|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

سليم يونس الزريعي
2025 / 2 / 24
هناك فرق بين ذاكرة اللحظة الأخيرة وذاكرة كل المشاهد، وبين الذاكرة الجزئية وتلك الشمولية.. نقول ذلك على خلفية، ما يجري من تضخيم إعلامي لتسجيل انتصارات إعلامية وهمية، غير موضوعية، خلال عملية تبادل الأسرى، في ظل بشاعة المشهد في كليته، سواء ما جرى أو ما ينفذ حاليا في الضفة الغربية. عندما وصفت الأمم المتحدة أن الكيان الصهيوني ينفذ أطول هجمات في الضفة منذ أوائل العقد الأول من القرن "21".
وحالة التغول هذه من قبل جيش الاحتلال، هي واقع مستمر كونه احتلال، لكن عدوانيته ازدادت بعد 7 أكتوبر من قبل جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين وشملت كل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وأسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 923 فلسطينيا، وإصابة نحو 7 آلاف شخص، واعتقال 14 ألفا و500 آخرين، وفق المعطيات الفلسطينية الرسمية.
لكن اللافت أنه مع وقف إطلاق النار قي غزة، تحولت الضفة إلى ميدان حرب حقيقي مع الفارق الهائل في ميزان القوى، وفي أن معادلة القوة في الضفة تجري بين الكيان ممثلا في مؤسسة الجيش والأمن مع قطعان المستوطنين في مواجهة قوى فصائلية متعددة كل منها له أجندته السياسية والفكرية على حساب وحدة الموقف والهدف في جانبية السياسي والكفاحي في سياق جبهة تحرير شعبية وطنية كفاحية جامعة تكون عنوانا في معادلة الصراع مع الكيان، الذي وجه باستخدام الدبابات في مدن الضفة، بعد أن أعلن جيش الاحتلال، أنه دفع بفصيلة من الدبابات إلى منطقة جنين شمال الضفة الغربية، وذلك للمرة الأولى من العام 2002. فيما ذكر جيش الاحتلال أن "قوات الأمن توسع الحملة العسكرية في منطقة شمال الضفة الغربية، حيث تعمل قوات من لواء الناحال ووحدة دوفدفان وفصيلة دبابات في قرى أخرى في قرى إضافية في منطقة جنين. في المقابل تعمل فصيلة من الدبابات داخل جنين في إطار العملية الهجومية".
وفي ظلّ استمرار عدوان الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، قال وزير الأمن الإسرائيلي "أصدرت تعليماتي لقوات الجيش الإسرائيلي بالاستعداد للبقاء لفترة طويلة في المخيمات التي أُخليت حتى العام المقبل، بعد أن أجبر 40 ألف فلسطيني على مغادرة مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس للاجئين الفلسطينيين، التي أصبحت الآن "خالية تمامًا من السكان".
وفي سياق هذه السياسية أصدر وزير الحرب الصهيوني أوامر لجيش الاحتلال بالاستعداد للبقاء في هذه المناطق لمدة عام لمنع عودة السكان إلى المخيمات، مشددًا على أن قوات الاحتلال "لن تسمح بعودة السكان وعودة العمل العسكري للنمو".
وشدد كاتس على أن العمليات العسكرية ستتواصل لتشمل مخيمات ومراكز فلسطينية أخرى، فيما يستمر الضغط على قطاع غزة، والتأكيد من قبل نتنياهو أن اتفاق وقف ‘طلاق النار بكل الآليات المعقدة التي رافقته ـ لن تكون هي نهاية المطاف بالنسبة لما سيستهدف القطاع من قبل الكيان الصهيوني، ذلك أن نتنياهو يعتبر أن أهداف الحرب على غزة لم تستكمل بعد، وشدّد على أن كيانه سيستكمل "أهداف الحرب" في غزة، بعودة جميع الرهائن إلى ديارهم، أحياء وأمواتا، وتفكيك قدرات حماس العسكرية والحكومية في غزة، وإحباط أي تهديد مستقبليّ من غزة لإسرائيل، وعودة السكان من الجنوب والشمال بسلام، إلى منازلهم".
ومع أن الكيان وهو يمارس عملية الضغط العسكري القصوى في الضفة، ويرسل رسائل إلى أهل أعزة بأنه سيعود إلى حملته العسكرية، عندما يقرر هو ذلك، في ظل دعم وتأييد أمريكي غير مسبوق من إدارة دونالد ترامب، الذي يبقى مشروعه تطهير غزة من أهلها قائما حتى الآن، تغيب الرؤية الجماعية الفلسطينية لمواجهة ما يجري في الضفةـ أو ما يستهدف غزة وأهلها، عبر مشروع وطني سياسي وكفاحي عوض أن يفتح كل طرف فلسطيني دكانا على حسابه الخاص في مواجهة الكيان، في ظل تماهي الأدارة الأمريكية في مشروع تطهير عرقي تفوق فيه على الكيان في عدائه للشعب الفلسطيني.
ولذلك أعتقد أن المسؤولية الوطنية بأبعادها الفكرية والسياسية والإنسانية تفرض على الكل الفلسطيني من فصائل وقوى مغادرة حالة النزوع الذاتي للخلاص، وربما الحكم، بالبحث عن مغانم شكلية في ظل الخراب الذي حل بغزة وأهلها وبالمخاطر غير المسبوقة التي تستهدف الضفة الغربية، التي هي المستهدفة أساسا من قبل قوى الصهيونية السياسية والدينية بالتفريغ والضم، تحتم شرط الوحدة حتى من الجانب المصلحي لكل طرف فلسطيني.. لأن السؤال سيكون ما الذي سيبقي ليكون محلا للسيطرة أو الحكم، بعد كل ما يضمره ويعمل عليه الكيان في الضفة وغزة، بل وتعداه إلى أبعد من ذلك نحو سوريا ولبنان.
إن المشاهد الإعلامية التي تندرج في إطار حملة العلاقات العامة الترويجية، تسعي لتحقيق مكاسب دعائية وهي مشروعة، لكن لا يجب ولا للحظة أن تعطي انطباعا مضللا، أو أن تحجب، بشاعة ما جرى بكل النتائج التي نتجت، دون أساس موضوعي، بإنتاج وعي مزيف يغيب محرقة غزة أو ما يستهدف الضفة.. وشرط الدروس المستفادة.. حتى لا يكون الشعب ضحية ترويج الوهم، عبر اختزال كل ما جري ويجري، في صورة معزولة عن الأسباب والنتائج، في إطار ما يمكن اعتباره كيا للوعي، من خلال الترويج لذاكرة اللحظة الأخيرة، وتجاهل المشهد في كليته.. الذي هو موضوعي بامتياز ومفارق.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |