضجيج في جمجمتي
أفتح النافذة ليدخل طائر
فيختنق...

الــــــــــــــــــواردة:
أحيانًا، الفكر نَشْرة جوّية
لا تُنبئ إلا بالأعاصير القادمة...

الـــــــــــــــــشاردة السادسة عشرة:
كلّما حاولت أن أشرح الحبّ
قفزت لي صورة أمي
و هي تزرع النعناع في قِدر قديم
ثمّ تنسى الماء...

الــــــــــــــــــواردة:
لا لغة للحبّ
سوى ارتباكٍ يشبه خبزًا محروقًا
بداخله العطر...

الـــــــــــــــــشاردة السابعة عشرة:
في ليالٍ كثيرة
أُقيم مأتما لشهقةٍ لم تخرج
أبكي على روح قصيدة
خنقها الحياء...

الــــــــــــــــــواردة:
القصائد التي لا تُكتَب
تصير أوراما في المخيّلة...

الـــــــــــــــــشاردة الثامنة عشرة:
أحيانًا، أفكّر في استئجار رأس آخر
أرتاح فيه
من هذا الزحامِ المزمن...

الــــــــــــــــــواردة:
العقل كالحذاء،
إذا ضاق عليك، لا ينفعك جماله...

الـــــــــــــــــشاردة التاسعة عشرة:
في كلّ صرخة
هناك فكرةٌ خائفة
تحاول أن تُولد من دون قابلة...

الــــــــــــــــــواردة:
الحرية ليست فكرة
إنّها ولادة مستمرّة وسط الركام...

الـــــــــــــــــشاردة العشرون:
في زاوية الرأس
ينتحب طفلٌ قديم
يمضغ ممحاةً
و يخطّ على الجدار
أسماءً شطبها الزمان
ثمّ يضحك…
كأنّه اخترع النسيان!

الــــــــــــــــــواردة:
من لم يربّه وجعهُ الأوّل
ربّته محنة التذكّر…

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي