هل رُفِع العلم الأحمر على سواري جامعات عراقية!ومن الذي رفعه؟

تيسير عبدالجبار الآلوسي
2025 / 7 / 8

هل العقل العلمي الجمعي العراقي في خطر؟ هل نفي ذلك يكفي لمعالجة المعضلات!؟؟
من أجل إنقاذ حقوق العراقيين في الحصول على تعليم متقدم نزيه

— ألواح سومرية معاصرة

تتضارب التصريحات بشأن دخول جامعات عراقية في تصنيف العلم الأحمر IR2 سواء بصدور القرار أم برد متحدث وزارة التعليم العراقية الذي يشير إلى أن القرار هو من جهة غيير رسمية وغير معتمدة دوليا تبريرا للموقف منها ولينفي بالمرة صحة قرار تشكيل لجنة تحقيق بالوزارة وهو ما ورد بموقع (الجبال) ولكننا بذات الوقت ندرك سلامة مضمون الخبر من جهة ظواهر سلبية عديدة تتطلب موقفا بنيويا نوعيا يمكنه أن ينقذ التعليم العراقي من نهج ازدراء العقل ومنطقه التنويري المعرفي ويحترم كرامة الإنسان باحترام العقل والعقلانية ورفض مناهج الخرافة وظلامياتها.. ونحن نضع في ضوء ذلك قراءة موجزة لأصل الخبر وتعليقا يتطلع لاستدراك الأوضاع قبل مزيد انتكاسات بخاصة بالمعايير الدولية التي يتحدث عنها ممثل الوزارة إذ أن عناصصر متميزة مبدعة لا تعني المؤسسة عندما تنشر دوليا ما يتطلب قراءة أوضاع الجامعة ومراكزها البحثية ونهجها
***
يدرك متابعو الأوضاع العراقية منذ 2003 وحتى يومنا حجم الخراب الشامل الذي أصاب البلاد والعباد. كما يدركون حجم الكوارث التي عمت مرافق الحياة العامة والخاصة! ومن بين المجريات ما أصاب التعليم بمستوياته كافة من تراجع حدّ تفاقم الأمية مجددا بوصفها مشكلة تشمل حتى مخرجات المدرسة بمراحلها المتقدمة!! وبعض طلبة الجامعات عندما نتوسع بمفهوم الأمية ليتضمن ما هو أبعد من الأمية الأبجدية.

وجديد مؤشرات الخراب في التعليم وتراجعه بميادينه كافة ليس حدود التشوهات بالبرامج التعليمية ومقرراتها ولا في نهج التربية ومنظومة القيم بما يشمل المعلم والتلميذ والإدارة ولا بقصور بالأبنية ومرافقها ولا بكثير من محاور التعليم؛ الجديد ما تفاخرت الجامعات بتحقيقه من حجم (كمي) لعدد البحوث العلمية مهملة تحكيمها وتقويمها وتدقيق سلامتها وأمانتها.. وهنا دخلت الجامعة العراقية بمؤشرات دولية سلبية التقييم!

لقد دخلت أبرز الجامعات العراقية تصنيف العَلَم الأحمر (IR2)، الذي يُعنى بتلك المبادئ التقويمية التي تؤشر عدم الالتزام بنزاهة البحوث العلمية وأمانتها! وجاء بين تلك الجامعات أبرز الجامعات التي حققت من قبل مواقع إنجازية ومخرجات متقدمة مشهود لها بالبنان ليس محليا بل عالمياً.. لكنها اليوم تخضع لتقييم عدم النزاهة والأمانة في تلك البحوث التي تم سحبها بعد اعتمادها؛ ومن تلك الجامعات البارزة ما نورده هنا بهذه القائمة:

جامعة بغداد.
جامعة البصرة
جامعة الموصل
جامعة المستنصرية
الجامعة التكنولوجية
جامعة بابل
جامعة الكوفة
كلية المستقبل الجامعة
إن هذا التراجع يشير إلى حجم الفساد الذي بات ينخر جسم لا الجامعة العراقية وليس التعليم العراقي بعموم مفاصله بل جسم الدولة العراقية التي احتلت مواقع كارثية في قوائم رصد الفساد عالمياً..

كما يشير إلى أن الخلل بات ينهش بالعقل الجمعي العراقي حيث قدرة البلاد على الانتساب إلى مسيرة البناء العالمية المعاصرة التي لا يمكن ولوجها من دون اعتماد مبدأ محو الأمية الحضارية للتمكن من اللحاق بركب التقدم العلمي التكنولوجي العاصف الذي بتنا نعاني من عمق الهوة السحيقة التي تتسع يوما فآخر بينننا وبين ما وصل إليه عالمنا الحديث المعاصر..

إن انشغالات بأولويات بعيدة عن جوهر مهام التعليم في بناء الشخصية العراقية المعاصرة تمنع من معاودة خطى التحديث وبين تلك الخطى التي يجب اليوم توخيها وتبنيها:

احترام استقلالية الجامعة.
تبني مجلس وطني أعلى للتعليم.
تبني نهج باستراتيجية تحديث التعليم.
تبني إنشاء جمعيات علمية تراقب وترصد وتقيم مسار التخصصات العلمية المختلفة التطبيقية والإنسانية.
تمكين المجلات العلمية والمراكز البحثية من موازنات كافية للتفرغ والعمل بمعايير معمول بها دوليا..
تعزيز موازنات التعليمين الأساس والجامعي العالي بما يفي بالاستجابة للحاجات الماسة.
فتح دوائر مختصة بأحدث النظم التعليمية ومنه التعليم الإلكتروني وتسجيله بالوزارة لمتابعة أسس عمله ومخرجاته بصورة موضوعية وعلى وفق برامج يقرها التعليم العالي نفسه..
إن تلك الوصمة التي جرّتها على البلاد وعلى جامعاته خطط فاشلة وخروقات بنيوية خطيرة تبقى مفردة فيما يسم إدارة الحكومة والدولة وإخضاعها لنهج الخطاب الطائفي وأحزاب التخلف ومنطق الخرافة المعتمد من تلك القوى وهو منطق ونهج يعادي حقوق العراقيين بوصفهم شعب موصوف بالذكاء وبالتطلع للحداثة والتقدم وبإقرار حقيقة كونهم من الشعوب المحبة للعلم وهذا ما يضع أعلى المسؤولين في الوزارة وفي الجامعات وإدارات التحرير في المراكز البحثية وفي الدوريات العلمية موضع المساءلة والمحاسبة بخاصة ونحن نعرف كيف يتم وضع الشخوص في سدة التحكم بالمخالفة وقوانين الجامعات واستقلاليتها وسلامة العمل واسسه فيها..

إننا نطالب ليس بلجنة تحقيق تفتح ملفا سرعان ما يجد وسائل إغلاقه بلا نتائج فعلية بل بمنح الحقوق والحريات على وفق خطط ومناهج عمل استراتيجية مختلفة نوعيا عن تلك التي تخضع لمناهج السلطة وما يخترقها بنيويا هيكليا..

وسيكون لحرية عمل الطلبة والأساتذة والعاملين بخاصة حرية التعبير وحرية البحث العلمي وسلامة إجراءات العمل في هذا الحقل النوعي المهم الخطوة الأولى لاستعادة مكان التعليم ومكانته وسلامته وأمانة العمل فيه..

نذكر هنا بأحوال تتعلق بدخول سوق البيع والشراء كواحد من أوجه الفساد التي خربت سلامة العمل فهل سنصغي لصوت اتحاد الطلبة العام؟ ولأصوات أساتذة لهم باعهم ومكانهم ومكانتهم بهذا الخصوص أم سيواصل المسؤولون المنصّبون بقوانين نظام الفساد دورهم في تسيير العمل بلا معايير تنتمي لعصرنا!؟

إن الإجابة بيد من لديه إرادة تحترم العقل وتكرّم الإنسان به أي بالعقل ومنطقه وليس بيد جهال التخلف ومنطق الخرافة ممن احتل المسؤولية بعيدا عن معايير الرصانة والسلامة من دون أن تكون أحكامنا هنا ملقة بل هي مجرد مؤشر يقرع جرس إنذار بجانب المؤسسات الدولية ومعاييرها تلك التي لا نجد فيها انحيازا على حساب العلم ومنهجه..

فلنؤكد معا وسويا على أهمية نراجع كل ما يصدر من جهات سواء كانت رسمية أم غير رسمية لأن الربح في المراجعة والخسارة في إهمال ما يظهر من ملاحظات ولنكن على قدر المسؤولية تجاه أنفسنا وتجاه أبنائنا الطلبة وتجاه قدرات العقل العلمي العراقي يفي امتلاك النوعية بجانب الكمية وتلبية شروط البحث العلمي لمعالجة ما يجابهنا من تحديات من دون مواقف مسبقة غير محسوبة ولتؤخذ الملاحظة حتى المحتدمة التي تتحدث بغضب وحدة لأنها لا تتحدث بغضب إلا من منطلق البحث عن البديل الأنجع وليس اتسهدافا لامرئ أو طرف بشخصنة غير مبررة.. وليس عيبا أن نجد الكفء وأن يتنحى من لا ينجح بخطة ليأتي من يحمل خططا أفضل وتحايا للجامعة العراقية وإلى كل الفاعلين بموضوعية وسلامة ونزاهة فيها ولنحسم الأمر مع الخروقات التي أصابتنا في غفلة من زمن أو ظرف أو آخر فالأصل عمل الجميع يدا بيد وهو ليس بصعب على المخلصين منا

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر