ماليش صاحب غير دراعى

خالد محمد جوشن
2025 / 7 / 17

ماليش صاحب غير دراعى، كانت كلمة صادمة بقدر ما هى صادقة ، ورغم انى مؤمن بها ، إلا اننى لا أصدم بها أحد يعتقد انه صديقى .

لا اعلم مناسبة حديثه معى بهذه العبارة التى قالها ومضى يثرثر فى حديث أخر وذهبت انا عنه بعيد افكر فيما ال اليه، حيث أصبح فى سنوات قلائل من أصحاب المليارات .

واراه داخليا وهو يحدق فىٌ ، واقرانه ومعارفه ، ويقول فى نفسه من هم هؤلاء الصعاليك الذى أتحدث معهم ويناقشونى بحكمة مفتعلة عن بطولاتهم وانجازتهم وملابسهم هى هى التى اعرفهم بها من سنوات ، وسيارتهم القديمة هى هى منذ عشرات السنين ، وأنا أعيش فى قصر وأغير سيارتى كل عام بل كل شهر .

لو كان فيهم خيرا لغيروا انفسهم وانطلقوا كما انطلقت انا ، اكاد أسمع كلماته هذه تدوى فى عقلى ، لقد قالها لى عرضا احد المحتكين به ، وانه قال له حاسب على سيارتى فهى حبيبتى ، وان كان رفرف سيارتك يعادل ثمنها كله الا اننى احبها

- قالها لى الرجل وشعرت بعكسها تماما .

ورغم ذكاء الفتى الخمسينى وحسن ادارته للفرص التى الت اليه وتكوينه لثروة هائله ، الا ان هذا المال ذهب بعقله واوقعه فى شيطانة صغيرة عبثت به وغرفت ومازالت بالملايين وتأمر فتطاع

رغم انه من احرص واذكى الناس فى التصرف فى امواله وادارته ولكنه عند هذه الشيطانة الصغيرة يفقد رشده وينفق بلا حساب واذا راجعه احدا ما يقول بكل بساطة هذه حقها الشرعى .

نعود الى عبارته الصادمة الصادقة صاحبى زراعى ، اغلبنا يؤمن بها وهى حقيقية بنسبة تسعون فى المائة ، ولكن الجهر بها يعنى ان هناك خواء ما فى النفس الانسانية ، ويقين مطلق بان المال يستطيع شراء السعادة والصداقة وجمع الناس وتفريقهم ايضا .

فى مرحلة ما هذا الامر صحيح ، المال هام جدا فى هذه الحياة وهو العامل الاهم والاخطر فى ترتيب مسيرة الانسان وتشكيل مسار حياته واختيارته جميعا من اول المراة التى سيقترن بها الى حياة اولاده التى سيجلبهم الى الحياة .

ولكنها ليست العامل الوحيد ، افتقاد المال سيجلب التعاسة ولو توافرت كل عوامل الحياة الاخرى ولكنه وحده لن يوفر الحياة الرخية السعيده على الاطلاق .

ما الذى عناه الفتى الذى يدلف الى عامه الخامس والخمسين مع صبية لاتتجاوز الثالثة والعشرين عاما ، بقوله صاحبى زراعى ، هل هو ما سعيت الى فهمه وكتابته هنا ، ام انه شيء اخر ؟

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن