|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

سليم نصر الرقعي
2025 / 2 / 3
سألني سائل في هامش مقالة لي على صفحتي في (الفيسبوك) عن القيادة الجديدة في سوريا والتي أعتقد أنها - وحسب ما يبدو من تصريحاتها وتصرفاتها حتى الآن - أنها تسير في نفس الاتجاه العام الذي عليه الاسلاميون الاتراك الحاكمين لتركيا اليوم وهو الاتجاه القومي الاسلامي الليبرالي ... فسألني وقال:
"كيف صنفت من يحكم سوريا بنموذج ليبرالي اسلامي هل اطلقت التسمية بسبب الدعم السعودي....من يحكم سوريا اليوم خليط بين تنظيم القاعدة والاخوان المسلمين .....اتضح ان العالم تحكمه المصلحة المطلقة فقط ....لا داعي لتلطيف من يحكم سوريا ونعتهم بأوصاف لا أساس لها بالمطلق."
فكان جوابي كما يلي:
"الليبرالية كفلسفة اجتماعية تعني ثلاث أمور:
(1) احترام حقوق وخصوصيات الافراد وحريتهم الشخصية وعلى رأسها حق حرية العقيدة الدينية (حرية الكفر أو الايمان) وكذلك احترام وصيانة الملكية الخاصة.
(2) احترام حقوق الاقليات الدينية وخصوصياتهم.
3) احترام حرية السوق والاقتصاد.
فهذه هي الشروط الأساسية في أي نظام ليبرالي سواء كانت مطبقًا في دولة مسيحية أو مسلمة أو هندوسية أو ملحدة أو علمانية ، فالمحافظة على هذه الاركان الثلاث يدل على أن النظام يتمتع بقدر جيد من الليبرالية التي ضدها الشمولية والاصولية والتعدي على حقوق الافراد والاقليات وغياب اقتصاد السوق..... وأنا حكمت على اتجاه القيادة السورية الحالية بأنها ذات توجه اسلامي ((ليبرالي)) ولاحظ أنني لم أقل أنه ((ديموقراطي)) لأن تصريحاتها وتصرفاتها حتى الآن تصب في اتجاه الليبرالية الاسلامية، أي في ضمان توفر الشروط الثلاث السابقة في ظل مبدأ (الاسلام دين الدولة) بحيث أن تترك الدولة المواطنين احرارًا في اختيار عقائدهم ومذاهبهم الدينية ولا تفرض مذهبًا دينيًا أو اسلاميًا واحدًا على الجميع بقوة السلطان إذ لو أنها فرضت مذهب محدد فعندها لن تظل دولة (ليبرالية) بل ستكون دولة (شمولية)....
الليبرالية في ظل مبدأ الاسلام دين الدولة لا مبدأ العلمانية (الدولة لا دين لها!!) هي الخيار الصحيح والطريق الوحيد للنهوض بالعرب لا الاصولية الدينية ولا حتى الاصولية العلمانية ... هذا هو المشروع الذي نتبناه كمشروع للنهضة العربية، وليس هو من اختراعنا بل هو مشروع النهضة العربية كما بدأ في حقبة الاحتلال والاستقلال والذي كان يسير بشكل جيد يبشر بالخير حتى داهمته الايديولوجيات الطوباوية الشمولية والاصولية والشعبوية ودبابات وأحذية العسكر فغاب عن الوعي ، واليوم وقد جربت الأمة كل تلك الحلول الفاشلة فإن العقل يقر أن العودة لمشروعنا العربي الاسلامي الأساسي (الليبرالي) هو الخطوة الأولى للنهوض بمجتمعاتنا العربية بعيدًا عن الأصولية الدينية التقليدية الاجترارية وبعيدًا عن الاصولية العلمانية التغريبية... تحياتي"
****************
أخوكم العربي المسلم المحب
الاتجاه العربي الاسلامي الليبرالي الرافض لمشروعات الاصولية الدينية ومشروعات الاصولية العلمانية على السواء
(*) يجب فهم الفرق الكبير بين مفهوم الليبرالية ومفهوم الديموقراطية، فالليبرالية تركز بالدرجة الأولى على حفظ وصيانة حقوق الافراد الشخصية والمدنية والخصوصية- وليس بالضرورة السياسية! - كما أنها تتركز على التسامح الديني وحرية وحقوق الاقليات وكذلك على صيانة الملكيات الخاصة، بينما الديموقراطية تركز من جهة احترام وصيانة الحقوق السياسية للأفراد كحرية الترشح والتصويت وحق المعارضة والاحتجاج وابداء الرأي السياسي الناقد للسلطة، ومن جهة ثانية تركز على حرية الشعب في اختيار وانتخاب من يحكمه ويخدمه من بين عدة خيارات متنافسة!.. فهذا هو الفرق الأساسي بين الليبرالية والديموقراطية ولا شك أن أوروبا كانت ليبرالية قبل أن تكون ديموقراطية، فالليبرالية يمكنها أن تتوفر في دولة ديكتاتورية، أي في دولة ليس فيها تداول سلمي ودوري على السلطة بتصويت شعبي ومع ذلك فهي تصون وتحفظ حقوق الافراد المدنية والشخصية وحقوق الأقليات وحرية السوق والاقتصاد! هذا حدث في تاريخ أوروبا وهو موجود ومتوفر في عدة دول حالية بما فيها الدول العربية فهي تتمتع بقدر كبير من الليبرالية لكنها ليست دولًا ديموقراطيةَ!!
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |