|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
قحطان الفرج الله
2025 / 3 / 24
قد أُتَّهَم بعدم الحيادية أو المبالغة في هذه المقاربة، وكذلك قد يتهمني بعضهم بالترويج لنظرية المؤامرة. ولكن من واقع اطلاعٍ ليس بالبسيط، ولزمنٍ ليس بالقصير، يقترب من عقد من الزمن، وأنا أبحث عن جذور ما يسمى بالتنمية البشرية، فلم أجد حدودًا له أو إطارًا علميًّا يمكن الاعتماد عليه، فهو خليط مشوَّه من علوم شتى (علم النفس، وعلم الاجتماع، والبلاغة، والسر، والرياضيات، والفلك والنجوم، وفن الخطابة، ولغة الجسد، والخداع البصري). وهذه خلطة تلفيقية تنتج العديد من الأمراض النفسية والشعوذات الفارغة التي تجذب المقهورين وفاقدي الأهلية وأنصاف المعلمين، والكثير من العوانس والجهلة والمعدومين، تحت عناوين (الابتزاز العاطفي، والصمت الانتقامي، والطاقة السلبية، والطاقة الإيجابية، وإدارة الضغوط، والتغلب على الفشل، والثقة بالنفس، والذكاء العاطفي، وإدارة الطاقة، والتحكم الداخلي والخارجي، والتكيف العاطفي، والانضباط الذاتي، والتكيف العصبي… إلخ).
وعندما يقع الشخص تحت سطوة وهم “القوة من الداخل”، يتجاهل الموهومون جحيم واقعهم المر، فيعيشون في وهم خطير يجردهم من مواجهة واقعهم والتصدي لمشاكلهم الحياتية وحلها بطريقة سليمة، ويحيطهم بإطار من العزلة والنجاح الموهوم بالثراء. فالعيش في بوتقة الرفاهية المعنوية هو الحقيقة!!!!، والوهم بالشبع!!!! والأمعاء فارغة، هو الدسم الذي يجدونه في سراب المخيلة!!!! والشعور بالقوة والذل قائم، هو مصداق تقبل الإهانات وتجرع العبودية، والتبجح بالمعرفة والجهل مسيطر. وهنا يفقد الإنسان معنى السلوك الاجتماعي السوي والسليم والمتوازن، يصبح في عزلة تفقده حياته بالتدريج، ويحطم مستقبله بالجهل.
هذا المجال الوهمي، الذي روجت له مؤسسات غربية وجندت له أسماء ودعمته بالمال والتكنولوجيا، هيمن على كمٍّ غفير من الطبقات النسوية في العالم العربي، فحوَّلهن إلى أناس في قمة السذاجة والضياع، وهم يعتقدون أنهم وجدوا أنفسهم عند (أحمد عمارة الملياردير وكلامه المخدر، وعند الفقي وقصصه السطحية، وعمرو خالد وتجارته بالله ورسوله، وطارق السويدان، وصلاح الراشد، وفاتن الفازع،) وغيرهم الكثير.
إن تحطيم الواقع الإنساني بزرع هذا الوهم النفسي هو ذاته، في رأيي، يقارب زرع الوهم بالانتصار للدين من خلال العنف وقتل الآخر وغسل أدمغة الناس وإيهامهم بأن قتل الناس يرضي خالق هذا الكون، وعدم قبول المختلف يجعل الحياة أكثر استقامة.
وإن اختلفت آليات الخطاب وتنوعت موضوعاته، لكن تحطيم الإنسان بإيهامه هو ذاته، عندما يتحول تحطيم الإنسان لأخيه الإنسان من أجل مصلحة الدين أو استقامة العقائد.
فمن يفجر نفسه موهومًا، ومن ينفصل عن واقعه المر موهوم أيضًا، كلاهما أشد خطورة على المجتمعات، فالأول يزيد من الطبقة الجاهلة ويخدرها لتموت، والآخر يقتلها ويعتقد أنه قد انتصر!!!
أنا لدي تجربة مع أشخاص حطمت حياتهم هذه المنعطفات، سأَتَفَرَّغ لكتابتها تباعًا في مذكراتي وفي مقالات أكثر صراحة وعلمية.