بين الحكومات الديموقراطية (الفاشلة) والحكومات الديكتاتورية (الناجحة)!؟

سليم نصر الرقعي
2025 / 5 / 12

يطالبُ الغربُ، بل وحتى العربَ، أن تكون حكومة سوريا الجديدة ((تمثل كل الشعب السوري)) والحقيقة ان حكومات من يطالبون حكومة سوريا ان تمثل كل الشعب السوري هي ذاتها حكومات في الحقيقة والواقع لا تمثل كل شعبها - بما فيها حكومة امريكا وفرنسا وبريطانيا!! - بل هي في الحقيقة تمثل ((الطرف الغالب والمتغلب)) في تلك الدول، فالحكومات تمثل من جاء بها للسلطة سواء في النظم الديموقراطية او النظم الديكاتورية!

الفرق ان الحكومات الديموقراطية هي أنها تغلبت بالانتخابات الحرة النزيهة، اي بالغلبة الشعبية والانتخابية، بينما الحكومات الديكتاتورية تغلبت بالقوة والقمع، اي بالغلبة المادية وقوة الحديد والنار او جاءت للسلطة بالتوريث.

لهذا الزعم بأن الحكومة في كل بلد يجب ان تمثل كل الشعب او امكانية ذلك، هو زعم غير واقعي!! فالحكومات تمثل في الحقيقة من جاء بها للحكم، وحتى الشعب، اي شعب، في الحقيقة هو ينقسم الى عدة مصالح ومكونات ومعتقدات متنافسة! أما ((الشعب)) ككتلة واحدة متجانسة كما بالمفهوم الطوباوي وكما هو فكر ما يُسمى بـ((الديموقراطية الشعبية والشعبوية)) كما روج لها ونظّر لها في القرن السابع عشر ((جان جاك روسو)) في رفضه للديموقراطية النيابية والبرلمانية، فهو مفهوم مجرد وميتافيزيقي وفلسفي لا وجود له إلا في العالم الافتراضي النظري، أما ((الشعب)) الشعب الذي هو ((مجموع الأفراد)) كما هو في الواقع، فهو شيء آخر مختلف تمامًا عن الشعب بالمنظور الافتراضي الطوباوي!

اذن ما هو المطلوب من الحكومات التي تمثل في الحقيقة الطرف المتغلب في المجتمع سواء كانت حكومات ديكتاتورية او ديموقراطية؟؟

المطلوب كالتالي:
١. احترام حقوق الأفراد كبشر أولًا وكموطنين ثانيًا.
٢. احترام حقوق وخصوصيات الاقليات.
٣. تحقيق العدالة الاجتماعية والقضائية والمناطقية في البلد
٤. احترام ثوابت هوية وثقافة المجتمع الوطني.
٥. تحقيق الرفاهية الاجتماعية والكفالة الاجتماعية لكل افراد ومكونات المجتمع بقدر ما تطيق امكانيات الدولة بلا تفريط ولا افراط.
٦. التشجيع العملي على زيادة الانتاج الوطني وتنمية الثروة البشرية والثروة الاقتصادية للبلاد.
٧. الدفاع عن سيادة الدولة وحدودها وعن الكرامة الوطنية في المحيط الاقليمي والدولي.

فهذا هي الاهداف العامة المطلوب من الحكومات الالتزام بها والعمل على تحقيقها سواء كانت هذه الحكومات جاءت للسلطة بطريق ((التغلب الديموقراطي)) كالانتخاب الشعبي المباشر او غير المباشر (النيابي)، أو جاءت للسلطة بطريق ((التغلب الديكتاتوري)) كالاستيلاء على السلطة بالقوة او الوصول اليها من بوابة التوريث.

وواقعيًا وبالتجارب العملية ليس بالضرورة ان تنجح الحكومات الديموقراطية المنتخبة دائمًا، ولا بالضرورة ان تفشل تلك الحكومات الديكتاتورية التي جاءت للسلطة من غير بوابة الديموقراطية دائمًا!!، فكم من حكومات ديكتاتورية ناجحة وكم من حكومات ديموقراطية فاشلة!

مع ضرورة الانتباه ان كلمة (ديكتاتورية) هنا ليست بالضرورة مرادفةً للظلم والقمع والفساد والتعذيب، فالديكتاتورية قد تكون ديكتاتورية ليبرالية ناعمة، فكلمة ديكتاتورية تعني شيئًا محددًا وهي عكس الديموقراطية اي انها حكومة لم تصل للسلطة بطريق ديموقراطي انتخابي. وليس بالضرورة ان تكون شريرة في سياستها الداخلية او الخارجية، بينما قد تكون الحكومة الديموقراطية شريرة سواء في سياستها الداخلية او الخارجية!

ليس هذا الرأي ترويجًا للديكتاتوريات الليبرالية ((الناعمة)) او فكرة ((الديكتاتور الليبرالي)) أو ((الديكتاتور العادل)) كما في فلسفة (توماس هوبز) الذي يجعل من الديكتاتور العادل الليبرالي هو حامي حمى الليبرالية ((أي حقوق الافراد من الافراد الآخرين المعتدين!))، بخلاف ((جان جاك روسو)) الذي يجعل الحكم للشعب بشرط حماية حقوق الأفراد ثم يتناقض لاحقًا في خضم حربه الضروس ضد الديموقراطية النيابية ويجعل سيادة الشعب مطلقة ((ديكتاتورية الشعب!!)).... لا ليس الغرض من مقالتي أن أروج للديكتاتور الليبرالي العادل كتوماس هوبز ولا للتقليل من شأن الديموقراطية والتشكيك في صحتها أو فاعليتها بقدر ما هو دعوة للاهتمام أكثر بــ((النتائج)) و((المخرجات)) في كل نظام سياسي في تحقيق هذه ((المهام والأهداف السبعة الاساسية)) عند التقييم ولا يكون هذا التقييم محصورًا في معيار طريقة وصول هذه الحكومة للحكم فقط هل هي ديموقراطية أم ديكتاتورية! فالديموقراطية بالنهاية هي ((وسيلة)) وليست ((غاية)) في حد ذاتها !! هذا رأيي بعد كل هذا العمر من الاطلاع والمتابعة والتدبر والتأمل في التجارب الديموقراطية والديكتاتورية في الحاضر أي في هذا العصر كما عايشتها بنفسي وعقلي، أو في الماضي القريب أو البعيد كما أطلعت عليها في كتب التاريخ!... إنها محاولة للتغلغل في العمق وعدم الوقوف عند السطح فقط !... هذا رأيي فما رأيكم أنتم؟
*********
أخوكم العربي البريطاني المسلم المحب الذي يحاول أن يكون انسانًا ويحاول أن يفهم ما جرى وما يجري وما سيجري قبل أن يداهمه الموت حيث لا فوت!

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي