صلاة القلق....صلاة باطلة

سمير الأمير
2025 / 4 / 30

في ظني أنه لو التزم مؤلف " صلاة القلق " ومحررها الذي كتبها معه باستخدام لغة استعاريه دون الإشارة المعيارية الواضحة لزعيم بعينه كان يمكن جدا أن يكون هذا الزعيم مئات الزعماء وليس أحدا بعينه وأن يكون هذا الشعب عشرات الشعوب وليس الشعب المصري الذي لم يكن أبدا شعبًا ممسوخًا ولم تسمح فلاحاته العظيمات لأي تمثال مسخوط أو غير مسخوط بأن يضاجعهن بعضوه الحجري الصلب ، ذلك الذي لا يشعر بصلابته سوى من يكره نفسه ويعاني شعور الانسحاق والدونية،
ولعل هذا الروائي يعلم أن هذا الذي يسميه "المسخوط" قد جعل من آلاف الفقراء والمعدمين أصحاب ملكيات زراعية وأنه بنى آلاف المصانع، وأنه أجلى الإنجليز بعد أن فشلت الحركة الوطنية بقيادة الوفد وانتهى الأمر بإلغاء النحاس لمعاهدة ٣٦..وها أنت يا عزيزي ترى أن النقد هنا انصرف للغة السياسة بسبب فجاجة الرواية وعدم التزامها سياق استعاري فني يمكن تأويله على مستويات عديدة ..
لقد كُتبت الرواية بالغة الضعف بطريقة فيها إهانة للناس قبل أن تكون إهانة لزعيم مختلف عليه،بغض النظر طبعًا عن احتوائها الخلطة اللازمة لنيل الجوائز من زنا المحارم ونكاح الحيوانات والشذوذ، وأقول (بغض النظر ) لأن ذلك يمكن أن يكون مقبولًا في سياق فني روائي وليس في سياق (معياري فج) ينصرف لشعب عظيم رفض الهزيمة ورفض التنحي ليس عبادًة للفرد ولكن إيمانًا بأن الهزيمة ليست آخر الطريق ..لقد عنف الناس الزعيم الذي أحبوه ،واستخدموا لفظًا قبيحًا ليقولوا له "اثبت مكانك(سنحارب)"،وكانت حرب الاستنزاف حربًا عظيمًة لم يقم بها مسوخ بل مقاتلون عظماء وكان العبور عظيمًا على المستوى العسكري ولم تخذله سوى السياسة التي تشبه هذه الرواية..
ها أنت ترى مرة أخرى يا عزيزي القارئ أنني خرجت من الفن للسياسة بسبب أن الرواية فعلت ذلك واحتوت على مناطق معتمدة على لغة الفن ،ثم انزلقت الى فجاجة وقبح المباشرة وبالتالي لا لوم على النقد الذي سيضعها على معايير السياقات العامة للاجتماع والسياسة وسيضعها أيضا على على خلفية تلك الرغبة المحمومة للدويلات الملحقة بآبار النفط في تقزيم مصر وشعبها وفلاحاتها اللائي قالت عنهن الرواية كلامًا منحطًا حول عضو المسخوط الصلب الذي يستخدمه المسخوط في مضاجعتهن...
وأكرر أن هذه الصلابة لا يشعر بها إلا كل من لا يعرف قيمة أهله وبلاده وقيمة نضال هذا الشعب العظيم الذي تكالبت عليه الصهيونية ودويلات الجاز!
وأخيرا لم يكن عبد الناصر نبيًا ولا معصومًا وكانت له إنجازات عظيمة وأخطاء فادحة ولعل أسرتي عانت في عصره وعصر غيره، ولكن هذا مجاله نقاش سياسي ما كان ينبغي أن يختلط بالنقد لولا أن الرواية ابتعدت عن استعاراتها الفنية لتنتقم سياسيًا من رجل لازال حيا بعد دفنه ب٥٥عاما وتتجاوز ذلك إلى اختصار شعب عظيم في مسوخ نجع
المناسي..

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن