بماذا رد ترامب على مبادرة حماس؟!

سليم يونس الزريعي
2025 / 5 / 14

واهم من يراهن على أن الرئيس رونالد ترامب يمكن أن ينتصر لقضية أهل غزة، على حساب علاقة إدارته العضوية مع الكيان الصهيوني، التي جذرها ديني، أسست لها المسيحية الصهيونية المتجذرة في الولايات المتحدة.
وإنه لمن السذاجة اعتبار أن أي تباينات قد تظهر بين إدارة ترامب وسلطة الاحتلال، فيما يتعلق بالحرب على غزة، أو الموضوع الفلسطيني، يمكن أن تكون مدخلا للاقتراب أكثر من الموقف الفلسطيني حتى الأكثر مرونة، ناهيك عن حقوقه المشروعة وفق القرارات الدولية ذات العلاقة، التي سبق أن تنكر لها ترامب نفسه في فترة رئاسته السابقة.
ومن ثم هل لعاقل أن يستوعب أن رشوة إدارة ترامب بإطلاق سراح عيدان الكسندر اليهودي الأمريكي، قد تحدث تغييرا جوهريا في سياسة واشنطن تجاه حركة حماس، أو تقلب الطاولة على الكيان الصهيوني فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، عبر ما سماها ترامب حسن نية حماس تجاهه؟ وهي التي تبتز الدول العربية الثرية، مع أنها تعد أغنى دول العالم.
لكن وكما أعتقد فإن خطوة حماس، جاءت في سياق المناورة في ظل خشيتها الحقيقية من بدء عملية عسكرية برية واسعة النطاق يجهز لها الكيان الصهيوني، ومن جانب آخر كانت محاولة لإحداث تباين بين الكيان وواشنطن، قد يعطي مساحة من أجل تدخل الوسطاء للبحث عن مخرج، يجنب حماس بدء عملية عسكرية برية جديدة في القطاع.
غير أن الكيان الصهيوني حاول التقليل من مبادرة حماس في إطلاق سراح عيدان ألكسندر، بالقول إنها جرت دون أي مقابل إسرائيلي في العملية.. وزعم أنها جاءت تحت الضغط، بعد أن قرر البدء في عملية عسكرية غير مسبوقة على القطاع.. وأن هناك من نصح حماس بإطلاق سراح عيدان كبادرة حسن نية من قبلها تجاه الرئيس ترامب، وهي البادرة التي قد تحرج الكيان الصهيوني..أمام إدارة ترامب التي تريد التهدئة فيما هو ينوي التوجه للشرق الأوسط للحصول على استثمارات من دول الخليج بمئات المليارات، وعقد شراكات استراتيجية معها، وسعيه لضم السعودية إلى معسكر التطبيع الخليجي مع الكيان الصهيوني.
غير أن الكيان قابل جولة ترامب ومبادرة حماس بتصعيد دموي، عندما ارتكب جريمة كبرى ساعات بعد تسلُم الصليب الأحمر للأسير اليهودي، بأن استهدف مجمع مستشفى ناصر بغارات طالت ما سماه مركز قيادة وسيطرة يتبع حماس، راح ضحيته العشرات.
.وقد جرى ذلك في وقت كان فيه ترامب يقدم شهادات حسن سيرة وسلوك لبعض مسؤولي المنطقة، أثناء حديثه في "منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي" في الرياض، فيما تجاهل القضية الفلسطينية تماما، واكتفى بوصف الحرب في غزة بأنها "مروعة"، معتبراً أن "كل الأشخاص المتحضرين يجب أن يدينوا مآسي السابع من أكتوبر ضد إسرائيل"، وأن "شعب غزة يستحق مستقبلاً أفضل بكثير".
لكن نتنياهو في سياق مناورته السياسية، عندما قرر إرسال وفد للتفاوض حول صفقة تبادل، فهو أراد القول من جهة أخرى، أنه لا يسعى للتشويش على زيارة ترامب لبعض العواصم الثرية في المنطقة، لكنه في الوقت نفسه، لن يتنازل عن أهدافه في غزة، وهي الأهداف التي تجعل من أي صفقة مجرد خدعة.
ذلك أن ما يسعى له نتنياهو إضافة إلى عودة المختطفين، وما سماه استكمال هزيمة حماس، هو تهجير أهل غزة، عندما قال "لن يكون هناك وضع نوقف فيه الحرب، ولكننا قد نتوصل إلى وقف إطلاق نار لوقت محدد ثم نستأنف حتى النهاية".
والنهاية في عقل نتنياهو وكيانه تتجاوز المسميات الفلسطينية، إلى الهدف الأساس من المحرقة، وهو تهجير سكان غزة، ذلك أن نتنياهو يزعم أن نحو 50% من أهل غزة سيخرجون. وهذا يصب في خدمة المخطط الذي سبق أن طرحه الرئيس ترامب حول السيطرة على غزة خالية من أهلها..
وفي سبيل تحقيق ذلك كشف نتنياهو أن كيانه ينوي احتلال قطاع غزة وإحكام قبضتها الأمنية عليه للأبد، جاء ذلك أثناء اجتماعه ليلة الأربعاء 14 مايو، مع ممثلي "منتدى جرحى الحرب من أجل الحسم"، عندما قال: "سنحتل غزة، وستبقى سيطرتنا الأمنية هناك إلى الأبد.
هذا الأبد.. يعني أن على المراهنين على موقف من واشنطن أن ينتظروا، أن يقدر ترامب حسن نية حماس تجاهه بموقف ضد الكيان الصهيوني وينتصر لهم…غير أن ترامب سرعان ما خيب ظن هؤلاء الواهمين، وتحديدا قادة حركة حماس عندما كشف عن حقيقة موقفه، وهو أنه لا يمكن تحقيق مستقبل كريم لما سماه شعب غزة، "بوجود قادة يغتصبون ويعذبون الأبرياء". وهو هنا يتهم قادة حماس عبر تبني السردية الصهيونية، وهذه هي المفارقة الكبرى..!

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي