الديموقراطية بين الدولة اليهودية والدول العربية!

سليم نصر الرقعي
2025 / 4 / 2

بموضوعية، وبالرغم من موقفي المعادي للصهيونية كحركة سياسية ونازية استيطانية، ولا أقول المعادي لليهود، فإن اسرائيل ربما تكون بالفعل هي الدولة الديموقراطية الوحيدة التي يمكن للشرطة فيها ان تستدعي رئيس الحكومة او حتى رئيس الدولة للتحقيق معه!! وهذا غير متوفر في الدول العربية، لسبب بسيط، هو انها ليست دولًا ديموقراطية للأسف الشديد، وأنا لا ألوم الحكام العرب على عدم وجود الديموقراطية كما كنت افعل ايام شبابي او ايام كنت نشطًا ديموقراطيًا راديكاليًا ضمن المعارضة الليبية!!، فالقضية اكبر من رؤوسهم!! اعني الحكام العرب!! فمن جهة لا شعوبنا ولا نخبنا تملك مقومات الديموقراطية بالفعل، ولا حتى مقومات النظم الجمهورية الحقيقية! لهذا فإن أية تجربة ديموقراطية سنجدها سرعان ما تتحول الى فوضى عارمة الا اذا كانت في رعاية نظام ملكي وهي ستكون تجربة ديموقراطية محدودة ومقيدة برقابة الملك كما في المغرب والأردن وليبيا ايام الملكية، ولكنها بلا شك افضل من الديكتاتورية... ولهذا السبب ذاته فإن اي نظام جمهوري، او حتى شعبي جماهيري!، في العالم العربي، سيكون في الحقيقة مجرد (شكل) بلا (مضمون) او (اسم) بدون (مسمى) وسيقع في قبضة العسكر او قبضة عائلة مسنودة من تحالف طائفي او قبلي او يقع في قبضة الاسلاميين او في احسن الأحوال سيكون في قبضة محاصصة طائفية دينية أو عرقية كما في لبنان والعراق!! او ينزلق للمحاصصة الجهوية وربما القبلية كما في ليبيا!!... هذا من جهة !

ومن جهة اخرى فإن القوى المتحكمة في الدول الديموقراطية الغربية الكبرى، وعلى رأسها امريكا، غير جادة وغير مرتاحة لاقامة انظمة ديموقراطية حقيقية في العالم العربي، فهذا يهدد مصالحها من جهة، ومن جهة أخرى فإن امريكا الرسمية (المتصهينة) المتمثلة في قادة الحزبين تريد ان تبدو اسرائيل هي الدولة الديموقراطية في المنطقة، اي لتبدو كما لو انها جزيرة ديموقراطية وسط كل هذا المحيط العربي الديكتاتوري!!.. لكن الحرب الاسرائيلية الوحشية على غزة اظهرت للعالم الوجه الوحشي والنازي للديموقراطية اليهودية الصهيونية، وفي الحقيقة ان الديموقراطية قد تكون وحشية بالفعل في الحقل الدولي وفي طريقة حربها ضد من تعتبرهم اعداءً لها ، وقد شاهدنا هذا في حرب امريكا في العراق، كما عايشناه من قبل في حقبة الاستعمار في العالم العربي، فالدول التي استعمرت العالم العربي بالقوة والحديد والنار هي دول ديموقراطية وليبرالية عريقة !! وهي مفارقة غريبة لكنها حقيقية للديموقراطية الغربية كما للديموقراطية الاسرائيلية، فوجهها الخارجي القبيح والمتوحش في الحقل الدولي وحتى في مجلس الامن، لا يعكس ذلك الوجه الداخلي الجميل والناعم لديموقراطيتهم الليبرالية !! مفارقة غريبة قد تحير الكثيرين لكنها لا تحيرني، لأنني ادرك ان شروط اللعبة السياسية داخل المجتمعات الوطنية الغربية غير شروط اللعبة الدولية بين الأمم!!
******
وكل عام وانتم، وكل البشر، بخير وسلام
اخوكم العربي البريطاني المحب

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي