|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

سليم نصر الرقعي
2024 / 12 / 15
(1) الشيء المؤكد الأول:
أن ما يجري في سوريا لا يمكن الحكم عليه مسبقًا بل لابد من الانتظار حتى تتضح الرؤية من خلال التجربة والوقت، فالحكم بعد المداولة ، والمداولة بعد التجربة والتجربة تظهر نتائجها مع مرور الوقت (سنة على أقل تقدير)!
(2) الشيء المؤكد الثاني:
أن تحرير سوريا من قبضة ايران - بالنسبة للعرب والسنة - أمر ايجابي ومفرح، لذا نجد ترحيبًا وارتياحًا عربيًا رسميًا وشعبيًا لما جرى في سوريا وخصوصًا من دول الخليج التي ربما ستكون شريكة لتركيا في عمليات الاعمار والاستثمار في سوريا وخصوصًا قطر.
(3) والشيء المؤكد الثالث:
أن الاسلاميين هم من في السلطة الآن وأنه بكل تأكيد لن يتخلوا عنها بسهولة كما حصل في ليبيا وقد يضطرون إذا تمت محاصرتهم إلى التكشير عن أنيابهم والقاء القناع الدبلوماسي الجميل الذي يرتدونه الآن بعيدًا كما فعلوا في ليبيا عندما خسروا الانتخابات في مواجهة من أطلقوا على أنفسهم اسم (تحالف القوى الوطنية) المعروف محليًا وشعبيًا بـ(تحالف جبريل)!!.. وعندها نجد أنفسنا في السيناريو الليبي المشين والمؤلم!
(4) الشيء المؤكد الرابع:
أن هيئة تحرير الشام هي ذراع تركيا في سوريا كما كان حزب الله هو ذراع ايران في لبنان وسوريا!!.. هذه حقيقة لا يمكن تجاهلها أو انكارها!.. فتركيا هي من أعدتهم لهذا الأمر لسببين: الأول لاسقاط نظام الاسد الموالي لإيران من جهة ومن جهة للقضاء على حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من سوريا مقرًا له ولكن سيكون على تركيا مواجهة الراعي الدولي للأكراد أي أمريكا خصوصًا في عهد (ترامب) إلا إذا تم حل هذه المشكلة المقلقة للاتراك بطرق دبلوماسية بضغط أمريكا على حلفائها الاكراد السوريين وجعلهم يقدمون تعهدات وتغييرات جذرية كبيرة في عقيدتهم السياسية وتسليم سلاحهم للسلطة الشرعية الجديدة القادمة ربما مقابل منحهم سلطة مناطقية في ظل نظام حكم لا مركزي أو فيدرالي!
(5) الشيء المؤكد الخامس:
هذا الخطاب الدبلوماسي والسياسي الجميل والمرن للاسلاميين كحكام حاليين لسوريا بلا شك هو نتيجة توجيهات الاسلاميين الاتراك الحاكمين لتركيا، فتركيا بلا شك استفادت من تجربتها الخاطئة في مصر وليبيا ولا تريد تكرار ذلك الخطأ المدمر من جهة ومن جهة علمت هؤلاء الاسلاميين التابعين لها الطريقة الذكية في تبني خطابًا سياسيًا جميلًا ومرناً يتماهى مع الموقف الدولي!.
(6) الشيء المؤكد السادس:
أن أمريكا والقوى المتصهينة التي تتحكم فيها وتديرها لصالح اسرائيل كحليف استراتيجي لأمريكا وكدولة لقوم المسيح وشعب الرب (المقدس) تستعمل حاليًا - وبوساطة تركية -مع (هيئة تحرير الشام) كمنظمة اسلاماوية سنية مصنفة امريكيًا كمنظمة ارهابية، نفس الاسلوب الذي استعملته مع (طالبان) بعد طول عداوة وتصنيفها كمنظمة ارهابية وهو أسلوب (الاحتواء) ثم ربما (الاستخدام) في إدارة لعبتها في المنطقة!، ومن يدري؟؟ فقد ترى لاحقًا أن تستعمل (هيئة تحرير الشام) كقوى ضاربة لحزب الله في لبنان أو حتى لاشعال حرب طائفية في المنطقة يكون الغرض منها جر نظام الملالي في ايران للتورط فيها كمقدمة للقضاء عليهم بعد أن أصبح ضررهم وخطرهم موجهًا لإسرائيل لا لدول الخليج وهو السبب الرئيسي الذي لأجله جعل أمريكا والغرب يسمحان للاسلاماويين الشيعة الأصوليين بإقامة هذا الحكم الديني الشيعي الأصولي المعادي للسنة وخصوصًا للسلفيين ودول الخليج!.. من يدري!!؟؟... فربما يكون هذا الأمر سيناريو قادم في اطار جعل الفئران العربية الحبيسة في كيس اللعبة الامريكية الصهيونية لا تعرف الطريق نحو الراحة والاستقرار والازدهار و الديموقراطية!
(7) الشيء المؤكد السابع:
أنه، ومع ذلك ومع كل هذه الحقائق والمخاوف من دخول سوريا ضمن النفوذ التركي، لكن، بلا شك، من الناحية القومية والسنية، أن تدور سوريا في فلك تركيا (الاسلاماويين الاتراك السنة) أفضل بكثير جدًا من وقوعها في قبضة المحور الايراني ونظام حكم الملالي و((الاسلاماويين الشيعة) المعادين للعرب والسنة!
(8) الشيء المؤكد الثامن:
لن يكون هناك نظام ديموقراطي ليبرالي ((حقيقي)) في ظل القيادة الاسلاماوية الحالية في سوريا؟؟ فليس هناك امكانية فعلية وواقعية لإقامة أي حكم ديموقراطي حقيقي في أي بلد عربي خصوصًا في ظل أنظمة الحكم الجمهورية، حتى لو كان على رأس الدولة حزب علماني، فكيف في ظل الاسلاماويين الاصوليين!؟؟؟؟ هذا أمر مستبعد جدًا، وأي نظام جمهوري ديموقراطي انتخابي ((حقيقي)) في ظل الظروف الحالية سينتهي إما للفوضى أو للتقسيم أو للديكتاتورية!! فالمشكلة التي تعيق اقامة ديموقراطية ليبرالية حقيقية لا تكمن في نفوس وعقول الاسلاماويين العرب وغير العرب وايديولوجياتهم (الطوباوية) وحسب، بل وكذلك في عقول ونفوس العلمانويين العرب وغير العرب وايديولوجياتهم (الطوباوية)!!، فالمشكلة العميقة، كما اتضح لي - بعد تجربة ما بات يُسمى بثورات الربيع العربي التي استحالت إلى خريف مخيف - تكمن في النخب السياسية والمثقفة في كل الاتجاهات!! فحتى العلمانيين السوريين لو يتولوا السلطة لن يقيموا ديموقراطية ليبرالية تعددية حقيقية في سوريا!! هذه هي المشكلة المزمنة والعميقة التي تحول دون اقامة نظم ديموقراطية ليبرالية تعددية تداولية حقيقية في العالم العربي!! والحل يكمن أولًا في فتح المجال أمام العودة للخطاب العربي الاسلامي العقلاني التجديدي التحرري ((اي الخطاب العقلاني التحرري الليبرالي المنضبط بثوابت وهوية المجتمع )) وبـ(ما هو قطعي الثبوت والدلالة من الاسلام)) لا بالموروث الفقهي والسلفي والاخباري والاصولي، فهذا الخطاب العربي والاسلامي الليبرالي التجديدي المستنير هو ما كان الخطاب السائد في حقبة النهضة الفكرية والادبية العربية إبان حقبة الاحتلال والاستقلال والذي ضاع وسط الصراع بين المشروعات الشمولية المتطرفة ((القومية والاشتراكاوية والاسلاماوية والعلمانوية)) الذي انتهى بسيطرة العسكر على المشهد!!.. فعودة الفكر والخطاب الليبرالي العربي والاسلامي في مواجهة الأصولية والشمولية بكل أشكالها هو ما سيمهد العالم العربي لتوطين وتمكين النظم الديموقراطية الليبرالية الحقيقية بعيدًا عن الأصولية والشمولية والشعبوية.. وبدون العودة لهذا الخط العربي الاسلامي العقلاني التجديدي التنويري (الليبرالي) الذي يجمع ما بين احترام ثوابت ومقدسات الاسلام كدين الاغلبية واحترام ثوابت ومقدسات الاقليات غير المسلمة وبين احترام العقل والعلم والفكر والفلسفة والفن، بدون هذا الخط الفكري والخطاب الليبرالي الرشيد والمتوازن ، لا أتصور أية امكانية لوجود ((ديموقراطية حقيقية)) في عالمنا العربي سواء كان على رأس الدولة اسلاميون أو علمانيون أو وطنيون أو قوميون أو حتى شيوعيين!... وأقصى ما يمكن هو وجود أنظمة ((شبه ديموقراطية)) مستقرة في ظل أنظمة الحكم الملكية البرلمانية كما في المغرب والأردن والكويت، كأفضل الممكن سياسيًا إلى أن تتهيأ الظروف الموضوعية العامة بوجود نخب سياسية ومثقفة وطنية ((ليبرالية)) جادة ومستنيرة وراشدة التي ستكون الأساس الصلب لبناء أنظمة ديموقراطية عليه!... وهذا هو الطريق نحو الديموقراطية الراشدة و..... المستدامة!.... هذا رأيي فما رأيكم أنتم ؟؟؟
أخوكم العربي/البريطاني المحب
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |