ملامح الفاشية في حكم الهمج في دمشق

مازن كم الماز
2025 / 7 / 16

أصبح لدينا خبرة يومية غنية تسمح بتطوير فهم و استيعاب "الأنظمة" التي حكمتنا و تحكمنا ، فلكي نطلق صفة التوليتارية أو الشمولية على نظام الأسد لا يكفي أن يكون فرديًا و لا أن يستند إلى ماكينة قمع و إرهاب و لا تجسيد السلطة في شخص الديكتاتور ، فالأسد الأب لم يحاول إقامة شعب أو مجتمع سوري بلا انقسامات كما فعل أستاذته في حكومة شباط و كما تعني التوليتارية بالتعريف ، بل إن الأسد الاب قد قبل بانقسامات و تناقضات المجتمع السوري و حاول تجييرها لصالحه و اللعب عليها لتثبيت حكمه ، إلى جانب الترويج لوطن و شعب سوري محاولًا استخدام فلسطين و إسرائيل كنقطة ارتكاز لخلق مثل هذه الهوية الغائمة حاول الأسد بقوة استرضاء السنة و المسيحيين و بدرجة ما الدروز بينما جاء الأكراد في آخر القائمة أما الجولاني فهو يؤسس مباشرةً لسلطة عربية سنية بالمفهوم الطائفي الضيق بل شديد الضيق متجاوزًا محاولات أكثر اعتدالًا لتعريف تلك الهوية التي أصبحت منذ ثمانينات القرن الماضي تعني تحديدًا ما يقوله و يمارسه الجولاني و شبيحته اليوم ، هذا لا يعني أن الجولاني و لا شبيحته و منظري فكره الهمجي يهتمون لهوية و وطنية سورية خارج ذلك التعريف الضيق جدًا للعرب السنة فالجولاني و منظريه يعتبرون العرب السنة في سوريا هم الشعب و هم الوطن أمًا بقية السوريين فهم يعيشون في سوريا السنية العربية فقط ، ليس فقط دون حقوق بل يفترض أن يكونوا حسب الطلب وقودًا لأية جموح عربي سني في الذبح و السلب و النهب و السبي و في سبيل هذا يتنازل الجولاني و منظري الفكر الهمجي عن قضية فلسطين بكل ما تحمل من طاقة و مخزون تحريضي يناسب الفكر الهمجي و تجلياته … و العرب السنة بالنسبة لمنظري الفكر الهمجي بلا انقسامات داخلية ، إنهم كتلة مصمتة ليس لأنهم كذلك بل لحاجة الهمج الذين لا يتجاوزون طائفة صغيرة من السوريين و من العرب السنة ، لحاجتهم "لكل سني عربي" للحفاظ على أسطورة الأكثرية العربية السنية الساحقة و المتماسكة وراء حكم الهمج … و مركزية نزع الأنسنة عن كل ما هو غير عربي سني في "فكر" و حكم الهمج يضعنا أمام فاشية متكاملة ناجزة تستعد للانقضاض ، و هي تنقض بالفعل ، على السوريين بمن فيهم العرب السنة خارج الدائرة العشائرية و المناطقية المغلقة حول الجولاني و شبيحته ، و على كل الضعفاء الآخرين الذين يمكنها استهدافها … النجاح الوحيد لحكم الهمج و مثقفيهم في دمشق هو تحقيق انفصال شعوري كامل بينهم و بين بقية السوريين ، كل ما استخدمه هؤلاء لتثبيت مظلومية عربية سنية خاصة بهم لم يعد ذا جدوى عند بقية السوريين الذين ينتظرون سقوطهم بفارغ الصبر لكي يجازوهم على ما قدموه لوطنهم و إخوتهم في الوطن

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي