سوريا بين التخوف وتوزيع الغنائم !

محيى الدين غريب
2024 / 12 / 22

ربما إضطر الشعب السوري أن يختار بين الرمضاء، اى التخلص من الدكتاتور الأسد الذى إستبد بالشعب السورى لخمسة عقود وبين النار، أى هيئة تحرير الشام التى لها تاريخ إرهابى وفكر سلفي جهادي.
وهيئة تحرير الشام عليها أيضا أن تختار بين سرقة الثورة السورية بالإصرار على تطبيق الشريعة الإسلامية وإقحام الدين فى السياسة بقوة السلاح، وبين التخلى عن السلطة وإعطاء الفرصة لدولة مدنية ديمقراطيه.
بين أن تختار الحصول على مقابل لتحرير الشعب السورى بتوزيع المناصب بينهم وكأنها غنيمة حرب، وبين أن تكتب أسماءهم فى التاريخ السورى وأدبياته على أنهم ضحوا من أجل سوريا الموحدة..
بين أن تختار عدم تفكيك عناصرها والبقاء على أسلحتها، وبين أن تكون تحت قيادة الدولة والإنخراط فى الحياة المدنية لدحض ذريعة أمريكا وخوفها من إرهاب داعش، وتركيا من إرهاب الأكراد، وأيران من إرهاب الفصائل.
بين أن تختار عدم الإنفتاح وعدم الشفافية، وبين الإنفتاح والشفافية لتشجيع دول العالم فى قبول رفع أسمائهم من قائمة الإرهاب مقابل إعمار سوريا.
فى غمرة الأحداث كان هم الشعب هو التخلص من الطغاة والظلم، وليس هم الإنشغال بكيفة سقوط الأسد ومن هم وراء هذا السقوط ومن هم الذين ضحوا فى سبيل ذلك. ولكن بعد قليل ظهرت تباعا بعض بوادر التخوف. بدءا من غموض موقف احمد الشرع بالنسبة للإعتداءات الإسرائلية، ثم تصرفه عندما احرج صحفية أن تغطى شعرها للحديث معها، ثم لكون أن جميع وزراء حكومة الإنقاذ لهم خلفية سلفية جهادية إرهابية وليس بينهم مدنى أو أمرأة. ومؤخراختياراخيه وزيرا للصحة.
التخوف أن تطمع هيئة تحرير الشام فى سرقة الثورة، كما سرقت المؤسسة العسكرية ثورة 25 يناير(وهو نموذج سيئ).
والتخوف أن يكون وراء هيئة تحرير الشام مساندتة ومطامع دولية لها أجندات خافية عن الشعب السورى.
والتخوف أن تتعدى الحكومة الإنتقالية صلاحية الوقت الراهن وتستمرأ الحكم.
الأمل فى الشعب السورى، ومع أنه يبدو أنه الحلقة الأضعف فى الثورة السورية، إلا أن منذ ثورة الربيع فى 2011 تراكمت الإرادة وبعد هروب بشار كسرت حواجز الخوف.
سيظل السؤال الأهم، هل سيقبل المجتمع العالمى نموذج أن تتحرر الدول بأسلوب الإرهاب والجهاد فى سبيل الله؟
فى الدول ذات الأنظمة المدنية الديمقراطية فيها وظيفة المؤسسة العسكرية والجيش هى حماية الشعب مقابل أجر مادى ومعنوى كباقى المؤسسات، ولا يمكنها أن تتدخل فى السياسة. وحتى قرار الحرب يأخذه السياسيون بإستشارة المؤسسة العسكرية.
سرقة الثورة عنوة كما حدث فى مصر عندما سرقت المؤسسه العسكرية بقوة السلاح ثورة 25 يناير أدى إلى إبتلاء مصر وتصنيفها رسميا بدولة عسكرية سلطوية مستبدة، تراجع فيها الأقتصاد والحريات وزاد فيها الفقر والمديونية.
قد تنتكس الثورات وقد تختطف ولكنها لاتموت.
22 ديسمبر 2024

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر