|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

سعيد لحدو
2024 / 12 / 11
دعونا بداية نرنِّم مع تلك الفتاة البريئة المفجوعة بتخلِّي حبيبها عنها، بكلمات تلك الأغنية السورية المعبِّرة ( ....ضرب الخناجر ولا حكم النازل بيَّا) لعلَّنا نخفف عنها بعض الشي، شدة الوجع الذي تعانيه وهي تفتقد ذلك الحب الذي أمَلَتْ فيه بحياةٍ سعيدةٍ طالما حلمت بها.
هذه هي حال سوريا وشعبها اليوم مع فارق مهم وهو أن ذلك الحبيب المنتظر كان قد جاء بصورة أسدٍ مخادع وجبان. ولم يكن يسكن غابة قط، بل حديقة ورود وأزهار عبقة فاح رحيقها ليملأ الفضاء كله، لكنه حوَّلها إلى غابة، ومنح خيراتها لكل أنواع وأشكال الحيوانات لتنهب وتسلب ما تريد. وعندما انكشفت الحقيقة الجارحة، ولم يبق له ما يأكله، هرب في ليلة ظلماء وترك حبيبته البريئة، التي طالما تغنَّى بجمالها كذباً وافتراءً، فريسة لكل عابر سبيل.
لم ينسَ الأسد الهارب أن يحضِّر بدائله المفترضة ليحارب بها منذ ماقبل ثورة الحرية السورية، وذلك على الطريقة التي ابتدعها والده السابق (حفار القبور) لتكتمل القصة بتراجيديا الجولاني حاسراً رغم سريان الجائزة المعلنة أمريكياً بعشرة ملايين دولار لمن يأتي بمعلومات للقبض على الإرهابي المطلوب. وها أنا أبلغ السلطات الأمريكية بوجوده اليوم في قصر الشعب بدمشق مستلقياً على سرير الأسد الهارب. وأحتفظ بحقي في الجائزة المرصودة لأمنحها للأمهات الثكالى كبعض التعويض عن الآلام التي عانتها طوال سنوات من ضياع أي أثر لفلّذة أكبادها الأبرياء.
وصل الجولاني أخيراً على رأس قواته الجهادية التي لم نعد ندري تسميتها الرسمية اليوم وهل هي القاعدة أم الدولة الإسلامية في العراق والشام أم في الشام وحدها أم جبهة النصرة أم هيئة تحرير الشام وضمنها كل التسميات الأخرى التي بشَّرتنا بالخير القادم بتطبيق الشريعة ومحاربة الكفر والكافرين في كل مكان.وذلك بعد أن وضع عمامته الشرعية على الرف ناسياً حلاقة ذقنه، لكنه لم ينسَ أن يهدي نصره إلى الأمة الإسلامية المنشغلة بذاتها، بدلاً من إهدائه إلى الشعب السوري المنتظر منذ أكثر من نصف قرن لشمس الحرية. وكأنه بهذا يعيدنا إلى مربعات الشموليات المتعددة من الطبقة البروليتارية وعمال العالم والأمة العربية الواحدة، وغيرها من الشعارات التي لم تجلب لمردديها إلا الأوهام والمآسي.
لقد عمل الجولاني أو أحمد الشرع!!!! لا فرق، كل ما طُلِبَ منه وما زال. وإن هرب حاميه ومشغِّله الأول فقد عثر أحمد الشرع اليوم بحلته الجديدة على مشغِّل آخر يشبهه بكل شيء، ويستخدمه في كل شيء يخدم كلاهما. فتحت شعار محاربة الإرهاب ووحدة وحرية الشعب السوري، كما فعل دائماً الأسد الأب ووريثه الهارب، يمكن لك تنفيذ مآربك وغاياتك التي لا تجرؤ على التصريح بها علناً.
سوريا بدها حرية، نعم وبالتأكيد. ولكن ليس على الطريقة الجولانية ولا الإخوانية ولا الأردوغانية، مهما تبدلت الأزياء والأسماء والشعارات. ومهما تعدد الهاربون.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |