الاستخدام السياسي لقضية المهدي المنتظر

طارق فتحي
2025 / 7 / 8

"وصلت الأمور الى حد لم يعد الناس معه يطيقون ان يصحح أحد اراءهم المتعلقة بالدين" سبينوزا.

كل قضية دينية من الممكن جدا ان يتم استخدامها سياسيا من قبل الطبقة المسيطرة، خصوصا إذا كانت سلطة هذه الطبقة سلطة دينية، ففي مثل سلطة كهذه يكون الاستخدام واضحا ولا يشكل أي احراج، فهي تتكأ تماما على القضايا الدينية، وتستثمرها لغاية حماية مصالحها وتأبيد وجودها واستمرار سيطرتها، أي ان الدين بالنسبة لها هو بمثابة درع حامي لها.

أكثر القضايا الدينية التي تستثمر بها السلطة وتجدها مفيدة لها، وتذلل لها كل العقبات هي قضية الطقوس والشعائر الدينية، انها من اهم القضايا التي تعيد بها السلطة المجتمع الى حظيرتها، فالطقوس في بعض الأحيان تعد منقذا للأنظمة الدينية، لما لها من سطوة على الناس وهيمنة، بمعنى أكثر وضوحا فالطقوس تعد عاملا مهما جدا للمحافظة على الدولة الدينية.

لكن تبقى قضية المنقذ أو المهدي المنتظر، وهي قضية موجودة في اغلب الأديان، نقول تبقى قضية مركزية جدا لدى السلطة وقادتها، فبهذه القضية كل طائفة أو دين يحافظ على جمهوره واتباعه بإقناعهم بخروج شخص خارق لينقذهم يوما ما، وبهذا تضمن الطائفة او يضمن الدين عدم خروج الاتباع وبقائهم ضمن الحلقة؛ فالمهدي او المنقذ هو بمثابة عملية إعادة انتاج ل "روح" الجماعة وعدم تفككها او تشتتها.

في العراق الحالي السلطة دينية-طائفية خالصة، هذه السلطة وخلفها المؤسسة الدينية بكاملها ترتكز في حكمها على القضايا الدينية، لا تسمح بالمطلق بأن "تخفت" شعلة هذه القضايا، بل أنها تشجع على اختراع طقوس وشعائر جديدة.

المهدي المنتظر في هذه الفترة الحرجة من عمر سلطة الإسلاميين هو الأكثر استخداما في السياسة، فمثلا في قضية تسليم سلاح الميليشيات، قام أبو علي العسكري برهن تسليم السلاح أو قرار التخلي بيد المهدي المنتظر حسب قوله؛ أي انه وضع شرطا تعجيزيا امام من يطلب تسليم السلاح، وهو استخدام لقضية دينية بشكل ذكي.

عمار الحكيم هو الاخر استخدم المهدي كورقة سياسية، فهو يقول انه جاءه في الحلم وطلب مني ان اكون خليفة العراق.

لكن يبقى مقتدى الصدر هو الاذكى باستخدام المهدي، فأول تأسيس للميليشيا قام بها مقتدى الصدر بتسمية "جيش المهدي"، وحتى عندما تصاعدت المطالب بحل "جيش المهدي" كان مقتدى الصدر يقول "حل جيش المهدي بيد المهدي نفسه"!، بل ان مجموعة كبيرة داخل التيار الصدري رأت ان مقتدى الصدر هو المهدي المنتظر.

هكذا سلطة تلعب على وتر الأوهام الدينية من الصعوبة الخلاص منها، فهي تأخذ شرعيتها من المجتمع، مجتمع يرى في هؤلاء القادة والطقوس والاسماء قضايا مقدسة لا يسمح ابدا بنقدها او حتى التفكير بإزالتها.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي