|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

سليم نصر الرقعي
2025 / 3 / 2
أحد الاصدقاء الفيسبوكيين نشر منشورًا مقتضبًا يمتدح فيه شجاعة زلنسكي في مواجهة ترامب في عقر بيته الأبيض بالمقارنة بموقف الملك عبد الله المحرج، والذي - بالرغم من كل الضيق البادي على وجهه من مضيفه ترامب مما اثار حالة رمشات العين اللااردية لديه كتعبير عن هذا الضيق - بدا محرجًا ضعيفًا لا يملك اي اوراق يلقيها على طاولة لعبة ترمب!!
فقلت:
كلامك صحيح ولكن.... فمع اعجابي بموقف زلنسكي الشجاع وهو يرد بقوة على الرئيس الامريكي المتنمر ونائبه الماكر ، كلمة بكلمة وكأنه ند لهما!! فهو لم يكن في مثل موقف الملك عبد الله المحرج الذي وجد نفسه فيه بشكل غير متوقع!! فهو لم يعامله احد بهذا الشكل من قبل!!، هذا شيء واضح، فهذا صحيح ولكن لا يمكن اغفال ان من دعائم هذه الشجاعة التي اعترت زلينسكي هو أنه يعرف مسبقًا أمرين، الأول أنه مسنود بظهر قوي وهو (الاتحاد الأوروبي + بريطانيا) ويعرف ان الاوربيين وحتى الامريكيين الديموقراطيين معه ضد روسيا وضد مواقف ترامب المرفوضة اوروبياً وكذلك المرفوضة من الحزب الديموقراطي وانصاره، فضلًا عن تأييد شعبه له، وثانيا يعرف ان ترامب بعد اربع سنوات سيرحل فهو ظل زائل بينما هو قد يظل مع استمرار الحرب في الحكم! .. وشيء آخر مهم لا يمكن اغفاله في التحليل النفسي الذي يبحث في سر هذه الشجاعة وهو ان ترامب، قبل هذا اللقاء مسح به الارض امام شعبه والعالم ووصفه بكل دنيئة بعكس حكام الخليج والاردن ومصر الذين كال لهم ترامب المديح وتختخهم وخصوصًا ولي العهد السعودي، فترامب كرأسمالي ورجل اعمال لا يحترم الا من هو اغنى وأثرى منه ولا يحترم الفقراء و(الشحاحته) بل ويعتبرهم فاشلين!! .. اذن زلنسكي تحدث اولًا مشحونًا بحنقه الشخصي على ترامب الذي مرمط بكرامته الارض قبل هذا اللقاء الى حد وصفه بالنصاب والمخادع والديكتاتور ...الخ.... فلا شك ان هناك حنق شخصي يغذي هذا الموقف الشجاع!... فهو تحدث بقوة وانفعال واضح وبطريقة دفاعية لا تخلو من الهجوم وهو يستند على ظهر قوى وعلى خط اوروبي عميق وعريق اتجاه روسيا ، وحتى نكون موضوعيين ومنصفين فإن حتى الموقف العربي، وخصوصًا السعودي والمصري، تجاه مشروع ترامب لتهجير غزة كان غير مسبوق وكان شجاعًا وشديد اللهجة بل ومصحوبًا بالأفعال (الغاء الرئيس المصري زيارته لامريكا واستبدالها بزيارة فرنسا!!)
وهنا ايضا يجب ان نفهم ان لهذا الموقف العربي الرسمي الشجاع ما يسنده ويدعمه، وكما ذكرنا في تحليلنا النفسي والسياسي لحالة شجاعة رئيس اوكرانيا، اي انها، اقصد شجاعة هؤلاء الحكام العرب، تستمد قوتها كذلك اولًا من اداركهم ان الاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة فضلًا عن الشارع العربي معهم في هذا الموقف الشجاع الرافض لمشروع ترامب بقوة وحزم، وثانيًا ادراكهم ان ترامب سيحكم لاربع سنوات ويرحل بينما هم باقون !!.. وثالثًا ادراك السعودية لحاجة ترامب لعقد صفقة تجارية رابحة معها تدر مليارات على خزينة بلاده!.
كل هذه الاعتبارات لابد من اخذها بعين الاعتبار اذا اردنا ان نعرف سر هذه الشجاعة التي تعتري بعض (الصغار) احيانًا في مواجهة (الكبار) ، وهو ما يمكن تطبيقه كذلك على تلك الشجاعة التي اعترت القذافي وجعلته في آواخر السبعينيات وحقبة الثمانينيات يلعب دور الصقر الاوحد في مواجهة امريكا والغرب مستندًا على قوة الاتحاد السوفيتي، ثم تلاشي تلك الشجاعة والعنتريات ، في التسعينيات وما بعدها بعد سقوط المعسكر الشيوعي وغزو امريكا للعراق، وتحولها الى سلسلة من الانبطاحات البهلوانية والتعويضات المليارية للغرب والعام سام من اجل البقاء وتوريث الحكم لاولاده من بعده!!، فالتحليل النفسي والسياسي هنا حاضر كذلك بقوة ولا ريب في فهم جانب دور سيكولوجيا الحكام والقادة السياسيين في صناعة تصرفاتهم!... هذا والله اعلم.... واستغفر الله لي ولكم ولكل العالمين، ورمضانكم كريم
اخوكم العربي/البريطاني/ الرمضاني المحب
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |