الدور الوظيفي للمثقفين الثوريين

مازن كم الماز
2025 / 5 / 29

يشير الحدث السوري بوضوح لأزمة المثقفين الثوريين كما يسمون و يرون أنفسهم ، فدورهم و وظيفتهم كما مارسوه و ينظرون له ليس الحرية و لا العدالة للعموم ، لا للبشرية و لا حتى لأبناء "شعبهم أو وطنهم" ، بل فقط إسقاط أنظمة بعينها ... بين الإصرار على تحرير السوريين من ديكتاتورية الأسد و إصرارهم على تبرير ديكتاتورية الجولاني و جرائمها ، من شعار لا بديل عن الحرية و اجتثاث فساد و استبداد نظام الأسد إلى الدعوة للخضوع لاستبداد جماعة الجولاني و فسادها ، تبدو وظيفة المثقفين الثوريين محصورة بإسقاط نظام ما لصالح بديل واضح الملامح برعاية مركبة من أنظمة البترودولار السنية أو الشيعية و مراكز النظام العالمي المتنافسة ... يمكن الحديث هنا عن ارتباط مزدوج للمثقف السوري "الثوري" ، ارتباط طائفي و آخر إقليمي دولي بأنظمة لا يمكن اتهامها إطلاقاً بالديمقراطية أو بأية درجة من العدالة و هذا في الحقيقة حالة خاصة بالوضع السوري ... لكن عندما نأتي إلى الأنظمة التي عليها الدور اليوم و رغم غياب الارتباطين الطائفي و الارتزاق لأنظمة منافسة و قادرة نجد نفس الممارسة عند كثير من هؤلاء المثقفين و السياسيين الثوريين ، لا يناقش علاء الاسواني و لا الاشتراكيين الثوريين و لا غالبية المثقفين و السياسيين الثوريين المصريين بدائل نظام السيسي و لا إمكانية وصول قوة أكثر سوءاً إلى حكم مصر بعد السيسي و لا يناقشون كيف سيمكن بالفعل تحويل إسقاط نظام ديكتاتوري فاسد عاجز و متخبط كنظام السيسي إلى تحقق فعلي لشعارات الحرية والعدالة الاجتماعية لكل مصري ، يبدو الموضوع و كأن إسقاط نظام السيسي سيؤدي أوتوماتيكياً إلى حالة الحرية والعدالة الاجتماعية لكل مصري ، هذه السذاجة تخدم بوضوح خصوم السيسي الأقوياء الذين قد يكونون أكثر كرهاً للحرية منه أو هم كذلك بالفعل .... هذه هي أسوأ ميزات المثقف الثوري اليوم بلا جدال ، هذه تعني ليس فقط تأبيد الاستبداد و الفساد على هذه الأرض بل الانتقال من سيء إلى أسوأ فأكثر سوءاً ، لهذا فإن الخطيئة التالية تبدو فقط كنكتة و مزحة أمام الخطيئة الأولى الأصلية ، حيث تشكل أنظمة البترودولار نقطة عمى عند كل المثقفين العرب بغض النظر عن انتماءاتهم الفكرية ، و ما عدا نقد قومي و يساري ساذج يتهمها بالعمالة لا نجد تحليلاً جدياً و لا مقاربة جدية لبنية و وظيفة هذه الأنظمة التي تستمد نجاحها من ثروات البترول فقط و قدرتها على شراء مرتزقة من كل الأنواع و الوظائف و الشهادات و القدرات دون مشروع إنساني حضاري حقيقي أصيل بل دون جهد حقيقي كمن كسب اليانصيب فجأة دون أدنى مجهود عقلي أو بدني ، احتاج المغول و قبلهم الرومان لإخضاع الشعوب بالقوة إلى اجتراح بطولات و تكتيكات عسكرية جديدة لكن أنظمة البترودولار تشتري خضوع الشعوب لها عبر المرتزقة فقط بالمال فقط ، و علاقتها بالحضارة لا تتجاوز قدرتها على شراء آخر منتجاتها بإفراط ، نحن أمام ظاهرة طفيلية ريعية خطرة على شعوبها و على جيرانها و على البشرية عموماً ، نحن هنا أمام ظاهرة يتزاوج فيها الاستبداد الشرقي بمشيخة القبيلة التقليدية بالرأسمال المعاصر لينجبوا أمراء و ملوكا يختلفون و يتصالحون يغارون و يحقدون فيما بينهم كصبية يلعبون في الحارة ليدفع ثمن تلك التفاهات ملايين البشر من حياتهم و جوعهم و بؤسهم ... حتى نظام الملالي في طهران لم يحظى باكثر من هجمات طائفية غبية لا تهتم بأكبر و أهم ضحاياه من الإيرانيين أنفسهم من المجوس الروافض .... و ينطبق نفس الشيء إلى درجة أقل على النظام الرأسمالي العالمي الذي يبدو بالنسبة لغالبيتنا كقطار منطلق بأقصى سرعة بشكل يبهر الأبصار بينما يشترط بقاء و استمرار النظام نفسه إهدار ثروات و طاقات و حيوات هائلة في خلافات و حروب عقيمة بلا معنى ، لم يتوقف النظام منذ الحرب العالمية الأولى عن التضحية بالملايين من البشر و ثروات بالمليارات لتدمير البشرية وصولاً إلى تدمير بيتنا المشترك على هذه الأرض ... قد يخفف من هذه النقيصة انتماء بعض المثقفين إلى تيارات ماركسية و يسارية راديكالية تمارس نقداً أكثر جدية لهذا النظام العالمي مع دمجه أحياناً بالنقد القومي المتطرف لادوار سعيد و تلامذته الذي يتقاطع في كثير من تفاصيله مع نقد سيد قطب و علي شريعتي

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي