|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عبدالله عطية شناوة
2025 / 7 / 8
على مدى عقود ثمانية من السنين بذلت مكائن الدعاية الغربية والإسرائيلية كل ما في وسعها لاختزال العنصرية النازية، في ما تطلق عليه أسم "معاداة السامية" واختزلت كل جرائم النازية الهتلرية في ما صار يعرف ب "المحرقة اليهودية". مبعدة عن الأذهان كل جرائم النازيين ضد الشعوب والأعراق الأخرى.
وكان هذا مقصوداً للتعتيم على حقيقة معاداة النازية والعنصرية الأوربية لكل ما هو غير أبيض، وترسيخ وهم انها موجهة فقط ضد اليهود، بهدف حشد الدعم للكيان الصهيوني الذي قام بتخطيط وجهد أوربي على أغتصاب فلسطين. وتخدير شعوب الجنوب وصرفها عن التعرف على حقيقة العنصرية الأوربية التي تقوم على فكرة التفوق العرقي الجيني للرجل الأوربي الأبيض على ما عداه من أعراق، وجدارته بتقرير مصير العالم وقيادته إلى التطور على حساب الشعوب والإثنيات الأخرى الأقل جدارة.
ولهذا فالعنصرية الأوربية ليست محصورة في معاداة عرق معين أو إثنية معينة، وهي يمكن أن تختار العدو وفقاً لحسابات مرحلية وآنية، وتستبدله بعدو آخر حسب تطور الأوضاع في أوربا وفي العالم، وكما شيطنت اليهود وأبادت الملايين منهم، يمكن أن تشيطن غيرهم سواء بأيدي الأوربيين كما فعل النظام الهتلري، أو بأيدي أخرى ربما تكون من ذات الأثنية التي سبق شيطنتها وأخضاعها لعمليات الإبادة والتطهير.
في السويد نشأت في ثمانينات القرن الماضي حركة عنصرية، بأسم "حافظوا على السويد سويدية"، تعثرت في بدايتها بسبب عنصريتها الفاقعة التي لم تكن مهضومة من أوسع الأوساط الشعبية، فاستجابت لمتطلبات الواقع وغيرت خطابها الذي كان معاديا الأغراب عموما بما فيهم اليهود، وتبنت خطابا مرائيا يركز على قضية الهجرة إلى السويد من غير الأوربيين، وقامت في وقت لاحق بتغيير جلدها عبر تأسيس حزب جديد يحمل أسم "ديمقراطيي السويد"، وبمرور السنين وانقراض أجيال سويدية وولادة أجيال أخرى تمكن " ديمقراطيو السويد" من استمالة نحو خمس الناخبين، وصاروا يشكلون الرقم الأصعب في السياسة السويدية.
وبدلا من الإستمرار في نشر الدعاية المناهضة لليهود واليهودية عمد النازيون السويديون الجدد إلى اختيار عدو جديد هو الإسلام والمسلمي9ن، وصارت دعايتهم تركز على ما يصفوه بخطر أسلمة المجتمع السويدي ومحو الثقافة السويدية وجذورها المسيحية، ووصل بدعايتهم حد نشر فكرة أن الإسلام ليس دينا بل هو تنظيم أرهابي دولي يهدد السويد وأوربا الديمقراطية المسيحية.
ومؤخراً خرج رئيس حزب "ديمقراطيي السويد" ييمي أوكسّون ليعتذر عن ماضي حزبه في معاداة اليهودية ويعلن تضامنه التام مع إسرائيل، ويدعوها إلى المضي في حروبها ضد العرب والإيرانيين. في ذات الوقت يستمر حزبه في التحريض ضد العرب والمسلمين في السويد ويقدم للبرلمان السويدي مقترحات تسهل ترحيلهم من السويد ونزع الجنسية عنهم.
والأمر لا يقتصر على السويد إذ توجهت الأوساط العنصرية في عموم أوربا إلى إستبدال العدو القديم "اليهود" بعدو جديد هو "العرب والمسلمون" باعتبارهم ميالون وداعمون للإرهاب، ويشكلون خطرا على أوربا والعالم، مع دعم تام لجرائم الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني وعموم شعوب منطقة غرب آسيا.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |