بين الضفة وغزة. ودعم موقف حماس

سليم يونس الزريعي
2025 / 3 / 1

انتهت اليوم المرحلة الأولي من وقف إطلاق في إطار الاتفاق الذي رعته مصر وقطر والولايات المتحدة بين حركة حماس والكيان الصهيوني فيما يتعلق بالحرب على غزة، دون أي اتفاق على خطوات ملموسة للمرحلة الثانية، في ظل أن الكيان الصهيوني يصر على تمديد المرحلة الأولى ، حيث أفادت التقارير فشل المفاوضات في القاهرة، في ظل رفض حركة حماس مناقشة تمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، التي تنتهي السبت أول مارس.
الموقف الصهيوني يريد التحلل من تبعات المرحلة الثانية، ولهذا فهو يماطل ويؤخر دخول المساعدات الإنسانية، إلى قطاع غزة. في ظل وضع إنساني كارثي.. للضغط على حماس عبر القضية الإنسانية في غزة مع أن هذا المعطي لم يكن عاملا مقررا في سياسة حماس طول التفاوض على وقف إطلاق النار.

حرب في الضفة
دلك فيما تبدو الضفة في حالة حرب حقيقية وليس لها علاقة بما يرتب حول غزة، في فصل متعمد من قبل الكيان الصهيوني للضفة عن غزة، حيث تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، عدوانها على مدن الضفة ومخيماتها، بأن صعدت من عمليات التهجير القسري للمواطنين بعد إجبارهم على ترك منازلهم تحت تهديد السلاح.
فأجبرت المواطنين على إخلاء منازلهم في حارة جبل النصر في مخيم نور شمس شرق طولكرم، في ظل الحصار المشدد المفروض عليه، وسط مداهمتها للمنازل وتخريب محتوياتها، وتحويل بعضها لثكنات عسكرية، واستخدامها كمواقع للقناصة والمراقبة.
كما أحرقت قوات الاحتلال منازل في حارة المنشية ما أدى إلى اشتعال النيران داخلها، وسط دمار كبير وكامل في البنية التحتية، وتدمير للطرق والممتلكات العامة والخاصة.
وكانت قوات الاحتلال أخطرت قبل أيام، بهدم 11 منزلا في مخيم نور شمس خلال الأيام المقبلة، بذريعة شق طريق تبدأ من ساحة المخيم باتجاه حارة المنشية.
ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية إلى المدينة وباتجاه مخيمي طولكرم ونور شمس، وجابت الشوارع والحارات، وتمركزت على طول شارع نابلس الرابط بين المخيمين، في الوقت الذي ما زالت تستولي على مبانٍ سكنية في الشارع المذكور، وتحولها لثكنات عسكرية، وتنشر القناصة داخلها.
وما زال الاحتلال يفرض حصارا مشددا على المخيمين، ويمنع الدخول إليهما أو الخروج منهما، وينشر فرق المشاة في محيطهما وداخل الحارات والأزقة، وسط مداهمته للمنازل وتخريبها، وتدمير محتوياتها وإخضاع من يتواجد بداخلها من المواطنين للاستجواب.
وخلال العدوان المتواصل على المدينة ومخيميها، ألحقت قوات الاحتلال دمارا كبيرا وكاملا، في البنية التحتية من شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات، ما أدى إلى انقطاع الخدمات الأساسية عن كامل المخيمين، وفاقم من معاناة المواطنين الذين ما زالوا في منازلهم.
كما خلفت الجرافات العسكرية دمارا كبيرا وغير مسبوق في الطرق والأحياء السكنية، إضافة إلى تدمير الممتلكات من منازل ومحال تجارية بشكل كامل وجزئي، وآخرها هدم 26 بناية بشكل كامل في مخيم طولكرم، فيما استشهد 13 مواطنا بينهم طفل وسيدتان إحداهما حاملا في الشهر الثامن.

أوراق الضغط
إن الضغط العسكري في الضفة والنفسي والإنساني في قطاع غزة، والحديث عن أن العودة للقتال ليست إمكانية فقط، بل هي مسألة وقت، على قاعدة ممارسة أقصى أنواع الضغط على حماس التي تجاهد من أجل وقف إطلاق النار وانسحاب قوات الاحتلال من غزة، وهي لا تملك من أوراق التفاوض سوى ورقة المختطفين اليهود وسلاحها، ومن أجل الدفع باتجاه إنهاء الحرب والاحتلال أبدت حماس، استعدادها لتقديم مجموعة تنازلات، فيما يخص اليوم التالي في غزة، من ضمنها التخلي عن الحكم لصالح حكومة وحدة فلسطينية، لكن دون أي استعداد للتخلي عن السلاح. وبموجب شروط وقف إطلاق النار المعلنة في أواخر يناير، كان من المفترض أن تبدأ المحادثات بشأن المرحلة الثانية قبل أسابيع، ولكن الاتهامات المتبادلة بين حماس وإسرائيل عقدت المفاوضات وتسببت في إرجائها أكثر من مرة.

دولة مقابل السلاح
لكن من غير الواضح كيف سيجري التعامل مع سلاح حماس والقوى الأخرى الذي يعتبر بالنسبة للكيان عقبة أساسية، غير أن هذا السلاح يبقى ورقة في يد حماس، ولكن السؤال هو كيف يكون ذلك إذا لم تكن هي في السلطة؟ ودون أي أفق لحل سياسي، ومع لذلك أبدت حماس استعدادها لنزع سلاحها والتحول إلى حزب سياسي بحت، إذا ما مُنِح الفلسطينيون دولة سياسية مستقلة، وهو الشرط الذي رفضه نتنياهو وحلفاؤه اليمينيون في الحكومة الإسرائيلية.
إن مواجهة التعنت الصهيوني يستوجب أولا أن تكون هناك مقاربات فلسطينية موحدة، وتشجيع حماس على إنهاء سيطرتها على غزة، مع دعم موقفها فيما يتعلق بالسلاح وفق آلية فلسطينية كفاحية، كون السلاح هو نتيجة لوجود الاحتلال وبقاء السلاح وامتلاكه هو الشرط الواجب لمواجهة هذا الاحتلال، مهما كان ميزان القوى، وهي ورقة فلسطينية قبل أن تكون ورقة في يد فصيل بذاته.. فهل يستفيد الفلسطينيون من ذلك؟ وهذا السؤال موجه إلى حماس وفتح وبشكل أساسي..

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي