فليم قطار الاطفال

احمد عناد
2024 / 12 / 22

(قطار الأطفال)
للروائية الإيطالية فيولا أردونيه
اخراج كريستينا كمتشيني
مثال جيد لفهم الوجه الآخر للتاريخ، أياً كان هذا التاريخ، ففي كل الحروب التي تخوضها الدول ضد بعضها، تتولى الجيوش حسم النتائج، بالنصر أو الخسارة بعد أشهر أو سنوات من الصدامات والمواجهات الدامية بين جميع الأطراف، ثم فجأة، وبعد أن يصاب الجميع بالإنهاك التام، أو يصل أحد الأطراف للتفوق الحاسم، تصمت أصوات القذائف والمدافع وأزيز الطائرات، ويعلن وقف إطلاق النار ونهاية الحرب!
لكن ماذا عن الناس في تلك الدول والمدن والقرى والحارات والأزقة؟
ماذا عن النساء والأطفال والعجائز؟ ماذا عن الفقر والحاجة وانعدام الطعام والكساء والعمل؟
ماذا عن الوجه القبيح للحرب ولما بعد الحرب؟
تدور أحداث فيلم (قطار الأطفال) الذي صدر هذا العام 2024 حول الطفل أميريغو، ذي الثمانية أعوام، والذي يعيش في إحدى حارات نابولي بجنوب إيطاليا بعد الحرب العالمية الثانية 1946، حيث كل شيء شحيح أو مفتقد: المال والطعام والثياب والعمل، العوز بكل شي والفقر المدقع
قدمت الرواية ان والده سافر إلى امريكا من اجل الحلم الامريكي
رغم شيوع مبداء المؤامرة ومعارضين ارسال الاطفال باشاعة قطع أيديهم او تذويبهم وجعلهم صابون وغيرها حتى قبل انطلاق القطار تمرد تقوده نساء رافضات لارسال الاطفال المخرج اعتمد الرمزية بكثير من محاور الفلم مثل قرار الاطفال بخلع معاطفهم ورميها لأمهاتهم من اجل ان يستفيد منه اخوانهم رمزية إنسانية بحته
الام وفي محاولة يائسة لتوفير حياة أفضل له، ترسله مثل أمهات كثيرات إلى شمال إيطاليا في قطار يطلق عليه قطار الأمل، كجزء من برنامج يديره الشيوعيون لإقامة منزلية يتمتع بها الأطفال في شمال إيطاليا ويتلقون المبادئ الشيوعية رغم ان المخرج لم يقدم هذه الفكرة بصورة كاملة هل كان متعمد ام غير متعمد ؟
يبقى الأطفال مع الأسر الشمالية لمدة عام، ويتم توفير الطعام والمأوى لهم، بل وتتاح لهم الفرصة لتعلم مهنة تعتمد على مهنة الشخص الذي يستضيفهم وهذه قضية اخرى لم تقدم بصورة كاملة إلا بحوار بسيط .

تحتضنه أنكونا بعد ان تعذر العائلة المقرر ان تستضيفه بسبب ضرف طاري وهي امرأة نقابية تمتلك أسلوباً صارماً في التعامل الطفل أميريغو، ويبدو أنهما لا يجدان لغة مشتركة ليفهم كلّ منهما الآخر، لدرجة يشعر فيها أنه لم يأت من مدينة مختلفة بل ينتمي إلى عالم آخر، لكنه يبدأ تدريجياً بالتكيّف مع المكان من خلال تفاعله مع أبناء شقيقتها، ويلتحق بالمدرسة ويستحق فرصة لتعلمّ الموسيقى على يد مدرس للكمان.

القصة يرويها أميريغو نفسه، ورؤية هذا الوجود المجهول من خلال عيون طفل يبلغ من العمر 8 سنوات أمر لطيف في بعض الأحيان، ومحزن للغاية في أحيان أخرى. يرى المشاهد من خلال عيني أميريغو البؤس الذي يعيشه الناس، والخوف الذي يأتي من الغربة والتحديات، فنرى المشاعر وردود الفعل على كل ما يجري بعيون ومشاعر وصوت طفل.
تتغير حياة أميريغو بعد تلك التجربة، التي سيتابعها المشاهد من خلال احداث الفليم في ذالك الريف الذي يبداء بتأقلم معه بعد ان تتعهد به احد مسؤلي الحزب الشيوعي رمزية ان يرى مربيته أنكونا تصفع من رفيق لها حين يخلع الربطه الحمراء التي حولة عنقة .
وقبله قد قدم المخرج حين حدثه رفيقة بعد ان نظر لتلك الربطة وقال له هل اصبحت شيوعيا في احتفال عيد العمال حين يعود لنابولي يختل عالمه وعلاقته بوالدته وبواقعه الذي لطالما ارتبط به وأحبه رغم بؤسه.
حين اكتشف كذب والدته ورهنها لكمانه وعدم جلب رسائل العائلة الشمالية لغرض قطع تواصله معهم إلى ان يكتشف الحقيقة عن رسائل العالة ومع ما ارسل له من أغراض حين يزور مقر الحزب ليسأل عن اي رسائل وصلته .
هناك وعي جديد تأسس في داخله، وعالم آخر رآه، ومشاعر جديدة اكتشفها وجربها.
الفيلم مثير للتفكير بصورة رائعة اضافه لتحريك المشاعر مع أبطاله وهو مبني على رواية للكاتبة الإيطالية فيولا أردونيه المولودة عام 1974 في نابولي.
ترجمت الرواية إلى 25 لغة ومنها العربية.