فشل الحداثة في الشرق الجزء الأول

مازن كم الماز
2025 / 6 / 30

كان الخط الهمايوني أو أول قوانين التنظيمات العثمانية محاولة لإيقاف تدهور الامبراطورية و لم يكن يقصد التأسيس للمواطنة بين رعايا السلطان العثماني لكن إحدى أهم آثاره الجانبية كانت إعلان المساواة بين هؤلاء الرعايا بغض النظر عن دينهم ، جرى و لأول مرة ربما في تاريخ الشرق على الأقل منذ قرون إعلان المساواة بين كل سكان الشرق ، رجاله على الأقل … كان النظام الإقطاعي العسكري العثماني الذي كان ثوريًا قبل قرون و ضمن للسلطان قوةً و نفوذًا وصلا إلى أواسط أوروبا و آسيا قد انكشف أمام إرهاصات النظام الرأسمالي الذي بدأ يسدد ضربة تلو أخرى للدولة التي تضاعف ضعفها مع كل خطوة تمضيها أوروبا على طريق التطور … لم يكن الخط الهمايوني بالتالي و ما سبقه و تلاه وصولًا إلى المشروطية أو الدستور العثماني ، نتيجة صعود برجوازية محلية تحاول التعبير عن وجودها و مصالحها بل محاولة من النخبة الإقطاعية و البيروقراطية العسكرية الحاكمة لعكس هزائمها و تعزيز سطوتها الآخذة بالانهيار متوهمة أن تطبيق إصلاحات شكلية أو سطحية ستحقق ذلك الهدف … طبعًا كان هناك موظفون كبار و مثقفون كان تبنيهم للفكر البرجوازي الليبرالي خاصةً أعمق و أكثر جدية كغاية و ليس مجرد وسيلة لكن الدافع الفعلي وراء إصلاحات التنظيمات كانت مصلحة و رؤية السلطة الحاكمة في محاولة للحفاظ على مصالحها و سيطرتها المتراجعة … لم تمر محاولة النخبة الحاكمة لما سمي إصلاح امبراطوريتها بهدوء ، انقسمت هذه النخبة الحاكمة و حاشيتها إلى تيارين محافظ و إصلاحي ، بينما كان التيار الإصلاحي يدعو لتطبيق إصلاحات متفاوتة في جديتها مع الحفاظ على النظام بل تدعيمه و تعزيزه فضل التيار المحافظ الذي ستؤول زعامته الأخيرة للسلطان عبد الحميد سياسة دفن الرأس في الرمال و الإبقاء على النظام كما كان و كأن شيئًا لم يتغير ، راهن ذلك التيار على تفعيل الحمية الدينية عند رعايا السلطان لتعويض التفوق الغربي الساحق تكنولوجيًا و اقتصاديا واجتماعيا و هذا ما نراه اليوم أيضًا في سلوك داعش و حزب الله و المنظمات الجهادية المختلفة بدرجات متفاوتة … بالمقابل المحاولات الإصلاحية من فوق من نخبة حاكمة أفسدها الاستبداد و نخر فيها الفساد و حاشية مشغولة "بهمومها" و مصالحها و إرضاء ملذات سادتها * كانت فاشلة بامتياز ، حتى عندما وصل جزء من النخبة نصف المثقفة و المرتبطة بالجيش الحديث المعجبة بالغرب و الداعية لإصلاحات عميقة إلى السلطة بعد ثورة تركيا الفتاة لم تتمكن تلك النخبة من الحيلولة دون الانهيار الشامل رغم استخدامها وسائل فائقة الهمجية كما في الإبادة الأرمنية ، فقط مع سقوط الدولة ذاتها و انهيار نموذجها الامبراطوري ستتمكن تلك النخبة العسكرية الإصلاحية من لملمة شتات ما بقي من الدولة و استكمال تحولها إلى دولة وطنية حديثة نسبيًا و لو بملامح ديكتاتورية و حتى فاشية و إبادية صريحة كما نراه في الاتاتوركية و مجازرها بحق الأكراد كما في إخماد أتاتورك لانتفاضات الشيخ سعيد و تمرد درسيم انتهاءا باستخدام السلطة للذئاب الرمادية الفاشية في مواجهة أي خطر أو تهديد خاصة من اليسار و أي تحرك جماهيري فعال وصولًا إلى تحالف أردوغان مع حزب الحركة القومية التركي ذي الأصول الفاشية الصريحة …

* كانت الدولة عبارة عن خيمة كبيرة حكومتها بابها العالي و أول وظيفة علر هذه الحكومة إنزال الخان المعظم على الرحب و السعة و إسكان من معه من الحريم و الأسرة و الأقارب و الحاشية استكمال أسباب راحتهم و سعادتهم ……… فامتلأت السراي السلطانية بالأسرى من السراري الجركسيات و المماليك و الطواشية مع أن الشرع الإسلامي لا يبيح هذه العادة المستكرهة … و يندر فيهم و في جميع خدمة الداخل من يتعلم القراءة فضلًا عن الكتابة لأن فضيلة الواحد منهم أن يكون على الفطرة الأصلية فارغًا من العلوم و المعارف لئلا يسول له الشيطان أمرًا او دسيسة سياسية توجب انقلاب الملك و لذا اختاروا الخدمة من قرى الأناضول البعيدة و من ذوي السذاجة و الغرارة فإذا ولد لأحد السلاطين العظام مولود تربى في حجر والدته الجركسية على دلال السراري و الأغوات إلى تمام السنة الثانية عشرة من عمره ثم تبدل تلك السراري بالحظايا فيتخذ منهن حرما ينزوي بهن في إحدى القصور الخ الخ
من كتاب الانقلاب العثماني و تركيا الفتاة لروحي الخالدي

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي