الصادق النيهوم المغضوب عليه من الاسلاميين العرب والعلمانيين العرب على السواء!!

سليم نصر الرقعي
2025 / 6 / 16

رحم الله المفكر العربي الليبي (الليبرالي) الصادق النيهوم، فقد كان مميزًا بفكره واسلوبه ولكنني اتمنى ان ارى كتبًا تتحدث بواقعية وموضوعية فيما يخص موقفه من الاشتراكية؟ و الديموقراطية والعلمانية وهل هما تصلحان للعرب المسلمين؟؟ وماذا يقصد بقوله : ((مهما قلتم ومهما قيل لكم فالاسلام بلا الجامع لن يجمعكم!)) .... وبالنسبة لقراءتي لفكره ومقالاته وكتبه خلصت بأنه قد نجح لحد كبير في عملية تشخيص لمشكلات الواقع الليبي والعربي والاسلامي لكنه لم ينجح في تقديم الحلول الواقعية والرشيدة لهذه المشكلات، إلا أنه على كل حال هو من القلائل الذين تمكنوا من الخروج من الصندوق للتفكير من خارجه، ثم وجدناه فجأة عندما اراد البحث عن الحلول للمشكلات التي شخصها في العالم العربي ومنها مشكلة الاستبداد قرر العودة للصندوق لكي يبحث حلولًا لمشكلات هذا الصندوق لتكون على مقاس هذا الصندوق (العربي الاسلامي) !!!
وبغض النظر عن هذه الحلول التي طرحها النيهوم لمشاكل هذا الصندوق، والتي اعتقد شخصيًا انها مثالية وغير عملية، مثل الديموقراطية الجماعية انطلاقًا من الجامع (!!!) كبديل للديموقراطية البرلمانية النيابية الحزبية التي كان يصر بأنها خصوصية اوروبية غربية مرتبطة بالنظام الراسمالي وأنها يستحيل استنساخها في العالم العربي والاسلامي!!... فبغض النظر عن هذه الحلول التي لم تقنعني شخصيُا، لكن يبقى تشخيصه الدقيق والعميق للواقع الليبي ثم العربي والاسلامي من جهة، وخروجه من الصندوق التقليدي لكي يفكر خارجه بحرية وبشكل اوسع واطلاق العنان لعقله ليتنفس خارج الصندوق من جهة ثانية ثم ، وهو اهم ما يميز النيهوم، العودة مرة اخرى للصندوق واغلاقه عليه ثم محاولة البحث عن حلول مناسبة لهذا الصندوق الذي يعتقد انه غير قابل للتحطيم او أنه لا يعتقد ان هناك جدوى من تحطيمه!! ... فهذا الخط هو اشد ما اعجبني في فكر وعقل النيهوم رحمه الله، فضلًا عن اسلوبه في الكتابة (السهل الممتنع)...بالنتيجة فهو بلا شك، اتفقنا او اختلفنا، مفكر عربي مسلم تحرري (ليبرالي) من الطراز الأول ، ولا يمكن الزعم بأنه مفكر علماني فهو لا يتبنى قطعًا الحل العلماني فيما يخص العالم العربي الاسلامي بل يدعو الى (حل محلي ذاتي) يتناسب مع طبيعة وثوابت هذا العالم العربي الاسلامي.
وأخيرًا فالشيء المؤكد الاول لدي في تقييمي لخط وتوجهات النيهوم هو انه اقرب للتوجه القومي العربي الاسلامي بخط ليبرالي خاص صنعه لنفسه متأثرا ببعض المفكرين الليبراليين العرب والايرانيين وبعض مفكري المعسكر الاشتراكي، اكثر من كونه مفكرًا وطنيًا محليًا او علمانيًا، والمؤكد الآخر عندي ان العلمانيين والاسلاميين العرب على السواء يشعرون نحوه بالنفور والارتياب وينظرون اليه كما لو انه متمرد على المؤسسة الثقافية السائدة!! وهذا دائما موقفهم ممن يقف في الوسط بين العلمانيين والاسلاميين بفكره وخطه الليبرالي الخاص!
اخوكم العربي البريطاني المحب

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي