ألكسندر دوغين - بدون النظرية السياسية الرابعة، لن يكون هناك حزب -أمريكا-

زياد الزبيدي
2025 / 7 / 8

*إعداد وتعريب د. زياد الزبيدي عن الانجليزية بتصرف *

ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر
منصة substack الأمريكية

7 يوليو 2025

إما أن تكون أيديولوجية حزب "أمريكا" هي النظرية السياسية الرابعة، أو لن يكون هناك حزب على الإطلاق.

يبدو أن ماسك قرر المضي قدمًا في تأسيس حزب "أمريكا". حركة "اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" (MAGA) عند مفترق طرق. ترامب شخصية قوية، لكن حربه مع إيران، وتدليله الكامل لنتنياهو، وتقاربه مع المحافظين الجدد (خاصة ليندسي غراهام)، أدت إلى تآكل الثقة فيه بشكل خطير. لعب ماسك دورًا كبيرًا في إنتخاب ترامب – بل يمكن القول إنه كان العامل الحاسم. إذا أخذنا في الإعتبار موقف أوليغارشية وادي السيليكون الآخرين (بيتر ثيل على رأس القائمة)، فإن تحولهم الجماعي من الديمقراطيين إلى ترامب كان نقطة التحول.

في الوقت نفسه، بنى ماسك مصداقية كبيرة بين القوميين الشعبويين والتقليديين من خلال كفاحه المستمر ضد أيديولوجية "الإستيقاظ" (woke). ذكاؤه الإصطناعي AI، "جروك" Grok، يعلن صراحةً أنه معادٍ للـ"woke" – أي ذكاء إصطناعي معادٍ للليبرالية. يعترف ماسك أن هناك المزيد من العمل المطلوب، لكن...

أصبح الليبراليون غير محتملين إلى درجة (وإتضح أن الأمر ليس في روسيا فقط، بل في الولايات المتحدة أيضًا) أن هناك دعمًا إنتخابيا كافيًا ليس فقط لحزب "أمريكا" جديد، بل ربما لحزبين. هذا يمكن أن يحطم إحتكار النخبة القديمة الفاسدة (المعروفة باسم الدولة العميقة) للسلطة.

حاليًا، تروج حركة MAGA بقوة لرواية "الحزب الواحد". الفكرة هي أن الولايات المتحدة لديها في الأساس حزب حاكم واحد – مزيج من العولميين اليساريين واليمينيين، أي الدولة العميقة نفسها. الجمهوريون والديمقراطيون، في جوهرهم، يتشاركون نفس الأجندة والأهداف. أمريكا لم تعد كما كانت: فقدت قيمها الأصلية وسيادتها.

الناس بدأوا يستيقظون على مفهوم "الحزب الواحد". بيتر ثيل وصفهم مؤخرًا صراحةً بأنهم "حزب المسيح الدجال". أما ماسك، فهو شاب ويستوعب أجيال الأمريكيين الجدد، الذين يرونه كتجسيد لأحلامهم.

كل مشروع سابق لماسك بدا في البداية محكومًا بالفشل. وفي كل مرة، إنتهى به الأمر إلى تحقيق نجاح كبير.

حزب "أمريكا" يبدو الآن وكأنه فشل. الجميع يتشككون ويقولون: أمريكا كانت دائمًا لديها حزبان فقط، وهكذا ستبقى. لكن أمريكا لم تشهد أحدًا يفوز بفضل منصة مثل منصة ترامب، قادمًا بشعار "الموت للدولة العميقة!".

هناك دائمًا أول مرة لكل شيء. حتى للحزب الثالث. ومع ذلك، يبدو الآن وكأنه فشل. تمامًا مثل كل مشاريع ماسك السابقة – أغنى رجل وأكثرهم نجاحًا على كوكب الأرض. التي أثبتت أنها نجاحات.
*****

هوامش

1) النظرية السياسية الرابعة (Fourth Political Theory - 4PT) هي أيديولوجية طرحها الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين في محاولة لخلق أيديولوجية جديدة تعيد الإعتبار للهويات القديمة (الدين، الأمة، التراث) وتقضي على هيمنة الفكر الليبرالي الغربي وكبديل للأيديولوجيات الكبرى الثلاث التي هيمنت على القرن العشرين:

1. الليبرالية (الفردية/الرأسمالية)
2. الشيوعية (الصراع الطبقي)
3. الفاشية (القومية المتطرفة)

الفكرة الأساسية باختصار:
- رفض الهيمنة الغربية: معارضة العولمة والليبرالية المهيمنة.
- بديل هوياتي: التركيز على الثقافات التقليدية، الأديان، والحضارات (مثل روسيا، العالم الإسلامي، إلخ) بدلًا من الفرد أو الطبقة.
- معاداة النظام العالمي الحالي: رفض سيطرة أمريكا والغرب، والدعوة لنظام متعدد الأقطاب.
- دمج الأفكار: تأخذ من اليمين (التقليد)، واليسار (العدالة)، لكن برؤية جديدة.
------
2) جروك (Grok) هو اسم الذكاء الإصطناعي الذي طورته شركة xAI المملوكة لإيلون ماسك، ويُستخدم في منصات مثل X (تويتر سابقًا).
هو ذكاء إصطناعي ثوري في نظر ماسك، يُقدم إجابات "أكثر صدقًا وجرأة"، ويرمز لرفضه الأجندات التقليدية للشركات التكنولوجية الكبرى.
------

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر