من ممر للبلم العشاري الى مكب نفايات ومجاري

باسم محمد حسين
2025 / 2 / 28

نهر العشار هو أحد أربعة أنهار رئيسية تتفرع من شط العرب وتدخل لمدينة البصرة، وبدوره يقسم منطقة العشار الى قسمين غير متساويين، وبالمناسبة فعبارة العشار التي تطلق على المنطقة والنهر مشتقة من كلمة (عُشر) وهي الضريبة التي تستوفى سابقاً عن البضائع والمنتجات الزراعية التي تدخل المدينة وتنقل عبر النهر. كان في الماضي ماؤه صافياً ونقاؤه بدرجة جيدة، وتسير فيه الزوارق المسماة بـ (البلم العشاري) ناقلة الناس إما للتنقل بين أحياء المدينة أو للنزهة وأخرى غيرها لنقل البضائع بين تلك المناطق، ناهيك عن زفاف العرسان تصحبهم الموسيقى والضيوف عبر ذلك النهر. وفي عام 1989 عند حملة إعمار مدينة البصرة تم قطع الماء عنه وتفريغه وتنظيفه وتجديد تقوية أكتافه بالشيلمان، وأماكن أخرى بتغليفها بالحجر الذي جيء به من شمال الوطن. وبعد التغيير في 2003 وتقادم واستهلاك وانسداد أنابيب مجاري المياه الثقيلة قامت العوائل والمحلات والفنادق بربط مجاريها بمجاري مياه الأمطار التي تصب في هذا النهر والذي كان البعض يسمونه بدانوب البصرة لجماله وجمال منظر الزوارق التي تمشي فيه ذهاباً وإياباً والمباني التراثية على جانبيه. قبل عدة سنوات تم قطعه بحاجز كونكريتي ونصب مضخات تسحب الماء من شط العرب وتصب فيه والغاية كانت لربطه بنهر الخندق في نهاية منطقة نظران ليعود ماؤه مجدداً الى شط العرب بغية البقاء نظيفاً حيث تدور المياه عبر هذين النهرين ولأسباب لا يعلمها إلاّ البعض تتوقف هذه المضخات في غالب الأوقات وتعمل لسويعات قليلة في الشهر بينما تستمر مياه مجاري الجهة الشمالية من النهر بالوصول إليه الأمر الذي يحوله الى مجرى مياه ثقيلة وليس نهراً متفرعاً من شط العرب، علماً بأن هذه المناطق يسكنها ويتواجد فيها مئات آلاف الناس، فلكم ان تعرفوا كمية الروائح الكريهة المنبعثة منه والمضرة بصحة المواطنين وخصوصاً الساكنين بالقرب منه، ناهيك عن الأوساخ والنفايات التي يرميها البعض فيه تخلصاً منها.
جهود حكومة البصرة المحلية في إعمار المدينة وتجديد ما يحتاجه الناس من خدمات، جيدة وتحسب لها ولكنها للأسف الشديد غير متكاملة وغير مدروسة جيداً فقد مدت أنبوب مجاري حديدي واسع يستوعب المياه الثقيلة للجهة الجنوبية من النهر بدءاً من منطقة السيمر وصولاً للعشار ولكنها لم تعالج المنطقة الأكثر زحاماً وهي مناطق تجارية وسكنية تبدأ من العشار وصولاً الى نظران مروراً بالساعي والتحسينية والصبخة الكبيرة. بينما هناك مشاريع اقل احتياجاً فهي تنفذ وبأسعار عالية وهي عمليات تزويق فقط وليس إعمار.
كثيرٌ من الناس كتبوا وطالبوا بحل هذه المشكلة التي باتت لا تطاق، فهل من مجيب؟

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر