مسلسل معاوية بين الرؤية الفنية والروايات التاريخية!

سليم نصر الرقعي
2025 / 3 / 20

هذه المقالة قدح زنادها في ذهني مشهد اقتحام (الثوار) بيت الخليفة والصحابي الجليل (عثمان) في الحلقة 12 من مسلسل (معاوية) الذي اثار لغطًا وجدلًا واسعًا في العالم العربي، ولقد أجاد، في هذا المشهد المؤثر، الممثل السوري الكبير (ايمن زيدان) تقمص شخصية ذلك الخليفة والصحابي الجليل، بل تمكن بأدائه الفني المحترف العريق والمتميز من اختطاف الأضواء حتى من بطل المسلسل نفسه (لجين اسماعيل) الذي يؤدي، بتميز ومهارة، دور (معاوية)، كما قد اجاد كاتب الرؤية (الفنية) (احمد مدحت) في عرض تلك الاحداث التاريخية الملتبسة بطريقة مؤثرة ومتزنة، فقد تناول تلك الاحداث التاريخية الملتبسة المختلف عليها، بطريقة مشوقة ومتزنة، تلك الاحداث الفارقة التي يشبه الخوض فيها الخوض في ارض وعرة مزروعة بالالغام او يشبه المشي على حبل مربوط بين جبلين شاهقين !!، ومع ذلك نجح كاتب الرؤية الفنية والمخرج والممثلون المهرة في السير على هذا الحبل بمهارة واتزان حتى النهاية دون السقوط في هاوية التجريح والتخوين للشخصيات التاريخية، وتلك الرموز الاسلامية، التي شاركت وعاصرت في تلك الأحداث الفارقة في تاريخ الاسلام كدولة ، ولا اقول في تاريخ الاسلام كدين!، فالاسلام كدين له مسار مختلف ومحطات مختلفة أخرى أكثر تعقيدًا من حدث الفتنة الكبرى، انما احداث (الفتنة الكبرى) كان تأثيرها الاساسي هو تغيير طبيعة دولة الاسلام حيث تسببت في تحويل الدولة الاسلامية الناشئة من نظام (الخلافة الراشدة على منهاج النبوة) الى (نظام ملكي وراثي عضوض) وامبراطورية كبرى!...ونظام الخلافة انما هو نظام سياسي اخلاقي (مثالي) بسيط ابتكره الصحابة باجتهادهم، وبالشورى بين رؤوسهم وكبارهم ونخبتهم، بعد فراغ القيادة السياسية لدولة المدينة بعد وفاة النبي/القائد، ، ولا شك ان ذلك، بالرغم ما كان نظام الخلافة الراشدة يتمتع به من عدل وشورى وبساطة، إلا انه كان مخالفًا لروح ذلك العصر وطبيعة العرب القبلية العميقة، خصوصًا بعد انتهاء العصر الذهبي للاسلام بوفاة النبي ووزيريه (ابي بكر وعمر)، فهو نظام اشبه بالنظام (الجمهوري الرئاسي) الذي يتداول فيه كبار ونخبة الصحابة القيادة فيما بينهم بطريقة التشاور ثم طلب البيعة من رؤوس القوم وليس بالضرورة من كل الشعب، وذلك النظام الرفيع في زمانه لم تقدر نفوس العرب بطبيعتهم القبلية العميقة والعريقة الصبر عليه طويلًا، فتحول، بسبب تلك الثورة الهوجاء ضد الخليفة (عثمان) وقتله، ثم مقتل خليفته الخليفة (علي) على يد الخوارج التكفيريين المنشقين عن جيشه ، الى نظام ملكي وراثي عضوض على يد الأمير المسلم المحنك، أمير الشام، (معاوية بن سفيان) وهو النظام الطبيعي الواقعي الذي كان مناسبًا لذلك العصر ولطبيعة العرب بل وحتى العجم في تلك الحقبة!، لتتحول على يد معاوية تلك الدولة الى امبراطورية كبيرة مهابة متسعة الاطراف، حكمها بنو أمية ثم بنو العباس، ثم توالى عليها غيرهم من العرب والعجم، وتلك الأيام يداولها الله بين الناس حتى يوم القيامة والحساب!
ما هي (الرؤية الفنية)؟!
الرؤية الفنية في المسلسلات المتعلقة بأحداث وشخصيات تاريخية ليس بالضرورة مطابقة لتلك الاحداث برواياتها وزوايها المختلفة وربما المتناقضة، وقد تكون تلك الرؤية منحازة وذات طابع وغرض طائفي كما شاهدنا في المسلسلات والافلام التي انتجتها ايران والجهات الشيعية عندما تتناول احداث تلك الفتنة الكبرى، بينما في هذا المسلسل بلا شك كانت الرؤية الفنية معتدلة ومتزنة اختارت اكثر الروايات التاريخية اعتدالًا وايجابية وبالشكل الذي يجعل كلنا كعرب وكمسلمين نشعر باحترام كبير لذلك الجيل من الصحابة والتابعين بالرغم من كل ما جرى بينهم، كما تجعلنا نفهم ان ما جرى بينهم انما هو نتيجة لإختلافات واجتهادات (سياسية) وليست (دينية). خلافات سياسية لم يكن الجانب القبلي والاجتماعي والوضع المادي المتعلق بتوزيع السلطة والثروة غائبًا عنها، وهو امر لازالت البشرية لم تصل فيه الى ذلك النظام المثالي الكامل الذي يحلم به الشعراء والفلاسفة والانقلابيين والثوار!! حيث كانت ثوراتهم في الاغلب الأعم تسفر عن أوضاع اشد سوءًا من الوضع الذي ثاروا عليه!!
ورمضانكم كريم
اخوكم العربي/البريطاني المحب

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي