أسقط بشار الاسد نفسه قبل أن يسقطه الاخرون

نسيب عادل حطاب
2024 / 12 / 8

اليوم الثامن من ديسمبر 2024 تناقلت وكالات الانباء خبر الهروب المخزي لبشار الاسد ودخول المعارضة المسلحة دمشق .. باختصار لقد سقط وولى الى غير رجعة نظام حكم عائلة الاسد البغيض بكل ماحمله من أرث ديكتاتوري عائلي بيروقراطي متسلط وفاسد .. لقد كان السقوط متوقعا فهو النهاية الحتمية لآي نظام فقد حاضنته الشعبية وتجاوزه الزمن وصار عبئا حتى على نفسه الا أن المثير في الامر هو هذا التشابه في تراتبيات السقوط بين نظام الاسد وباقي أنظمة القائد الواحد والفارس الواحد التي بدأت بسقوط صدام حسين عام 2003 .. تتباين التفاصيل والسيناريوهات واحداث السقوط ولكن تبقى الرؤوس المتساقطة واحدة متشابهة في التصخر و العفونه والعمى ..بين بداية الانتفاضة السورية عام 2011 وهروب بشار الاسد اليوم كان هناك فترة زادت على عشر سنوات وهي تقريبا نفس الفترة التي أتيحت لصدام حسين بين انتفاضة 1991 وبداية الملل الشعبي وسقوطه في 2003 كان بامكان النظاميين أن يصغيا لصوت العقل و يسمعا ناقوس الخطر وأن يتصالحا مع شعبيهما و يدركا المتغيرات الداخلية التي فرضتها الحراكات الشعبية التي لم تأت بمعزل عن متغيرات السياسة الدولية وتدخل دول القرار الدولية والاقليمية التي كان للنظامين المندثريين نفسيهما الفضل في فسح المجال أمامها لهذا التدخل والاختراق .. كان الوقت اكثر من كافي يتيح لبشار الاسد احداث تغييرات جوهرية في النظام باقرار دستور جديد يتيح التعددية السياسية ويضمن مشاركة شعبية واسعة وهامش طيب من حرية التعبير والديمقراطية تسقط الحجج اللاتي تتخفى وراءها انظمة الخليج الرجعية والانظمة الغربية في نفس الوقت الذي يحقق للنظام صدفة حماية شعبية .. لكن مابدا واضحا من خلال هذا السقوط ان للديكتاتوريين نمط واحد من التفكير بغض النظر عن تكوينهم الايديولوجي والسياسي ... كلهم يختزلون الوطن في شخوصهم فيتصورون انهم الوطن وان الوطن يتمثل بهم فلاحياة للوطن بدونهم وكلهم ينظرون لانفسهم بانهم فوق الشعب والناس وانهم في مقام يتشابه مع مقام الخالق وان السماء نفسها جادت به على شعبه . على ان المضحك المبكي في الامر ان هؤلاء كلهم كانوا ضحية وهم صنعوه بانفسهم يتمثل بان الشعارات والتنظيرات السياسية والمراهنة على المساندة العسكرية والدبلوماسية الخارجية عند الضرورة تكفي لان تكون بديلا عن الخبز والحرية والخدمات وفي توفير الحماية والامن للنظام والوطن معا .. هل كان بشار أو مستشاريه يدركون الحالة المعيشية المزرية الذي كان يعيشها الجندي والضابط والمواطن السوري ..ألم يكن بشار يفكر حين يختلي بنفسه على الاقل كيف يتسنى لجائع مضطهد مساق بالقوة ملَّ من الحرب ان يتصدى للعدو ويرفع السلاح في وجهه ... الاحداث تشير الى ان الجيش كان منهكا ومنهارا بحيث انه كان يخلي مواقعه وينسحب امام المعارضة وان منظومات القيادة نفسها فقدت القدرة على التحكم وأصدار الاوامر وهذا بالضبط ماحصل في العراق حين انهار الجيش العراقي أمام الامريكان .. في كلتا الحالتين كان الجنود جائعين وكانوا يشعرون أو فهموا أو ان النظام أفهمهم بسلوكه وسياساته أن المعركة ليست من أجل الوطن وانما من أجل السيد الرئيس ......................
الان أنتهى نظام بشار الاسد وصار جزء من التاريخ ويبقى السؤال الاهم ماذا بعد؟ وماذا ينتظر سورية ؟ بداية وفي كل الاحوال فان البصمات الخارجية الدولية والاقليمية وحتى الامريكية والصهيونية واضحة في سيناريو السقوط وان القوى التي تم على يدها احداث هذا التغيير هي في الاساس قوى طائفية سلفية مخترقة وفي كل الاحوال فان تغييرا تقوده هذه القوى لايمكن ان يأتي بالنتائج التي ينتظرها ويرجوها الشعب السوري في أقامة نظام حكم وطني غير مرتبط خارجيا لايرعى الفساد ويصون استقلال الوطن ويحمى ترابه ويحقق حياة كريمة للمواطن السوري وكل حديث عن ان الجولاني اعاد طرح نفسه بشكل جديد وبما يتمناه المواطن السوري هي محاولة بائسة بايعاز من القوى الدولية التي رعت التغيير لتسويق الجولاني في هذه المرحلة وتفادي المقاومة وضمان الحسم ... ولكن الى متى ؟ وكيف ستسير الامور؟ وماهو حجم المشاركة الخارجية وتاثيرها في هذا التغيير ؟ وماهوالسيناريو المعد ؟ هذا ما ستجيب عليه التطورات والاحداث اللاحقة يبقى أمر أخر ان الديكتاتورية تقود دائما الى الخيانة فقد فضل بشار الاسد تسليم السلطة لقوى سلفية عميلة ومرتبطة خارجيا بدل أن يشارك شعبه وقواه الوطنية واليسارية الشريفة في تثبيت دعائم حكم وطني مستقر يؤسس لسوريا مزدهرة ويترك مأثره خالدة لشعبه تؤكد وطنيته واخلاصه وزهده في السلطة مثلما فعل قبله اديب الشيشكلي حين فضل الانسحاب وترك السلطة أنذاك حفاظا على سوريا وجيشها وشعبها الخلاصة وبالمختصر المفيد لقد أسقط الاسد نفسه قبل ان يسقطه الاخرون ...........................................

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي