الفرق بين القذافي وعبد الناصر كبير جدًا!!

سليم نصر الرقعي
2025 / 4 / 18

اولًا
سواء أحببناه او كرهناه فإن الحقيقة التي لا شك فيها هي ان جمال عبد الناصر كان زعيمًا للعرب عن جدارة، بالفعل وليس كالقذافي الذي انتحل الزعامة ولم يعترف له بها احد وحاول اخذها بالمال والتهريج واثارة الضجة، فالفرق بين الرجلين كبير جدًا، عبد الناصر يتمتع بالاصالة الثورية والقومية والقذافي غارق في الضحالة والثرثرة وعروض الازياء فهو بالمحصلة مجرد مهرج سياسي غوغائي ديموغواجي يلعب على أوتار العواطف القومية والدينية لنيل اعجاب الجماهير ومحاولة لعب دور صقر العرب الاوحد وحكيم العالم كما كان يلقبه انصاره ابان فترة حكمه التي اوصلت ليبيا الى حالة من الفشل العام المزمن والفساد العميق والسريالية السياسية!!

ثانيًا
مشروع عبد الناصر الاشتراكي كان مشروعًا معتدلًا في حدود المعقول والمقبول، فهي اشتراكية إصلاحية غير راديكالية، فهو لم يقم بالقضاء على القطاع الخاص والتجارة والراسمالية الوطنية فقد جعل لها دورًا وطنيًا في تنمية البلاد والاقتصاد ، بعكس القذافي الذي اختار للشعب الليبي أسوأ واشد انواع الإشتراكيات تطرفًا وراديكالية وتخريبًا للاخلاق العامة والاقتصاد وهي اشتراكية (البيت لساكنه، وشركاء لا اجراء، والمزرعة لمن يحرثها، والشاحنة لمن يقودها، والاعتراف بالربح اعتراف بالاستغلال!! والتجارة ظاهرة استغلالية يجب الغائها وتجريمها!! ...الخ)) حيث قام بانهاء دور القطاع الخاص بل وتجريم ومنع التجارة والملكية الخاصة للمشروعات الزراعية والصناعية واعتبارها جرائم يجرمها القانون !!... بعكس اشتراكية عبد الناصر التي لم تلغي التجارة ولا الملكية الخاصة للأعمال التجارية والزراعية والصناعية بل قامت بتحديدها كمحاولة لتحقيق المبدأ الاسلامي في المال كما في الآية التي تقول: (لكي لا يكون دُولة بين الاغنياء منكم) اي ان الله لا يحب ان يدور المال والاستمتاع بمنافعه في دائرة ضيقة من الاثرياء، فالاسلام يرفض الاحتكار ويهدف الى انتفاع المجتمع كله بدورة وحركة المال في اوسع دائرة ممكنة في المجتمع، ليس على (مبدأ المساواة التامة) فهذا مبدأ طوباوي مثالي شيوعي لا يصلح للتطبيق البشري والواقعي والعالم الطبيعي للناس، بل على اساس (مبدأ العدالة والكفالة الاجتماعية) كما هو في مبادئ الاسلام النظرية المهجورة، وكما هو مطبق لحد كبير في اوروبا الغربية بالفعل كجزء من حقوق المواطنة! ، ولا يعني هذا انني من انصار الاشتراكية الاصلاحية الناصرية بالمطلق لكن بلا شك بالقياس لاشتراكية القذافي الطوباوية والراديكالية كانت رحمة !!

ثالثًا
بصراحة ان تجربة اشتراكية وقومية عبد الناصر تم تشويهها كثيرًا بالحق والباطل من خصومه السياسيين الرئيسيين اي من الاخوان والشيوعيين... واما اضطهاده للاخوان انصاره وشركائه في الانقلاب على الحكم الملكي الليبرالي في مصر فكان سببه الرئيس هو محاولتهم اغتياله في حادثة المنشية اثناء القاء خطابًا في مدينة الاسكندرية، تلك المحاولة التي تمكن خصومه من تصويرها كما لو انها مجرد تمثيلية قام بها جمال عبد الناصر نفسه!!، وأنا نفسي صدقت ذلك لعقدين من الزمان، لكن اتضح لاحقًا وباعتراف قادة من الاخوان عايشوا تلك الحقبة وبشهادتهم على العصر ومن على قناة الجزيرة اقروا ان الاخوان كانوا بالفعل وراء تنفيذها لكن قالوا ان من نفوذها، نفوذها بشكل فردي دون الرجوع للقيادة !! ولا شك ان هذه الحادثة هي التي جعلت نظام عبد الناصر يعتبرهم العدو الوجودي اللدود فمارس عليهم القمع الشديد لكن ليس بالوحشية التي صوروها وبالغوا فيها وحولوها الى بكائية، وضخموها لأغراض سياسية وللعب دور الضحية الطيبة المسكينة البريئة المظلومة!!

اذن، لا مقارنة اطلاقًا بين عبد الناصر والقذافي، لا في المواصفات الشخصية ولا الفكر ولا المشروع، فعبد الناصر مهما اختلفنا معه او كرهنا بعض مواقفه فهو كان يمتلك مواصفات وخصائص الزعامة الوطنية والقومية بالفعل، بعكس القزم القذافي الذي لا يمتلكها وحاول الحصول عليها بالمال والتهريج الاعلامي والسياسي والدجل الايديولوجي والخطابات النارية والحركات الصبيانية بلا جدوى وانتهى نظامه بثورة شعبه ضده !!

رابعًا
والأمر الآخر هنا فإن عبد الناصر لم يقم بمنع نشر كتابات الاخوان وغيرهم التي كانت تنتقده او تنتقد الاشتراكية الناصرية بل إن كتب سيد قطب كانت تطبع بمطابع داخل مصر لا خارجها ولم تتم مصادرتها من المكاتب التي كانت تبيعها(!!!؟؟؟)، وهذا كان مستحيلًا في ظل نظام حكم القذافي الشمولي الدموي!!

خامسًا
الأمر الأخير هنا فإن عبد الناصر لم ينصب المشانق لمعارضيه وسط الشوارع والجامعات ولا أرسل المجرمين القتلة المؤدلجين او المأجورين لاغتيال ابناء شعبه الذين يعارضونه من الخارج ، بينما القذافي فعل ذلك وظل بذلك يفتخر، بل وجعله يوم عيد يحتفل به كل عام تحت اسم وشعار (عيد السابع من ابريل)(وكل يوم هو يوم السابع من ابريل)!!

اذن فالخلاصة، سواء أحببنا عبد الناصر أو كرهناه، فإن الفرق كبير بين الشخصتين وبين النظامين، كبير جدًا !!
*****
أخوكم العربي/البريطاني المحب

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي