والآن… ماذا بعد أن سقطت ورقة التوت؟!

قحطان الفرج الله
2025 / 6 / 22

لطالما راود كثيرين هاجس جدوى الحرب العراقية-الإيرانية، تلك الحرب التي حصدت ملايين الضحايا بين قتيل وجريح، وتركت خلفها أرامل وأيتامًا، وبددت مئات المليارات من الدولارات في صراعٍ دامَ ثمانية أعوام، تجرع في (الخميني) السم على حد وصفه ليوقف اطلاق النار، ورقع (صدام) على اتفاقية الجزائر من جديد التي حارب لابطالها!!!
دعمت الولايات المتحدة العراق حينها، ومُوِّلت الحرب بأموالٍ طائلة من دول الخليج تحت شعار “حامية البوابة الشرقية” — ذلك الشعار القومي الفارغ الذي استُخدم لاستنهاض مشاعر الجمهور العربي، في مواجهة إيران التي تسلحت بشعارات الثورة الدينية و”تصدير الثورة”، وتلقت الدعم بالسلاح الروسي، حتى بلغت الفضيحة ذروتها في ما عُرف بـ”إيران - كيت”، كان الهدف الحقيقي من الحرب – كما تبين لاحقًا – ليس النصر، بل إنهاك الطرفين، وكسر إيران وتدمير العراق، وتهيئة الأخير للاحتلال… كل ذلك جرى تحت أعين وإشراف “صهيوأمريكي” بارد.
ثم جاءت مغامرة الدكتاتور العراقي الذي قرر أن يجرب حظَّه في احتلال دولة جارة، تحت وهم إمبراطورية (بعثية) جديدة، ليكتشف لاحقًا أنه خُدع، وأن من شجعه قد غدر به. خرج حينها مرتديًا نظارة سوداء لأول مرة، ليعلنها بكلمة لا تُنسى: “لقد غدر الغادرون!” لكن الغدر لا يأتي إلا بعد اتفاق… وفُقِدت الثقة. فدخلت إيران في حصار جزئي، ودخل العراق في حصارٍ كامل دمّر كل مقومات الحياة. وكان ذلك تمهيدًا لما هو أدهى وأقسى: من عام 2003 بدأت عشرون سنةً من الجوع والخراب، والفساد، والحروب الأهلية، وصعود القاعدة، والزرقاوي، وداعش… وتواصلت الحكاية:
عراقٌ بلا جيش حقيقي، بلا سيادة جوية، بلا حدود مصانة، تسرح وتمرح طائرات الكيان فوق سمائه ليل نهار…
اليوم، جاء الدور على إيران، ولن تخرج من هذه الحرب كما دخلتها، وهذه هي الحقيقة المحزنة المبكية، لقد شغلنا الكيان الغاصب بحروب الأخ وأخيه، والابن وابن عمه، فيما كانت النار تزداد اشتعالًا على أطرافنا جميعًا. لم ننتبه إلى أن الجبهة التي كان يجب أن نوحدها كانت دومًا مشروعة وممكنة، لكنها استُبدلت بجبهات داخلية مفتعلة، تقضي على ما تبقى من حلمنا المشترك.
فلماذا لم يطالب أحد بأن تكون إسرائيل بلا سلاح نووي كما يُطالب إيران؟ ولماذا تظل أمريكا المتحكم الأكبر بمصائر الشعوب، دون أن يجرؤ أحد على مساءلتها؟ أين تلك العدالة الدولية التي لا تُبصر إلا بعين واحدة، وترى بأسى حين يُهدَّد أمن الكيان، لكنها تصمت، أو تبتسم ابتسامة باردة، حين يُدمَّر وطن بأكمله باسم الديمقراطية أو الأمن القومي؟ لقد سقطت ورقة التوت… وما انكشف بعدها ليس عورة جسد فقط، بل عورة ضمير العالم.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي