|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محمد سعد خير الله
2025 / 3 / 15
تنويه قبل القراءة نشر هذا المقال أمس الخميس الموافق 13مارس 2025في صحيفة يسرائيل هيوم " باللغة الإنجليزية " وهذه هي الترجمة العربية للمقال ولن تنشر في أي موقع آخر.
مدخل تمهيدي:
سألني صديق: متى تفقد الجيوش شرفها العسكري؟
أجبته دون تردد: حينما توجه سلاحها إلى صدور أبناء وطنها.
اليوم أكتب هذا المقال في ذكرى مأساوية، 9 مارس 2011، حين اعتقلت الشرطة العسكرية المصرية 18 امرأة من ميدان التحرير، تعرّضن للضرب والصعق بالكهرباء، وأُجبرن على "فحوصات عذرية" مُهينة تحت تهديد تهم الدعارة. كانت تلك الواقعة صدمة للضمير الإنساني، لكنها مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الجرائم التي كشفت الوجه الحقيقي للجيش المصري منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011.
دعونا نستعرض (بعضًا وليس كل ) المحطات الدامية التي ترسم صورة دقيقة لهذا الجيش، الذي يُفترض أنه حامي الوطن، فإذا به ينقلب على شعبه.
محطات الدم والقمع:
مجزرة ماسبيرو (أكتوبر 2011): دهس الجيش المتظاهرين الأقباط بالمدرعات، وأطلق النار عليهم، ما أسفر عن 28 قتيلًا وعشرات الجرحى.
أحداث مجلس الوزراء (ديسمبر 2011): قمع وحشي لاعتصام سلمي، قُتل العشرات، وسُجّلت مشاهد صادمة لتعرية النساء وضربهن في الشوارع. كنت هناك في قلب الحدث، وكان من الممكن أن أكون واحدًا من الشباب الذين قُتلوا فقط لأنهم حلموا بوطن أفضل.
حملات سيناء: تحت غطاء "محاربة الإرهاب"، قصف الجيش قرى كاملة، هجّر آلاف العائلات، وهدم منازل، مع توثيق إعدامات ميدانية بالفيديو. حتى الأشجار المعمّرة لم تسلم من هذا الإجرام.
العملية سيرلي (2016): تعاون عسكري مع فرنسا لمكافحة التهريب، انتهى بمجازر مروعة ضد أعداد هائلة من المدنيين المصريين في الصحراء الغربية، ولا تزال القضية مفتوحة أمام القضاء الفرنسي.
قمع احتجاجات سبتمبر 2019: الجيش نزل لدعم الشرطة في سحق المتظاهرين، مع اعتقالات جماعية، وتعذيب وحشي داخل السجون العسكرية.
الجيش الذي يحتكر الدولة:
لم يكتفِ الجيش المصري بالقمع، بل استولى على 90% من الاقتصاد الوطني، صادر الأراضي، أمّم الموارد، وأصبح الخصم والحكم في آنٍ واحد. المواطن البسيط بات في حرب موارد غير متكافئة ضد جيش يمتلك الدبابات والطائرات. حتى خلاف على أولوية المرور قد ينتهي بمأساة، كما حدث في السويس، حيث قُتل مواطن بدم بارد لمجرد مشادة كلامية مع ضابط جيش.
وفي سيناء، لا يتوقف الأمر عند العمليات العسكرية، بل رُصدت عمليات تجهيز وإعادة تأهيل لطرق طوارئ عسكرية كانت تُستخدم في الحروب السابقة. هذه التحركات تطرح تساؤلات خطيرة حول نوايا الجيش المستقبلية، خاصة مع تصاعد الخطاب العدائي تجاه إسرائيل بعد إرهاب 7 أكتوبر 2023. كل المؤسسات المصرية تتسابق في هذا التصعيد، ووصل الأمر إلى حد دخول الرئيس السيسي على الخط، قائلًا نصًا منذ أيام: "القدس رمز لهويتنا وقضيتنا". تصريح على غرار مرشدي "جماعة الإخوان المسلمين، التي تعد أحد أهم الأسباب الرئيسية في خراب بلدان الشرق الأوسط
هل يمكن الوثوق بهذا الجيش كشريك سلام؟
السؤال الجوهري هنا: كيف يمكن لجيش بهذه العقلية الدموية أن يكون شريكًا موثوقًا في اتفاقية السلام مع إسرائيل؟ خاصة بعد تورطه في دعم حركة حماس عبر الأنفاق في سيناء، ما ساهم في تنفيذ هجوم السبت الأسود.
ومن أبرز الشهادات التي تعبر عن هذه التخوفات:
يحيئيل ليتر (سفير إسرائيل في واشنطن): حذر من أن نشاط الجيش المصري في سيناء يتجاوز حدود الاتفاقية.
أفيف كوخافي (رئيس الأركان السابق): أكد أن بعض العمليات المصرية تمت دون أي تنسيق أمني مع إسرائيل.
تسفي هاوزر (عضو الكنيست السابق): كشف عن تقارير أمنية تشير إلى تغاضي الجيش المصري عن تهريب الأسلحة إلى حماس.
الإنفاق الجنوني على التسليح:
وفقًا لأحدث تقارير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، جاءت مصر في المرتبة الثامنة عالميًا ضمن أكبر مستوردي الأسلحة، رغم أن معظم شعبها يعيش تحت خط الفقر، وفي أدنى التصنيفات العالمية في التعليم والصحة وجودة الحياة.
الأخطر أن هذا التسليح يجري بالتوازي مع خطاب تحريضي معادٍ لإسرائيل داخل الوحدات العسكرية، حيث يُلقّن المجندون أن إسرائيل هي العدو الأول، وأن معاهدة السلام مجرد هدنة مؤقتة ستنتهي في أي لحظة.
حادثة المجند محمد صلاح:
حادث 3 يونيو 2023، حين قتل 3 جنود إسرائيليين في نقطة حدودية، كان نتيجة مباشرة لهذا التحريض. المجند محمد صلاح، الذي أصفه بالإرهابي، نفذ عمليته تحت تأثير الأيديولوجيا العدائية التي يزرعها الجيش في نفوس جنوده.
الخاتمة: دعوة لتجريم تسليح الجيش المصري:
الشرف العسكري ليس شعارًا أجوف، بل مسؤولية يُفترض أن تحمي أرواح المواطنين، لا أن تدهسها. عندما تفقد الجيوش شرفها، يصبح وقف بيع الأسلحة لها ليس مجرد خيار، بل التزامًا أخلاقيًا لا يحتمل التأجيل.
أقولها صراحةً: يجب تجريم بيع السلاح للجيش المصري حتى يُحاسب على جرائمه، ويتوقف عن تهديد استقرار المنطقة.
"وأختم بما خلص إليه مونتسكيو سابقاً في وصف ما أتحدث عنه: جيش بلا أخلاق هو وحش بلا قيود "
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |