ومضة ضوء : عار على المسارح الأوروبية فتح أبوابها لأحد أكبر المعاديين للسامية في العالم.

محمد سعد خير الله
2025 / 1 / 10

ابتداءً من الغد، 10 يناير إلى 3 فبراير، سيشهد اليهود والإسرائيليون حول العالم فصلًا جديدًا من التحريض والمحتوى المعادي للسامية.

سيحدث ذلك على مدى ثلاثة أسابيع في المسارح في 17 مدينة أوروبية، بما في ذلك هامبورغ، ميونيخ، وبرلين في ألمانيا، جوتنبرج، مالمو، وستوكهولم في السويد، مانشستر، لندن، وبرمنغهام في المملكة المتحدة، أوسلو في النرويج، فيينا في النمسا، كوبنهاغن في الدنمارك، زيورخ سويسرا، بروكسل بليجيكا، باريس فرنسا، دبلن أيرلندا، وأمستردام هولندا.

هذه العروض ستتضمن كوميديا ساخرة باللغة العربية يقدمها الكوميديان المصري-الأمريكي باسم يوسف، الذي يُعتبر من أبرز مروجي المعاداة للسامية على مستوى العالم.

في مارس الماضي، قام هذا الكوميديان المثير للجدل بجولة مشابهة، قدم خلالها 25 عرضًا في 16 مدينة أوروبية باللغة الإنجليزية، والتي تضمنت أيضًا تحريضًا. وهذه المرة سيتم تقديم المحتوى باللغة العربية.

مؤخرًا، نشر يوسف مقطع فيديو ترويجي لجولته على حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي (حيث لديه ما يقرب من 19 مليون متابع على X/Twitter وفيسبوك، بالإضافة إلى ملايين المتابعين على منصات أخرى).

في الفيديو، يسأل جمهوره بشكل عادي باللهجة المصرية عن الموضوعات التي يجدونها مضحكة أو مثيرة للإحباط، ويعد بمناقشتها. قال: "قولولي كل حاجة،زي ما فشختوا المعرصين المشجعين بتوع مكابي تل أبيب في أمستردام. أنا مبخفش من اللي بيترجم كلامي من العربي للإنجليزي الحرية لفلسطين وفاك لإسرائيل "

هذا الخطاب يسلط الضوء على نقطتين رئيسيتين:

1. موافقته واحتفاؤه بالأعمال الإرهابية المروعة التي استهدفت أنصار مكابي تل أبيب في أمستردام في ليلة 7 نوفمبر 2024.

2. عزمه استخدام هذه العروض لنشر التحريض ضد اليهود والإسرائيليين، ستكون مملوءًا بالكراهية وتشجيع العديد من العرب والمسلمين على استهدافهم.

**هذا يثير سؤالًا مهمًا.

هل يعلم مدراء المسارح بمحتوى العروض التي سيقدمها؟ هل تبرر حرية الكوميديا السماح بمحتوى يحرض على مجتمع عانى بالفعل من عواقب مروعة، خاصة بين عامي 1933 و1945، عندما كان ستة ملايين يهودي ضحية للهولوكوست؟ وماذا عن الاضطهاد الذي تعرض له اليهود في البلدان العربية، والذي بدأ في العراق عام 1949 وامتد عبر العالم العربي خلال الخمسينيات والستينيات، مما تسبب في خسائر جسيمة على كل المستويات؟

فتحت المسارح أبوابها لباسم يوسف، أحد أكثر المعادين للسامية صخبًا في العالم، والذي كتب على منصة X مطالبًا متابعيه بالتصويت له ليحصل على المركز الأول في قائمة "Stop Antisemitism" للمعادين للسامية الأكثر شهرة.

قال يوسف ساخرًا: "يشرفني أن أكون مرشحًا على قائمة أكبر المعاديين للسامية. لا يمكنني أن أخسر هذا، يا جماعة. صوتوا لي كما تصوتون لمحمد صلاح، لاعب كرة القدم المصري الشهير."

منظمة Stop Antisemitism انتقدت يوسف، قائلة إنه يستخدم منصته الواسعة لنشر معلومات مضللة ونظريات مؤامرة خطيرة عن اليهود، مثل الادعاء الكاذب بأن إسرائيل تقتل مواطنيها خلال مذبحة 7 أكتوبر، وإنكار الفظائع التي ارتكبتها حماس، واتهام اليهود باستغلال الأحداث لأجنداتهم الخاصة، مما يغذي السرديات السامة والمعاداة العالمية للسامية.

قائمة المرشحين شملت حسن بكر، كورن بوش، جون كوزاك، غريتا تونبرغ، وكانديس أوينز، وغيرهم. وضمت القائمة النهائية بكر، أوينز، وتونبرغ. وأعرب يوسف لاحقًا عن خيبة أمله لعدم فوزه، مما يظهر نقصًا واضحًا في التعاطف مع المتضررين من عنف حماس، بما في ذلك الرهائن المحتجزين في غزة.

لتوضيح تاريخه التحريضي، هنا مثالان فقط من بين العديد:

في 24 أكتوبر 2024، كتب: "للمرة الثالثة، جلست مع [المذيع التلفزيوني الإنجليزي] بيرس مورغان، لكن هذه المرة ركزت على كشف أكاذيب الرواية الإسرائيلية عن الاغتصاب الجماعي، وبروتوكول هانيبال ، والادعاءات الزائفة حول فرص السلام التي أفسدها الفلسطينيون."

في 28 نوفمبر 2024، نشر: "تهانينا لإخوتنا في لبنان على وقف إطلاق النار، ونتمنى نفس الشيء لإخواننا في فلسطين. ولكن لا ننسى أن إسرائيل دولة مجرمة تقتل الأطفال والنساء، ثم تبكي وتستخدم 7 أكتوبر كذريعة للقتل اليومي."

يوسف ينكر باستمرار الحقوق التاريخية لليهود في أرضهم ويرفض الفرص العديدة للسلام التي قدمتها إسرائيل، والتي رفضها القادة العرب دائمًا لتحقيق مكاسب سياسية، وهي ممارسة يواصلها باستمرار.

آمل أن يكون هذا المقال دعوة قوية لجميع دعاة السلام في جميع أنحاء العالم وأولئك الذين يعارضون معاداة السامية للاستيقاظ على الخطر الذي تشكله هذه العروض التحريضية. فهي تؤجج الكراهية ضد إسرائيل واليهود، وتحرض على أعمال العنف ضدهم.

الصمت والاكتفاء بالمراقبة سيكون عارًا أكبر من الموافقة على استضافة مثل هذه العروض، وهنا أتذكر عبارة " مارك توين قد يكون المرء وحده أحمق أحيانا .. ولكن لا حماقة تغلب العمل الجماعي "


* نشر هذا المقال في نسخته الأصلية باللغة الإنجليزية في
صحيفة جيروزاليم بوست يوم الخميس 9 يناير في العدد
الورقي وكذلك بالموقع الالكتروني.

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر