العرب والغرب واحتواء اسلاميّ سوريا، مشروع استراتيجي أم تكتيكي!؟

سليم نصر الرقعي
2025 / 1 / 24

بالنظر لتجربة اعادة طالبان للحكم في افغانستان وكذلك التجربة السورية الحالية أعتقد أننا نمر بمرحلة غربية وعربية - أو على الأقل خليجية - تتجه نحو احتواء الاسلاميين واعطائهم فرصة للحكم ولكن بشروط تتعلق بحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة والتركيز على شأن بلدانهم المحلية بالدرجة الأولى، وربما هذا يعود أيضًا لتقرير غربي اطلعت عليه منذ سنوات يخلص إلى أن اقامة نظم ديموقراطية في العالم العربي بالطريقة الغربية أمر غير واقعي وغير ممكن، وأن الدول العربية لا يمكن حكمها إلا بثلاث أصناف من الحكام، إما حكم عائلي، أو حكم العسكر أو حكم الاسلاميين، وفي كل هذه الحالات لا يمكن الحكم بطريقة ديموقراطية كما في الغرب وإنما تكفي ثلاثة أمور بالنسبة للغرب:

الأول: عدم زعزعة أمن واستقرار المنطقة أو الدخول في حرب مع اسرائيل.
الثاني: ضمان وتوفير جو ليبرالي عام - وليس بالضرورة نظام ديموقراطي!! - مما يعني ضمان وتوفير حقوق الافراد الشخصية وحرية الاقتصاد وحقوق الأقليات.
الثالث: ضمان وتوفير نظام سياسي تمثيلي (مجلس أمة) تكون كل مكونات المجتمع ممثلة فيه بطريقة عادلة وليس بالضرورة أن يكون وجود هذا المجلس الشعبي التمثيلي (البرلمان) أن البلد أصبح ديموقراطيًا بالفعل وكما في الغرب لكن المهم ((الشكل)) وليس ((المضمون))َ!!.

وأما بالنسبة للدول العربية فشرطها ثلاثة أمور:
الأول: رفض الارهاب وحمل السلاح ضد الدولة وزعزعة أمن واستقرار الأمن القومي العربي والانظمة العربية القائمة.
الثاني: عدم شق وحدة الصف العربي أو التحالف مع ايران!.
الثالث: التركيز على الخصوصية والشئون المحلية في كل قطر وعدم تبني أي مشروع لتصدير (الثورة) و(النموذج) في البلدان العربية الأخرى بأي شكل من الأشكال!!


وهكذا ووفق هذه الشروط اعتقد أن الغرب والعرب يمكنهم القبول بنظام حكم على رأسه اسلاميون يتمتعون بشيء من الليبرالية والانفتاح والعقلانية ومراعاة أمن واستقرار المنطقة.... ولعلهم في هذه المرحلة سيفضلون الحكم العائلي في الدول القابلة لهذا النوع من الحكم كما في دول الخليج والمغرب والأردن وربما في ليبيا لاحقًا ، وكذلك سيقبلون بالحكم الاسلامي الليبرالي المنفتح على الغرب، وأما حكم العسكر في تقديري فهو يشكل احراج للغربيين فهم غير مرتاحين لوجوده إلا للضرورة!....فأي فريق اسلامي يلتزم بهذه الشروط الغربية والعربية اعتقد أنه سيمكن التعامل معه بل ومساندته!


وبالمحصلة فإن الأمر رهن بنجاح النموذج السوري الحالي المدعوم من إسلاميي تركيا والذي يبدو - حتى الآن على الأقل - أقرب لروح وسلوك الاسلام السياسي التركي الذي يجمع بين الاسلام كمرجعية ثقافية والخصوصية القومية والوطنية التركية والهوية العثمانية التاريخية مع قدر كبير من الليبرالية ولا يبدو - حتى اللحظة - أعني فريق الشرع الحاكم - أقرب لروح وسلوك الاسلام السياسي العربي التقليدي (الفاشل) والمتخلف الذي غلب عليه من جهة الطابع الأصولي والخطاب السياسي الملفق وتعزيز الفصام بين الاسلام والوطنية من جهة، والاسلام والقومية العربية من جهة ثانية، والاسلام والليبرالية من جهة ثالثة، والاسلام والديموقراطية من جهة رابعة، فضلًا عن الارتجالية والعاطفية والانتهازية والرعونة وغياب العقلانية في سلوكه السياسي كما لاحظنا خلال العقود الماضية وآخرها ذلك الانتحار السياسي العجيب والمذهل للاخوان المسلمين في مصر واصرارهم العنيد على موجهة الشارع المنتفض ضدهم بالملايين ومواجهة المؤسسة العسكرية التي استغلت حركة الشارع المعارض للاخوان للعودة للسلطة من النافذة بعد أن خرجت من الباب!!!
عمومًا لن نتسرع في الحكم على التجربة السورية بقيادة الاسلاميين الجدد ونترك الحكم لما سيتحقق على أرض الواقع... وأرجو أن لا يكون هذا السلوك السياسي العقلاني والليبرالي الراشد الحالي مجرد سلوك برغماتي فرضته ظروفهم المحلية والدولية الحالية أي ما يشبه للانحاء في مواجهة العاصفة حتى تمر ثم يكون لكل حادث حديث أي كما هو حال سلوك الإخوان المتقلب مع تقلبات الطقس العام!!..... هذا رأيي فما رأيكم أنتم؟
*****************
أخوكم العربي/ البريطاني المحب
التوجه العربي الاسلامي الليبرالي الديموقراطي (غير الأصولي التقليدي، وغير العلماني التغريبي)

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي